مشروع ضخم، وهو الوحيد في مصر الشرق الأوسط تجاوزت تكلفته المليار دولار، لو أن هناك إدارة محترفة كان لابد أن يحقق مكاسب تتناسب مع المبالغ المستثمرة فيه، ولكن المفاجأة أن المتحف المصري الكبير خلال العام الأول من تشغيله لم يحقق أي مكاسب، حيث كشفت الأرقام الرسمية تساوي الإيرادات11.44مليون دولار إيرادات المتحف المصري الكبير خلال عام كامل, حيث أشارت موازنة المتحف المصري الكبير للسنة المالية الحالية 2026/2027، والواردة بالقانون 128 لسنة 2026، والمنشورة بالجريدة الرسمية العدد 27 مكرر "ل" في السابع من يوليو الحالي، الى بلوغ إيرادات المتحف الكبير 572 مليون جنيه، أي ما يعادل 11.44 مليون دولار عند سعر صرف خمسين جنيه للدولار.
وتوزعت الإيرادات البالغة 572 مليون جنيه ما بين 500 مليون جنيه تمثل إيرادات النشاط، وأبرزها تذاكر دخول الزائرين للمتحف والفعاليات التي تقام به من مؤتمرات ومعارض مؤقتة، أي ما يعادل عشرة ملايين دولار، بالإضافة إلى 72 مليون جنيه تمثل إيرادات وأرباحا أخرى.
وعلى الجانب الآخر بلغ إجمالي التكاليف والمصروفات للمتحف خلال العام المالي الحالي 572 مليون جنيه، وهو ما يشير الى تعادل كلا من الإيرادات والمصروفات المتوقعة، دون تحقيق أي ربح خلال العام المالي.
وتم افتتاح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر الماضي، وحضر حفل الافتتاح وفود من 79 دولة من ملوك ورؤساء ورؤساء حكومات ووزراء وبرلمانيين، وارتفعت التوقعات الإعلامية وقتها للإيرادات التي سيحققها المتحف.
صاحبت افتتاح المتحف المصري الكبير دعاية ضخمة مفادها زيادة عدد زوار مصر من السياح وان هناك مكاسب لا تعد ولا تحصى عقب افتتاح هذا الصرح الضخم الذي بلغت تكلفته بحسب الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، مؤكدًا أن تكلفة إنشاء المتحف المصري الكبير تجاوزت حاجز المليار دولار، ليصبح بذلك أحد أكبر المتاحف على مستوى العالم من حيث الحجم والتجهيزات وعدد القطع الأثرية المعروضة.
طموحات وأحلام لم تتحقق
كتبت رضوى محمد في موقع القاهرة الإخبارية في الخامس من نوفمبر 2025: إن افتتاح المتحف المصري الكبير تتضمن العديد من الفوائد للاقتصاد المصري، على النحو التالي
توطين اقتصاديات المتاحف: تُعد اقتصاديات المتاحف من المجالات الاقتصادية المُهمة، التي لا بد من التركيز عليها في تحقيق التنمية المستدامة، لأنه مجال يُحلل الكفاءة الداخلية للمتحف "المدخلات مقابل المخرجات"، وتأثيره على الاقتصاد الأوسع "من خلال خلق فرص عمل وتنشيط السياحة ومساهمات الناتج المحلي الإجمالي"، ومن هنا فافتتاح المتحف سيُسهم في تطوير هذه الاقتصاديات داخل الدولة المصرية، الأمر الذي يُحقق مكاسب كبيرة داخل الاقتصاد.
إنعاش قطاع السياحة: يُعد قطاع السياحة الرابح الأول من افتتاح المتحف المصري الكبير، وضعت حكومة الانقلاب خطة غير واقعية لجذب نحو 30 مليون سائح سنويًا، خلال السنوات المُقبلة، وفي سبيل تحقيقها لذلك تعمل الدولة على تطوير عنصر الجذب السياحي للمتاحف والمناطق الأثرية، فمع افتتاح المتحف سيشهد قطاع السياحة طفرة كبيرة، خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا النطاق يُمكن الاستنتاج أنه مع افتتاح المتحف المصري الكبير سترتفع إيرادات قطاع السياحة بشكل كبير، فتوقعات مؤسسة فيتش تسير في هذا الاتجاه، إذ تتوقع أن يرتفع عدد السياح في مصر إلى 18.8 مليون سائح، عام 2028، كما تتوقع أن تقفز إيرادات السياحة إلى 17.4 مليار دولار في 2026، وإلى 19.8 مليار دولار أمريكي عام 2028.
تعزيز النشاط الاقتصادي المحلي: من المتوقع أن يُحدث المتحف المصري الكبير تأثير مُضاعف في الاقتصاد، بمعنى أن كل دولار ينفقه الزائر لا يقتصر فقط على تذكرة الدخول، بل يمتد إلى الإقامة والنقل والمطاعم والتسوق، الأمر الذي يُعزز الوظائف ويُحفز الصناعات المحلية، ومن ناحية أخرى سينشط الاستثمار العقاري في مصر حول المناطق الأثرية التي يتم تطويرها، الأمر الذي يوضح أن الوفورات الخارجية الإيجابية للمتحف المصري الكبير ستمس الاقتصاد المصري برمته.
جذب الاستثمارات: يترتب على التدفق الكبير للسياح داخل الدولة، جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، إذ إن هذا التدفق يدل على وجود سوق قوية ومتنامية داخل الدولة، ما يُقلل المخاطر المتوقعة للمستثمرين المُحتملين.
زيادة فرص العمل: يترتب على زيادة النشاط الاقتصادي من جراء افتتاح المتحف المصري الكبير، توليد العديد من فرص العمل في العديد من المجالات، فخدمة أعداد السياح المُتزايدة يحتاج إلى توظيف العديد من العمالة في مجال الإرشاد السياحي والأمن وتكنولوجيا المعلومات، كما أن الاستثمارات التي ستنجذب إلى الاقتصاد المصري ستحتاج إلى تعيين المزيد من العمالة، ما يُخفض من معدلات البطالة.
بدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير في تسعينيات القرن الماضي، وفي عام 2002 تم وضع حجر الأساس لمشروع المتحف ليُشيَّد في موقع متميز يطل على أهرامات الجيزة الخالدة.
أعلنت مصر وتحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" والاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين، عن مسابقة معمارية دولية لأفضل تصميم للمتحف، وقد فاز التصميم الحالي المُقدم من شركة هينغهان بنغ للمهندسين المعماريين بأيرلندا Heneghan Peng Architects، والذي اعتمد تصميمه على أن تُمثل أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات الثلاثة عند التقائها كتلة مخروطية هي المتحف
وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2795 لسنة 2016 بإنشاء وتنظيم هيئة المتحف المصري الكبير، قبل أن يصدر القانون رقم 9 لسنة 2020 بإعادة تنظيم هيئة المتحف كهيئة عامة اقتصادية تتبع الوزير المختص بشئون الآثار. وقد أصدر فخامة السيد رئيس الجمهورية قراراً بتشكيل مجلس أمناء هيئة المتحف المصري الكبير تحت رئاسة رئيس الجمهورية، وعضوية عدد من الشخصيات البارزة والخبراء الدوليين والمصريين، ويختص المجلس بإقرار السياسة العامة والخطط اللازمة لهيئة المتحف، ودعم ومتابعة نشاطه.