صحيفةالشروق الجزائرية: الســـيسي يواجه الرياض بزيارته المشبوهة للإمارات

- ‎فيتقارير

تحت عنوان يعكس حجم التوتر الدبلوماسي، وصفت صحيفة "الشروق" الجزائرية زيارة عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات بأنها "وقوف في المكان والزمن الخاطئين". ولم تكتفِ الصحيفة بالانتقاد السياسي الهادئ، بل استخدمت عبارات هجومية قاسية، واصفة الزيارة بـ "المشبوهة"، و"المكشوفة الخلفيات المادية"، و"غير الأخلاقية"، معتبرة أن النظام المصري يسعى لفك العزلة عن عاصمة وصفتها بـ "المنبوذة عربياً وإفريقياً". وسقط في "حِجر الألغام". ضمن قراءة هجومية من "الشروق" الجزائرية لزيارة السيسي لأبو ظبي.

 

محاولة إنعاش عاصمة "منبوذة"

واستهل الكاتب (سفيان ع.) تقريره بالإشارة إلى التوقيت الحرج للزيارة، موضحاً أن النظام الإماراتي يعيش "واحدة من أحلك فتراته" منذ التأسيس، مشيرا إلى أن السيسي سارع بزيارته المفاجئة لمحاولة فك ما أسماه "العزلة الدولية" عن أبو ظبي، مؤكداً أن هذه الخطوة خلفت تساؤلات غاضبة لدى المدافعين عن "قضايا الأمة المركزية".

وأوضح الكاتب أن الإمارات تحولت في المستويات الرسمية والشعبية إلى كيان منبوذ بفعل ما وصفه بـ "جرائمها المتلاحقة" التي امتدت من اليمن وسوريا وصولاً إلى السودان وليبيا.

 

"رأس الحربة" في المنطقة

وانتقل التقرير لتحليل أبعاد الزيارة في ظل الصراع الإقليمي، حيث أشار الكاتب إلى أن الزيارة جاءت في خضم التصعيد ضد إيران، مؤكداً أن الإمارات لعبت دور "رأس الحربة" في تشجيع القوى الغربية والصهيونية.

وأوضح التقرير أن السيسي بزيارته هذه يعتبر أول مسئول عربي بمستواه يقدم هذا الدعم السياسي لنظام يواجه تململاً داخلياً غير مسبوق، مشيراً إلى الخلافات العلنية بين حاكم دبي محمد بن راشد وحاكم أبو ظبي محمد بن زايد بسبب القرارات التي وصفتها الصحيفة بأنها "وبال على الدولة والشعب".

مطالب بفك الارتباط

أوضح الكاتب أن السياسات الإماراتية الحالية تسببت في شرخ داخلي، مشيراً إلى أن قيادة إمارة الشارقة ضاقت ذرعاً بمواقف محمد بن زايد المتماهية مع السياسات الأمريكية والصهيونية.

وأشار التقرير إلى أن هناك مطالب داخلية بدأت تتردد بضرورة "تصحيح المواقف" أو حتى "فك الارتباط"، معتبراً أن أبو ظبي أصبحت مرادفاً لكل ما يعادي المصالح العليا للأمة العربية.

 

قلق الشارع المصري

وفيما يخص الداخل المصري، رصدت الصحيفة حالة من الغضب والقلق اجتاحت الشارع المصري. وأوضح التقرير أن الصور المتداولة لبعض "كوادر الجيش المصري" في أبو ظبي أثارت مخاوف حقيقية من انخراط القاهرة في حروب خليجية بالوكالة. وأشار الكاتب إلى أن الناشطين المصريين يخشون استنزاف الاقتصاد المنهك أصلاً في صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل، مطالبين الرئيس بالتركيز على "الأزمات المعيشية والأسعار الملتهبة" بدلاً من العمل كـ "كيان وظيفي" لخدمة أجندات تدمير الدول العربية.

