#لهذا_نكره_السيسي يتفاعل على منصات التواصل .. ناشطون: الأزمات تتسع مع ارتفاع معدلات التضييق الأمني

- ‎فيسوشيال

تكاد تتطابق الشهادات الرقمية والمواقف المعارضة المنشورة عبر منصات التواصل الاجتماعي لتشير بصوت واحد لا يقبل الشك إلى تفاقم الأزمات المعيشية، وتآكل الطبقات الوسطى والدنيا على حد سواء، وضياع الأفق المستقبلي للأجيال الصاعدة، وسط مناخ سياسي وأمني مكهرب ومحتقن.

وتتسع رقعة النقاشات والمنشورات الاحتجاجية، ملقيةً بالمسئولية الكاملة والتاريخية عن هذا التدهور الممنهج على السياسات الفردية والمؤسسية التي يقودها السفيه عبد الفتاح السيسي الذي بات يُنظر إليه في أدبيات الشارع والخطاب المعارض على أنه المتسبب الأول والمحوري لكل الكوارث والنكبات التي ضربت مفاصل الدولة المصرية فيعلنون #لهذا_نكره_السيسي.

 

الإحباط الشعبي

وموجات السخط الشعبي المتصاعدة تنطلق من جذور عميقة ووطنية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بملف السيادة الوطنية والتفريط في المقدرات الاستراتيجية للدولة التي تعب أجدادنا في حراستها بالدم والجهد.

وفي هذا السياق التحليلي، تطرح منصة (صدى مصر) @sadamisr25 عبر حسابها الرسمي تساؤلات جوهرية وموجعة حول أسباب الكراهية المتجذرة والمتنامية للنظام الحاكم، معتبرة أن هذه الكراهية ليست مجرد عاطفة مجردة أو موقف شخصي عابر، بل هي استجابة وطنية وأخلاقية وإنسانية طبيعية تماماً للظلم المتراكم، والفقر المدقع، والتفريط المستمر، واستباحة الكرامة الإنسانية للمواطن المصري.

وتشير المنصة بوضوح إلى سلسلة من التنازلات الجسيمة التي شملت التفريط في جزيرتي تيران وصنافير، والتنازل الفج عن الحقوق التاريخية والقانونية لمصر في مياه النيل عبر توقيع اتفاقية السد الإثيوبي المشئومة عام 2015 وبسببها فقدت الدولة المصرية كافة أدوات الضغط الاستراتيجي، فضلاً عن رهن أصول الدولة الحيوية والاستراتيجية من موانئ وشركات كبرى وأراضٍ معتبرة مثل صفقات رأس الحكمة وجزيرة الوراق، لصالح الدائنين والكفلاء الخارجيين.

https://x.com/sadamisr25/status/2090745676237873410

وتتكامل هذه القراءة الموضوعية مع الطرح الاقتصادي العميق الذي قدمه الفنان والناشط (عمرو واكد) @amrwaked ؛ حيث سلط الضوء على أزمة الديون المفرطة وسياسة بيع مقدرات الوطن علناً وتحت مرأى ومسمع من الجميع.

ويشير واكد إلى أن مصر ظلت محافظة على ديون خارجية تفوق مئات المليارات خلال السنوات الماضية رغم عمليات البيع المتتالية للأصول والأراضي والسيادة، متسائلاً بندرة وحرقة عن المصير المالي لتلك الحصيلة الضخمة من الدولارات التي كان المفترض منطقياً أن توجه لسداد الديون المتراكمة، لتفاجأ الشارع بأن المشكلة لم تحل بل تفاقمت، وبأن الدولة فقدت أصولها وعوائدها معاً وكأن شيئاً لم يُسدد.

وفي نفس السياق، تناول واكد إحدى خطابات رأس النظام التي حاولت إلصاق تكاليف وأوزار الأزمات الاقتصادية بثورة يناير المجيدة، مفنداً الأرقام والمبررات الواهية التي تُساق باستمرار لتبرير الإخفاقات الإدارية المتتالية والعجز الهيكلي في إدارة مقدرات البلاد.

الاقتصاد المدمر والسياسات الجبائية

ولم تتوقف تداعيات السياسات الحاكمة عند حدود التفريط في السيادة الوطنية والأصول الاستراتيجية، بل امتدت لتطال المعيشة اليومية للمواطن البسيط مباشرة عبر سياسات إفقار ممنهج وتدمير شبه كامل للطبقة المتوسطة التي تمثل صمام الأمان لأي مجتمع.

ويؤكد المواطنون والناشطون على منصات التواصل الاجتماعي أن الأعباء المعيشية أصبحت لا تُطاق ولا يمكن تحملها، حيث تحولت أبسط مقومات الحياة الإنسانية، مثل رغيف العيش المدعم، والدواء، والدراسة، والكهرباء، والغاز، إلى أحلام بعيدة المنال بفعل الجباية اليومية والضرائب المتكررة التي تثقيل كاهل الغلابة.

وفي تعليق نقدي حاد وجريء نشره الدكتور عز الدين محمود** عبر حسابه @ezzmahmoud1، استنكر ما وصفه بوقاحة النظام وبجاحته في تهديد الشعب والشباب بدلاً من الاعتراف بالفشل الذريع وتقديم الاعتذار العلني للشرائح المتضررة.

وأشار إلى أن المشروعات الكبرى التي يتباهى بها النظام تحولت في نظر الشارع إلى واجهات وهمية تفتقر لجدواها الاقتصادية الحقيقية، بينما تتسع السجون وتتزايد معدلات التضييق الأمني والملاحقات، مؤكداً أن حالة الخوف التقليدية تتراجع اليوم لصالح غضب عارم ويأس مجتمعي يجعل الموت أهون بكثير مقارنة باستمرار هذا النهج الإداري الفاسد.

وأضاف في منشور تحليلي آخر تناول خطورة بيع الأصول السكنية والعقارية للأجانب وما يُمثله ذلك من تهديد خطير للتركيبة الديموغرافية وهوية الدولة المصرية على المدى الطويل، محذراً من تحول المصريين إلى فئة مهمشة وضعيفة في وطنهم.

أزمة إدارة

من جانبها، قدمت شخصيات سياسية قراءات موضوعية ودقيقة لهيكل الأزمة السياسية، حيث أكد المتحدث باسم تكنوقراط مصر، الدكتور محمد فتوح عبر حسابه  @mfatouh838، أن الدولة المصرية تعاني أساساً من "أزمة إدارة حقيقية" وليست "أزمة موارد"، مشدداً على أن غياب تطبيق الدستور والقانون وتفرد السلطة التنفيذية بالقرار يجعل رأس النظام هو الأساس الجذري لأي مشكلة وليس جزءاً من أي حل محتمل.

ودعا فتوح إلى تجاوز حالة الانتظار السلبي لسقوط النظام، وضرورة جاهزية القوى والكیانات الوطنية لبناء استراتيجية متكاملة وقابلة للتطبيق الفوري لإدارة المرحلة الانتقالية وإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية سليمة في اليوم التالي لسقوط النظام الحالي.

إن تضافر هذه الشهادات والتحليلات الرقمية يرسم لوحة متكاملة وواضحة لمدى اتساع الفجوة السحيقة بين الشارع المصري ونظامه الحاكم، حيث تحولت كل مفاصل الدولة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إلى ساحات للتبرم والسخط، في ظل إصرار السلطة على تجاهل النداءات الوطنية واستمرار سياسات الإفقار والقبضة الأمنية المشددة التي تحاصر حلم التغيير والكرامة.