13 عامًا خلف القضبان.. عصام سلطان من رموز يناير إلى أسير في سجون العسكر

- ‎فيحريات

يعد عصام سلطان من أبرز رموز ثورة يناير الذي خاض كل معاركها من البداية من كفاية والجمعية الوطنية للتغيير التي مهّدت للثورة، واستمر العطاء أيام الثورة عندما حصل علي الموافقة  لحزب الوسط، وانطلق به ومعه إلى أن أصبح عضوا في أول برلمان بعد الثورة ونائبا لرئيس حزب الوسط، وكان له الدور الأبرز في إصدار تشريع  أتاح للأحزاب الرقابة على اللجان الانتخابية، بهذا التشريع أغلق أبواب تزوير الانتخابات، كما كان له دور بارز في محاربة الفساد، حيث قدم للنيابة قضية أرض الطيارين، وكشف فساد الأجهزة الأمنية واستخدامهم للبلطجية والمسجلين .
عصام سلطان محام وسياسي وبرلماني، كان من نشطاء جماعة الإخوان المسلمين، وانشق عنهم ضمن آخرين، ليؤسسوا لاحقا حزب الوسط، وكان من أبرز الوجوه السياسية التي ظهرت إبان ثورة 25 يناير 2011، لكنه غيّب ضمن آلاف آخرين في السجون بعد الانقلاب العسكري.
المولد والنشأة 
وُلد عصام عبد الرحمن سلطان في مدينة دمياط في 12 فبراير 1964، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء.
الدراسة والتكوين
درس عصام سلطان المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في المدارس الحكومية بمدينة دمياط، وتخرج في المدرسة الثانوية العسكرية في دمياط سنة 1982.
وفي أكتوبر 1982 التحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وتخرج عام 1986، وعمل عقب تخرجه بالمحاماة، وذاع صيته فأنشأ مكتبا خاصا في مجال الاستشارات القانونية، وعُرف بدفاعه عن قضايا الرأي العام.
التجربة السياسية 
خلال سنوات دراسته الجامعية انتُخِب عصام سلطان رئيساً لاتحاد طلبة جامعة القاهرة في العام الجامعي 1985-1986، وبعد التخرج كانت له بعض الأنشطة النقابية في نقابة المحامين أقدم وأعرق النقابات المهنية في مصر- وهو عضو بالعديد من المؤتمرات والجمعيات الحقوقية، منها "جمعية مصر للثقافة والحوار".
نشط عصام سلطان في الحركات المطالبة بالتغيير السياسي في مصر، وأبرزها حركة كفاية التي ضمت عددا من الرموز الوطنية، ونادت بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وإنهاء الاستبداد، ورفع الظلم عن المواطن المصري.
صاغ عصام سلطان في 23 فبراير 2010 أول بيان وإعلان للجمعية الوطنية للتغيير، تضمن سبعة مطالب تركزت على "تغيير الوضع السياسي، وتحرير مصر من قيود استبداد رجال الحكم، ورجال الأعمال الذين يتحكمون في مصيرها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا".
كللت ثوة 25 يناير 2011 المشوار لمؤسسي حزب الوسط، ومنهم عصام سلطان، وكانت السبب الرئيسي في خروج الحزب إلى النور، فبعد قضايا ودعاوى قانونية في أروقة المحاكم، استمرت 15 عاما للترخيص للحزب، صدر حكم في 19 فبراير 2011، بعد خلع الرئيس محمد حسني مبارك، أقر بالموافقة على تأسيس حزب الوسط الجديد.
