“الإخوان ” تُحذّر من مخاطر تفكيك الأسرة ومحاربة القيم وتربطها بأزمات المنطقة

- ‎فيبيانات وتصريحات

ركزت الرسالة الشهرية لجماعة الإخوان المسلمين، الصادرة الجمعة 11 سبتمبر 2026، على قضايا الأسرة والهُويّة والقيم الاجتماعية، محذّرة مما وصفته بـ"مخاطر هدم الأسرة وتفكيك الأمة"، معتبرة أن حماية الأسرة تمثل أحد أبرز مداخل الحفاظ على تماسك المجتمعات.

 

وفي باب "رسالتنا"، التي حملت عنوان "معركة الوجود والفطرة.. مخاطر هدم الأسرة وتفكيك الأمة"، قال القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، د.محمود حسين: "إن إصلاح المجتمعات يبدأ من بناء الفرد، قبل الانتقال إلى الأسرة والمجتمع، مستشهدًا بتصور مؤسس الجماعة حسن البنا حول مراحل بناء الفرد والأسرة ثم المجتمع".

من الفرد إلى الأسرة.. تصور الإخوان لبناء المجتمع

 

استعرضت الرسالة رؤية الإمام الشهيد حسن البنا التي تجعل من تكوين "الرجل المسلم" ثم "البيت المسلم" مدخلًا للوصول إلى "الشعب المسلم"، معتبرة أن الفرد يمثل "اللبنة الصلبة" في عملية التغيير، وأن الأسرة هي البيئة الأساسية التي تتشكل فيها شخصية الأجيال.

 

وأكدت الرسالة أن المجتمعات العربية والإسلامية تواجه، وفق تقدير الجماعة، تحديات متعددة تتطلب التركيز على بناء الشخصية والأخلاق والتربية، معتبرة أن قوة المجتمع تبدأ من قدرة الأسرة على أداء دورها التربوي.

سياسات تخصُّ الأسرة

 

وأفردت الرسالة مساحة واسعة للحديث عما وصفته بـ"مخاطر هدم الحصون" داخل الأسرة المسلمة، منتقدة قوانين وسياسات قالت الجماعة إنها تسهم في إضعاف بنية الأسرة وتغيير طبيعة العلاقة بين أفرادها.

 

وانتقدت الرسالة، على وجه الخصوص، ما اعتبرته تراجعًا عن بعض الأدوار التقليدية داخل الأسرة، ومنها دور الولي في الزواج، كما اعترضت على تحويل الزواج إلى علاقة تعاقدية، معتبرة أن ذلك قد يؤدي، من وجهة نظرها، إلى زيادة النزاعات والانفصال وحرمان الأجيال الجديدة من بيئة أسرية مستقرة.

 

كما انتقدت ما وصفته الرسالة بالتناقض بين تشديد القيود على الزواج من جهة، وتوسيع المجال أمام ما سمته «حفلات المجون وتشجيع الرذيلة» من جهة أخرى.

مشاريع التفكيك

 

وترى الرسالة أن الضغوط التي تواجه الأسرة لا تقتصر على العوامل الداخلية، بل ترتبط كذلك بما تصفه الجماعة بمخططات ومؤسسات دولية تسعى إلى تغيير المنظومة القيمية للمجتمعات.

 

وتطرح الرسالة مفهوم "الفطرة" باعتباره عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على التماسك الاجتماعي، محذرة من أن إضعاف الروابط الأسرية والتربوية يمكن أن يؤدي، بحسب رؤيتها، إلى تحويل الإنسان إلى فرد معزول عن هويته وانتمائه.

 

وفي هذا السياق، اعتبرت الجماعة أن حماية الأسرة والقيم الإنسانية ليست مسألة هامشية، وإنما قضية مرتبطة ببقاء المجتمعات وهويتها.

استهداف بالمواجهة العسكرية

 

انتقلت الرسالة بعد ذلك إلى الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة، معتبرة أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية لا ينبغي النظر إليه باعتباره مواجهة عسكرية فقط، بل بوصفه، وفق تعبيرها، استهدافًا للحاضنة الاجتماعية الفلسطينية.

 

وتناولت الرسالة أوضاع النساء الفلسطينيات، مشيرة إلى ما قالت إنها ممارسات من اعتقال وملاحقة وتهديد داخل السجون الإسرائيلية، ودعت إلى تحرك دولي لفضح الانتهاكات التي تتحدث عنها بحق النساء والمدنيين الفلسطينيين.

