رفض ناشطون مصريون في أوروبا الانتهاكات المستمرة والخطيرة التي تمارسها الأجهزة الأمنية في الداخل بحق عائلات المعارضين والإعلاميين والصحفيين، وفي هذا السياق المليء بالتحديات، برز حدثان رئيسيان يعكسان بوضوح اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية والحقوقية العابرة للحدود؛ الأول تمثل في وقفة تضامنية حاشدة نظمها نشطاء من جنسيات متعددة في مدينة برمنجهام البريطانية تضامناً مع أسر الإعلاميين المستهدفين، والثاني تمثل في التحركات الميدانية والرقمية الجريئة للناشط أنس حبيب من أمام السفارة المصرية في هولندا، وما واجهته من حملات تشويه أمني منظمة وممنهجة تهدف للنيل من سمعته الشخصية وثنيه عن مواصلة نشاطه السياسي والحقوقي.
وقفة "برمنجهام" ببريطانيا
ونظم ناشطون حقوقيون ومتضامنون من جنسيات مختلفة وقفة احتجاجية وتضامنية حاشدة في قلب مدينة برمنجهام البريطانية.
استهدفت هذه الفعالية الاحتجاج على تصاعد وتيرة التنكيل الممنهج والعقاب الجماعي الذي تطبقه السلطات الأمنية في مصر بحق عائلات الإعلاميين والصحفيين المعارضين المقيمين في الخارج.
تفاصيل المشهد التضامني
وشهدت الفعالية حضوراً ومشاركة بارزة للناشطة منى الشاذلي، التي دفعت ثمناً باهظاً لمعارضتها باعتقال خمسة أفراد من عائلتها بشكل تعسفي لمجرد صلة القرابة.
ورُفعت خلال الوقفة صور عديدة لأبرز الإعلاميين وصناع المحتوى المؤثرين في المشهد المعارض، من ضمنهم معتز مطر، محمد ناصر، عبد الله الشريف، والمحامي عمرو عبد الهادي.
وركز المشاركون على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين الأبرياء من أفراد العائلات، والوقف الفوري لسياسة الملاحقة والاستهداف بالقرابة التي تتنافى مع أبسط قواعد حقوق الإنسان والقوانين الدولية.
وبحسب أحد المشاركين فإن "القصة لا تتعلق إطلاقاً بالاتفاق أو الاختلاف مع الخطاب السياسي لتلك الأسماء، بل تكشف عن أزمة منهجية خطيرة تُدار بمنطق أخذ الرهائن والعقاب الجماعي، حيث يتحمل أناس عزل فاتورة آراء ذويهم".
أمام السفارة المصرية في هولندا
وعلى خطى الاحتجاج الميداني المستمر، صعد الناشط أنس حبيب من نشاطه السياسي والحقوقي مستهدفاً مقر السفارة المصرية في هولندا، في رسالة تحدٍ واضحة وصريحة ضد محاولات الترهيب والتشويه الأمني التي تُمارسها الأذرع الإعلامية والأمنية للنظام.
ونفذ حبيب وقفته الاحتجاجية من أمام السفارة، معبراً عن رفضه الكامل لسياسات السلطة الحاكمة في مصر، ومؤكداً استمرار الضغط الدولي وإرباك حسابات النظام وكشف ممارساته أمام الرأي العام الأوروبي.
وكشف حبيب عن تعرضه لحملة استهداف شخصي وأخلاقي قذرة تقودها لجان إلكترونية وأجهزة أمنية عبر فبركة شائعات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تضمنت اتهامات متناقضة تتعلق بهويته الشخصية وحياته الأسرية وزعم ارتباطات وهمية لا أساس لها من الصحة.
وأكد حبيب أن تلك الأساليب الرخيصة والملفقة لن تفلح أبداً في ثنيه عن مواصلة نشاطه، بل تعكس تماماً حالة الهلع والارتباك التي تعاني منها الأجهزة الأمنية وحجم انزعاجها من نجاح الناشطين الشباب في نقل حقيقة الأوضاع إلى الخارج.
الأبعاد السياسية والحقوقية
وتؤكد هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في كل من بريطانيا وهولندا أن حراك الشتات المصري بات يُمثل مصدر إزعاج حقيقي ويؤرق الأجهزة الأمنية عبر أدوات ضغط سلمية، قانونية، وإعلامية عابرة للحدود.
وقال حقوقيون إن سياسة "أخذ الرهائن" وهدم البيوت والتنكيل بالأبرياء التي تنتهجها السلطة في الداخل لم تزد المعارضين والنشطاء إلا إصراراً على تدويل القضية وفضح الانتهاكات المستمرة أمام المنظمات الدولية. ولم تعد المعركة اليوم محصورة داخل الجغرافيا المصرية، بل امتدت لتكشف سوء إدارة الخصومة السياسية وتحولها إلى انتقام مجرد يخلو من أي غطاء قانوني أو أخلاقي.
وأضافوا أنه يظل النضال السلمي للنشطاء في الخارج بمثابة البوصلة التي تُعيد القضية المصرية إلى واجهة الاهتمام العالمي، مؤكدين أن محاولات التشويه الأمني وقمع العائلات لن تنجح في طمس الحقيقة أو إسقاط أصوات المطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
https://x.com/GenZ002_eg/status/2091525869198287132
https://x.com/AnasHabib98/status/2091068100946829721