انتخب عصام سلطان نائبا لرئيس الحزب للشؤون السياسية في أول اجتماعات الهيئة العليا للحزب، كما انتخب نائبا في أول برلمان بعد الثورة على رأس قائمة حزب الوسط ممثلا عن دائرة دمياط، ثم انتخب عضوا بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري.
اتسمت المعارك السياسية التي خاضها عصام سلطان بمناطحة الكبار والاقتراب من الخطوط الحمراء، حيث فجر فضيحة تلقي بعض القضاة رشى، والاستيلاء على المال العام دون وجه حق، وقدم المستندات الدالة على ذلك إلى النائب العام، كما فجر قضية فساد أرض الطيارين حينما كان الفريق أحمد شفيق رئيسا لها.
يحسب لعصام سلطان مساعيه للضغط من أجل تطهير المؤسسة القضائية، واستصدار قانون السلطة القضائية، وفتح ملف علاقة الأمن والأجهزة السيادية والمخابرات بمجموعات البلطجية، مما تسبب في دخوله في صدام مع مؤسسات السلطة التقليدية.
بعد انقلاب الجيش على الرئيس الشهيد محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 ظهرت محاولات بعض قوى السلطة الحاكمة جذب قيادات حزب الوسط إلى المسار السياسي الذي أفرزه الانقلاب وإقناعهم بخوض أول انتخابات برلمانية بعد الانقلاب، لكن تلك المحاولات قوبلت برفض قاطع، وانحاز عصام سلطان إلى الشرعية، وكان أحد أبرز الوجوه الحاضرة في ميدان رابعة العدوية، متحدثا وخطيبا وداعيا للتمسك بالشرعية.
في 29 يوليو 2013 ألقت السلطات القبض على أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط ونائبه عصام سلطان بمنطقة المقطم بالقاهرة، ونقلا إلى سجن طرة، وفي 22 ديسمبر 2014 قضت محكمة شمال الجيزة بحبس سلطان لمدة عام، بعد اتهامه بالإهانة بالقول لقوات الضبط المكلفين بحفظ النظام وتأمين جلسات المحكمة، وما لبثت السلطات الانقلاب أن أضافت 15 قضية جديدة، بخلاف تسع قضايا قديمة ملفقة ضده بالنيابات المختلفة.
وفي 25 فبراير 2016 بدأ عصام سلطان وعدد من المعتقلين في "سجن العقرب" إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، احتجاجًا على الأوضاع السيئة وغير الإنسانية التي يتعرضون لها داخل السجن سيئ السمعة.   
وفي إحدى جلسات محاكمته في مايو من العام نفسه في القضية المعروفة "بغرفة عمليات رابعة العدوية"، أمطر عصام سلطان القضاة بالأدلة القاطعة على أن ما يجري له محاكمة صورية لا علاقة لها بالقانون، وشكا من الانتهاكات ومن العزلة ومن التجويع.
وقال: "لا أعرف شيئا عما يجري؛ لم أتسلم قرار إحالة الدعوى القضائية أو أطلع على أوراق القضية التي لا أعرف حتى رقمها، ولم ألتق محاميّ، مضيفا أنا لا أعرف سبب مجيئي اليوم إلى المحكمة، وأكد منع إدارة السجن دخول الطعام والشراب والأوراق إليه، فضلا عن استحالة تمكن أسرته من زيارته".
 
