السيطرة على تدفقات النيل.. خبراء : إثيوبيا تجاوزت الخطوط الحمراء وعلينا الدفاع عن حقوقنا التاريخية

- ‎فيتقارير

مع مواصلة أثيوبيا تحديها لنظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي وإعلانها عن خطة للتحكم فى تدفقات مياه النيل عبر إنشاء عدد من السدود الجديدة على مجرى النهر طالب خبراء الموارد المائية والرى حكومة الانقلاب باتخاذ موقف قوى ضد التعنت الأثيوبى من أجل الحفاظ على الحقوق التاريخية للشعب المصرى فى مياه نهر النيل .

كان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، قد تحدث عن "اتفاقية الإطار التعاوني لنهر النيل"، مشيرا إلى أنها دخلت حيز التنفيذ منذ أيام، وأنها ستعترف بالحقوق القانونية لجميع دول حوض النيل وتجعلها خاضعة للتوزيع العادل والاستخدام المستدام للمياه وفق تعبيره.

وزعم الوزير الاثيوبى أن تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب أصبح تحت سيطرة بلاده المطلقة، معلنا عن نية إثيوبيا تشييد ثلاثة سدود جديدة على المجرى المائي الرئيسي.

وقال إن تنفيذ الاتفاقية سيمكن من إنشاء لجنة حوض نهر النيل التي ستكون مسئولة عن إدارة وحماية نهر النيل لصالح الجميع وتكون بمثابة حجر الزاوية للتعاون زاعما أن الاتفاقية ستصحح التفاوتات القائمة في استخدام مياه النيل من خلال ضمان الموارد المشتركة لجميع دول النيل .

 

فرض عين

وأكد الخبراء أن أديس ابابا تجاوزت كل الخطوط الحمراء فى تعاملها مع مياه النيل وتجاهلها لحقوق دولتى المصب مصر والسودان، مشددين على أن حماية حصة مصر المائية «فرض عين» في ظل وصول عدد السكان إلى 110 ملايين نسمة .

وقالوا إن تصريحات إثيوبيا بشأن السيطرة على تدفقات مياه النيل تنقل الأزمة إلى مربع التهديد الصريح؛ ما يمنح مصر الحق الكامل في الدفاع الشرعي لحماية أمنها المائي بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأوضح الخبراء أن محاولة إحياء مفهوم «السيادة المطلقة» على الأنهار الدولية تخالف قواعد القانون الدولي الحديث والعدالة المائية، اللذين يلزمان دول المنبع بعدم التسبب في ضرر جسيم لدول المصب وفق المادة السابعة من اتفاقية الأنهار الدولية.

 

تصريحات مستفزة

من جانبه استنكر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة تصريحات وزير المياه الإثيوبي "المستفزة" بشأن السيطرة على تدفقات النيل.

وقال نور الدين فى تصريحات صحفية : القانون الدولي لا يمنح أي دولة منبع في العالم التحكم في تدفقات الأنهار، بل على العكس القانون الدولي لمياه الأنهار الدولية في 33 بندًا ينص على أنه ليس من حق دولة المنبع إقامة سدود عملاقة، وهذا سد عملاق، ولا أن تغير من مواعيد وصول المياه أو نوعيتها إلى دول المصب .

وأضاف أن القانون الدولي يمنح حصانة كبيرة لدولة المصب دائمًا لكونها الدول الأفقر مائيًا، مؤكدا أن تصرفات إثيوبيا تثير تساؤلات حول ما إذا كان الهدف من السد سياسيًا أولا للتحكم في مقدرات السودان ومصر وقيادة شرق القارة، أم لغرض فني هو توليد الكهرباء.

وأشار نور الدين إلى أن توليد الكهرباء له بدائل كالبترول والطاقة الشمسية والرياح، بينما المياه ليس لها بدائل، متسائلا: هل هناك قوى أخرى داعمة؟ الأمر وارد جدًا .

ولفت إلى أن هناك تفسيرات في أوروبا ترى أن ما يحدث هو "مناوشات سياسية"، وإثيوبيا تشعر بأن مصر تقف في طريقها أمام إقامتها لمنفذ بحري، لذا يرفعون شعار "البحر أمام النهر" مقابل تسهيل أمور نهر النيل.

