تطور خطير بملف المختفين قسريا .. استشهاد المعتقل أحمد إبراهيم الشعراوي بالزقازيق

- ‎فيغير مصنف

في حادثة أثارت موجة من الاستنكار الحقوقي، توفي المعتقل أحمد إبراهيم علي إبراهيم الشعراوي (52 عامًا)، من قرية كفر أباظة بمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، بعد تدهور حالته الصحية داخل محبسه ونقله إلى مستشفى الأحرار.
كان الشعراوي رهن الحبس الاحتياطي منذ نحو أربعة أشهر على ذمة إحدى الجنح بمركز شرطة الزقازيق. وتشير المعلومات إلى أنه تعرض لارتفاع شديد في درجة الحرارة داخل مقر احتجازه، ما استدعى نقله إلى مستشفى الأحرار، حيث أُدخل إلى قسم العناية المركزة قبل أن يُعلن عن وفاته، وقد جرى تشييع جثمانه ودفنه في الثانية من فجر اليوم، بعدما فارق الحياة قبل أن يسترد حريته.
وينقل السيسي المختفين قسريًا إلى العاصمة الإدارية – خيطًا مشتركًا هو استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مصر، وتحديدًا في ملفي الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، ففي الوقت الذي تلفظ فيه أسرة الشعراوي أنفاسها الأخيرة في انتظار تحقيق مستقل، تواصل آلاف الأسر المصرية معاناة البحث عن أبنائها المختفين قسريًا، في مشهد يعكس أزمة حقوقية عميقة تتطلب تحركًا عاجلاً من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا.
منظمة عدالة لحقوق الإنسان
أكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، في بيان رسمي، أن وفاة أي شخص داخل مكان احتجازه تستوجب تحقيقًا جادًا ومستقلًا للكشف عن أسباب الوفاة، والتحقق من مدى الالتزام بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمحتجزين، باعتبار أن حماية حياتهم وسلامتهم مسؤولية قانونية تقع على عاتق السلطات القائمة على أماكن الاحتجاز.
وطالبت المنظمة بـ:
*
فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة، وإعلان نتائجه للرأي العام.
*
الكشف عن السجل الطبي للمتوفى، وبيان الإجراءات الطبية التي اتُخذت منذ ظهور أعراضه وحتى نقله إلى المستشفى.
*
محاسبة كل من يثبت تقصيره إذا أظهرت التحقيقات وجود إهمال أو تأخير في تقديم الرعاية الطبية اللازمة.
*
مراجعة أوضاع الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، وضمان سرعة الاستجابة للحالات الطبية الطارئة.
*
اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان حصول جميع المحتجزين على الرعاية الصحية اللازمة، بما يتوافق مع أحكام القانون والمعايير الدولية ذات الصلة.
وشددت المنظمة على أن الحق في الحياة والرعاية الصحية من الحقوق الأساسية التي لا تنتقص بسبب الاحتجاز، وأن أي وفاة تقع داخل أماكن الاحتجاز تستوجب مساءلة قانونية فعالة تضمن كشف الحقيقة ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.
مركز الشهاب لحقوق الإنسان
تابع مركز الشهاب لحقوق الإنسان نبأ وفاة المواطن أحمد الشعراوي ببالغ الحزن والأسى، وأكد أن حماية حياة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم مسؤولية قانونية لا يجوز الإخلال بها. وطالب المركز بـ:
*
فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في ملابسات الوفاة.
*
تمكين الأسرة وهيئة الدفاع من الاطلاع على التقارير الطبية وتقارير الصفة التشريحية – إن وجدت.
*
مراجعة أوضاع الاحتجاز داخل مراكز الشرطة، وضمان سرعة الاستجابة للحالات الطبية الطارئة، بما يحول دون تكرار مثل هذه الوقائع.
وتقدم المركز بخالص العزاء لأسرة الفقيد، سائلًا الله أن يتغمده بواسع رحمته.
ملف المختفين قسريًا
في تطور مثير للقلق، كشفت منصة "جوار" لحقوق الإنسان عن أنباء مؤكدة عن نقل عدد من المختفين قسريًا منذ سنوات من مقار احتجازهم السرية في قطاعات الأمن الوطني بمدينة نصر والعباسية والتجمع الأول إلى مقر احتجاز جديد تم تدشينه داخل مبنى وزارة الداخلية الجديد في العاصمة الإدارية.
وأكدت منصة جوار أن هذه الخطوة الخطيرة تكشف بوضوح عن استراتيجية النظام في استغلال هؤلاء الأبرياء المقطوعين عن العالم كورقة مساومة ودروع بشرية يحتمي بها ضد أي غضبة أو حراك شعبي محتمل، وتجعل من الضحايا مجرد رهائن في يد سلطة تتجرد من كل معاني الإنسانية والقانون.
وحذرت المنصة من تحويل مباني الدولة الرسمية إلى مقابر جديدة للأحياء، مع تأكيدها المستمر على ضرورة الكشف الفوري عن مصير كافة المختفين قسريًا وإنهاء هذه الجريمة المروعة التي تنهش في قلوب آلاف الأسر المصرية التي تنتظر معرفة أي معلومة عن أبنائها.
يأتي هذا التطور في سياق أوسع لملف الاختفاء القسري في مصر، والذي وثقت منظمات حقوقية دولية ومحلية أبعاده المأساوية. فوفقًا لمنظمة العفو الدولية، ضحايا الاختفاء القسري هم أشخاص اختفوا فعليًا بعيدًا عن أحبائهم ومجتمعهم، ويختفون عندما يقبض عليهم مسؤولو الدولة من الشارع أو من منازلهم ثم ينكرون ذلك الأمر، أو يرفضون الكشف عن مكان وجودهم. والإخفاء يعد دائمًا جريمة بموجب القانون الدولي.
[30/07/2026 02:07
ص] Madhat Sami: وتشير تقارير حقوقية إلى أن حالات الاختفاء القسري تمثل مشكلة خطيرة في العديد من البلدان، وتستخدم كأداة للإرهاب وبث الرعب بين أفراد المجتمع، حيث لا يقتصر الشعور بانعدام الأمن والخوف على أقارب الضحايا فحسب، بل يطال التجمعات المحلية والمجتمع بأكمله.