 

صدام وشيك مع الرياض

وحذر الكاتب من أن تكلفة هذه الزيارة قد تكون باهظة جداً مع شركاء وازنين. وأشار إلى أن العلاقات السعودية الإماراتية تمر بأسوأ فتراتها، مؤكداً أن ارتماء السيسي في أحضان أبو ظبي قد يؤدي إلى "تأزيم العلاقات مع الرياض"، وهو ما قد يترتب عليه عواقب وخيمة بالنظر إلى حجم القروض والمساعدات السعودية التي تعتمد عليها مصر.

كما أوضح التقرير أن الزيارة وضعت السيسي في "المكان والزمان الخاطئين" بالنسبة لشمال إفريقيا، وتحديداً الجزائر. وأشار الكاتب بوضوح إلى حالة "شبه القطيعة" بين الجزائر والإمارات بسبب ما وصفه بـ "تماديهم في المساس بالأمن القومي الجزائري" والاشتغال ضد مصالحها في ليبيا والساحل.

وفي تقرير موسع داخل الصحيفة، ربطت الشروق بين تقارب السيسي وابن زايد ما وصفته بـالخلفيات المادية والأدوار المشبوهة في المنطقة، معتبرة أن زيارة السيسي إلى أبوظبي تفتح تساؤلات حول طبيعة التحالفات الإقليمية الحالية، خاصة في ظل تصاعد الأزمات في السودان وليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي.

كما ألمحت الصحيفة إلى وجود غضب شعبي ونخبوي داخل الجزائر تجاه السياسات الإماراتية، متهمة أبوظبي بمحاولة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة على حساب استقرار بعض الدول العربية والإفريقية.

واختتمت الصحيفة تقريرها بخلاصة لاذعة، حيث أوضح الكاتب أن تقرب النظام المصري من الإمارات هو تحرك "مكشوف الخلفيات المادية"، لكن ثمنه السياسي سيكون عزلة مصرية عن محيطها العربي القوي. وتساءل الكاتب في الفقرة الأخيرة مستنكراً: "هل يتعظ حاكم مصر قبل فوات الأوان؟"، محذراً من أن اللعب في "حجر حكام الإمارات" هو لعب محفوف بالألغام التي قد تنفجر في وجه الجميع قريباً.

https://www.echoroukonline.com/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d9%8a-%d9%8a%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%88%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7

وتفاوتت التعليقات على المقال بين المؤيد   أو المقلل من أثره على المستوى الرسمي وكتب ابو صابر الجزائري @HGourari43، ".. اعتقد أن جريدة الشروق لا تستطيع أن تكتب مقالًا مثل هذا اذا لم يكن يرضي السلطة الفعلية في الجزائر. ولما تجرأت على كتابة مقال يضر بالعلاقات الجزائرية المصرية . الاعلام في الجزائر مغلق. لا توجد صحف للمعارضة ولا قنوات تلفزيونيه ولا مواقع إعلامية في مواقع التواصل كله تحت سيطرة السلطة".

وعلق وحيد منصور @MRwahed ".. لانه يوجد صراع نفوذ إقليمي في المنطقة كما تعلم، ويوجد تنافس غير معلن بين محور يعتمد على الدولة التقليدية والسيادة مثل الجزائر🇩🇿  تاريخيًا،وفي المقابل هناك محاور بتعتمد على النفوذ الاقتصادي،والأمني السريع ط مثل الإمارات 🇦🇪 في بعض الملفات !!.. وما تراه في الإعلام ليس له قيمة واقعية ‼️".

ورأت وفاء اتشراكات  @WafaaAchrakat أن ".. جريدة الشروق تمثل نفسها،هي جريدة خاصة لا تمثل الجزائر وليست مقربة من النظام . وسياسة مصر الخارجية تعنيها ولا دخل للجزائر فيها، يذهب السيسي (…) حيث يشاء المهم انه يلتزم بشئون بلاده ولا يدخل ف لعب الإمارات القذر في منطقة شمال أفريقيا لانها هي والمغرب توظفهما إسرائيل لخدمة مصالحها".