وأكد نور الدين أن الوزير الإثيوبي أدان نفسه دوليًا عندما صرح بأن بلاده أصبحت تتحكم في المياه الذاهبة لمصر والسودان، مؤكدا أن أي شكوى للأمم المتحدة فإنها ستصدر هذه الإدانة .

 

حصة مصر

ووصف الدكتور محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، تصريحات وزير الطاقة والمياه الإثيوبي بشأن بناء سدود جديدة على نهر النيل وسيطرة إثيوبيا على تدفق المياه إلى دولتي المصب، بأنها «مشاغبات مع مصر».

وقال علام فى تصريحات صحفية، إن حماية حصة مصر المائية «فرض عين» لحماية حق كل مواطن، في ظل وصول عدد السكان إلى 110 ملايين نسمة على الأقل.

وأضاف أن حكومة الانقلاب مطالبة بالسعي إلى زيادة حصة مصر المائية، مؤكدًا أن نصيب المواطن المصري أصبح أقل من 500 متر مكعب سنويًا، وهو ما يقل عن نصف حد الفقر المائي وفق تعريف البنك الدولي.

وأشار علام، إلى أن عجز ميزان المدفوعات تفاقم نتيجة زيادة واردات الغذاء، موضحًا أن مصر تحتاج إلى توفير كميات مناسبة من المياه لزراعة أجزاء من الصحراء والاستفادة من الأراضي المتاحة، إلى جانب استغلال المياه التي تفقد في البحيرات والمستنقعات الممتدة على طول نهر النيل.

 

استخدام الفواقد

وأكد أن نصيب مصر والسودان مجتمعين من مياه النيل لا يتجاوز 5% من إيراد النهر، موضحًا أنه إذا أخذنا مياه بحيرة من بحيرات الفواقد واستخدامها يمكن ضخ ما بين 8 و10 مليارات متر مكعب على الأقل لزيادة حصة مصر وأي دول ترغب في الحصول على جزء من هذه المياه .

ولفت علام إلى إمكانية تحويل هذه البحيرات إلى مزارع ومصانع ومشروعات تنموية تعود بالنفع على دول المنطقة، بدلًا من أن تكون مصدرًا للمشكلات الصحية والبيئية.

 

الخطوط الحمراء

واعتبر أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد مهران، أن تصريحات إثيوبيا بشأن السيطرة على تدفقات مياه النيل تتجاوز الخطوط الحمراء وتنقل الأزمة إلى مربع التهديد الصريح؛ ما يمنح مصر الحق الكامل في الدفاع الشرعي لحماية أمنها المائي بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأوضح مهران، فى تصريحات صحفية أن الأزمة الحقيقية تكمن في الفلسفة الإثيوبية التي تتعامل مع النيل بوصفه نهرًا محليًا خاضعًا لإرادة المنبع المنفردة، مؤكدًا أن هذا التوجه باطل قانونًا؛ إذ تنص المادة الخامسة من اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية الدولية لعام 1997 على أن مياه النيل ملكية مشتركة لجميع دول الحوض يحكمها مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول.

وقال إن محاولة إحياء مفهوم «السيادة المطلقة» على الأنهار الدولية تخالف قواعد القانون الدولي الحديث والعدالة المائية، اللذين يلزمان دول المنبع بعدم التسبب في ضرر جسيم لدول المصب وفق المادة السابعة من الاتفاقية ذاتها.

 

توقيت مدروس

وأضاف مهران أن إثيوبيا اختارت توقيتًا مدروسًا للحديث عن الهيمنة المائية استغلالًا لانشغال المجتمع الدولي بالتوترات الإقليمية في منطقة هرمز بين إيران والولايات المتحدة.

ودعا إلى إخطار مجلس الأمن الدولي فورا بموجب المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، والتحرك في المحافل الدولية لفضح الانتهاكات الإثيوبية، وحشد تحالف إفريقي من دول حوض النيل المتضررة لمواجهة السيطرة الأحادية.