ومن جانبه كتب المهندس حاتم عزام الذي كان وكيلا لمؤسسي حزب الحضارة وعضوا بمجلس الشعب 2012 عن الحزب، وبعد دمج الحزب مع حزب الوسط صار نائبا لرئيس حزب الوسط للشؤون الخارجية، تمر اليوم، 29 يوليو 2026، ثلاثة عشر عامًا على اعتقال الأستاذ عصام سلطان المحامي. ثلاثة عشر عامًا من الحرمان من الحرية، رغم أنه لم يرتكب جريمة، ولا أُدين في محاكمة عادلة، وإنما بسبب موقف سياسي. ولذلك فهو، في تقديري، أسيرٌ بالمعنى الحقيقي للكلمة.
وقال: "أنا أكتب هذه الكلمات، لا أتذكر فقط سنوات سجنه، بل أتذكر أيضًا كيف بدأت علاقتي به، وكيف كان أحد الأشخاص الذين تركوا أثرًا حقيقيًا في حياتي".
 
وأضاف عندما ضقت من أن أعيش لنفسي فقط، وأن ينحصر جهدي في عملي وشركاتي، بينما كنت أرى الفساد يتغول، والظلم يتسع، وكرامة الإنسان تُنتهك، شعرت أن النجاح المهني وحده لم يعد يكفي، نعم، كنت أعمل بجد، وأحقق نجاحًا بفضل الله، لكنني أدركت أن الإنسان لا يعيش لنفسه وحدها، وأن للحياة معنىً أسمى حين يسعى الإنسان إلى خدمة مجتمعه والدفاع عن الحرية والعدل والكرامة الإنسانية، لكنني لم أكن أعرف كيف أبدأ؟ , موضحا وبعد تفكير طويل، لم أجد إلا عددًا قليلًا جدًا من الأشخاص الذين أثق في حكمتهم ورجاحة عقولهم ونقاء سريرتهم، وكان الأستاذ عصام سلطان أحد هؤلاء القلائل.
تواصلت معه، وذهبت إلى مكتبه، وأطلعته على رغبتي في الانضمام إلى الجمعية الوطنية للتغيير، وعلى ما كنت أعلمه من مخاطر قد تترتب على هذا القرار، استمع إليّ باهتمام، ثم تحدث معي بصدق كامل، لم يبع لي أوهامًا، ولم يخفِ عني صعوبة الطريق أو ثمنه، بل كان واضحًا، أمينًا، ومخلصًا في نصيحته، كما عهدته دائمًا.
ومن هنا بدأت رحلتي في العمل العام والخدمة العامة.
ثم شاءت الأقدار أن تتقاطع طرقنا في أكثر من محطة، تزاملنا تحت قبة البرلمان؛ حيث كنت نائبًا عن حزب الحضارة، الذي كنت أحد أصحاب مشروعه الفكري ووكيلًا لمؤسسيه، بينما كان هو نائبًا عن حزب الوسط، ثم شاء الله أن يندمج الحزبان، لنصبح زملاء في مشروع سياسي واحد مع الإخوة الأعزاء في حزب الوسط، تجمعنا رؤية لوطن أكثر حرية وعدلًا وكرامة.
ولدي صورة تجمعني به في بروكسل في مارس 2013، قبل أشهر قليلة من اعتقاله، دون أن يخطر ببال أحدٍ منا أن تبدأ بعد ذلك رحلةٌ طويلة من الأسر والحرمان من الحرية امتدت ثلاثة عشر عامًا، ومعرفتي بأخي وصديقي الحبيب عصام ليست معرفة عابرة، ولذلك أشهد بما عرفت.
وقال عزام: "عرفته شجاعًا لا يخشى في الحق لومة لائم، وصادقًا لا يعرف المواربة، ونزيهًا نظيف اليد والضمير، متواضعًا رغم مكانته، كريم النفس، حاضرًا لمساعدة الناس، وفيًا لأصدقائه، ثابتًا على مبادئه، يقدم ما يراه حقًا على ما يحقق له مصلحة, مضيفا لعل أكثر ما كنت أقدره فيه استقلاله الفكري؛ فلم يكن ممن يرددون ما يرضي الناس أو يسايرون التيار، بل كان يقول ما يعتقد أنه الحق، ويتحمل مسؤوليته كاملة، مهما كان الثمن ,مشيرا الي انه قد يختلف الناس معه سياسيًا، وهذا حقهم، لكن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لحرمان إنسان من حريته سنوات طويلة خارج إطار العدالة وسيادة القانون".
 
وأكد عزام أن استمرار سجن إنسان ثلاثة عشر عامًا، بهذه الصورة، ليس مأساةً شخصية له ولأسرته ولأصدقائه وإخوانه ومحبيه فحسب، بل وصمة عار لفكرة العدالة نفسها، ورسالة مؤلمة لكل من يؤمن بأن الحرية وسيادة القانون وكرامة الإنسان ليست شعارات، بل مبادئ ينبغي أن تحكم حياة الأمم.
 
واختتم عزام منشوره بهذا الدعاء أسأل الله أن يُفك أسر أخي الحبيب وصديقي الغالي الأستاذ عصام سلطان، وأن يفرج عن جميع المظلومين، وأن يرد إليهم حريتهم وكرامتهم، وأن يجمعهم بأهلهم سالمين, فالحرية ليست منحةً من سلطة، بل حقٌ أصيل لكل إنسان، والعدل هو الركن الذي لا تقوم الأوطان بدونه.