على خلفية سياسية

 

وفي الشأن المصري، قالت الرسالة: "إن النساء في مصر يتعرضن، بحسب وصفها، للاعتقال على خلفيات سياسية، معتبرة أن ذلك يمثل اعتداءً على الأسرة والمجتمع".

 

واتهمت الرسالة السلطات المصرية بالزج بنساء في قضايا سياسية واحتجازهن لفترات طويلة، وربطت بين هذه الإجراءات وبين ما اعتبرته مساعي هؤلاء النساء إلى تحسين أوضاع أسرهن ومستقبل أبنائهن.

النسيج الاجتماعي

 

كما تناولت الرسالة الحرب في السودان، معتبرة أن آثار الصراع تتجاوز الخسائر العسكرية إلى تهديد النسيج الاجتماعي والعلاقات بين مكونات المجتمع.

 

وأشارت إلى موجات النزوح والجوع التي خلفتها الحرب، معتبرة أن استمرار الاقتتال والتجييش العرقي واستهداف المدنيين يمثل، في تقديرها، تهديدًا للهوية السودانية والتعايش المجتمعي.

 

ودعت الرسالة إلى إدراك أن تحقيق انتصار عسكري على حساب وحدة المجتمع وكرامة الإنسان لا يمثل، وفق رؤيتها، انتصارًا حقيقيًا.

تداعيات الحروب على المجتمعات

 

وتطرقت الرسالة كذلك إلى الوضع في لبنان، معتبرة أن البلاد أصبحت ساحة للصراع الإقليمي والدولي، مع ما يرافق ذلك من سقوط ضحايا وتهجير وتدمير للبنية التحتية والاقتصاد.

 

وربطت الرسالة بين استمرار الحروب في المنطقة وبين إضعاف قدرة الدول العربية على تحقيق الاستقلال والتعافي، داعية إلى تعزيز السيادة الوطنية واستقلال القرار وحماية أرواح المدنيين وكرامتهم.

وجود وكرامة وفطرة

وفي ختام الرسالة، جمعت جماعة الإخوان المسلمين بين قضايا الأسرة والأزمات السياسية والعسكرية في المنطقة ضمن إطار واحد، معتبرة أن المجتمعات تواجه، إلى جانب الصراعات المسلحة، ما وصفته بـ"حرب عالمية ضد القيم الإنسانية والفطرة السليمة".

 

وقالت الرسالة: "إن مواجهة هذه التحديات تتطلب وعيًا بطبيعة ما تصفه الجماعة بمشاريع التفكيك والهيمنة، مؤكدة أن الحفاظ على الأسرة وهويتها الإسلامية يمثل، من وجهة نظرها، أحد أهم مرتكزات حماية المجتمع واستعادة سيادة الشعوب".

 

واختتم محمود حسين الرسالة بالتأكيد على أن "واجب الوقت" يتمثل في إدراك طبيعة هذه المعركة، التي وصفها بأنها "معركة وجود وكرامة وفطرة سليمة"، داعيًا إلى الحفاظ على الأسرة والهوية والقيم باعتبارها عناصر أساسية في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمعات العربية والإسلامية.

 

 

نص الرسالة

معركة الوجود والفطرة.. مخاطر هدم الأسرة وتفكيك الأمة

الجمعة 11 سبتمبر 2026 12:45 م

 

الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان، علمه البيان، أراد به الخير فأرسل رسوله بالهدى والفرقان، والصلاة والسلام على رسول الله خير قدوة ومعلم ومربٍّ وهاد إلى ما يصلح الإنسان والعمران.

 

        لقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته مع الأفراد فعرفهم برسالته وعلمهم الكتاب والحكمة ودعاهم إلى طريق الله، فاستجاب له من كتب الله له الهداية، فأخرجهم من الظلمات إلى النور ونقلهم من عبادة الأوثان ورذائل الأخلاق إلى عبادة الله الواحد القهار، وخاض بهم غمار الدنيا فسادوها، يقول الله تعالى: " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ " (الجمعة: 2).

 

        وكل بناء صحيح وإصلاح قويم لأي أمة إنما يبدأ من الفرد، فهو الفاعل الحقيقي واللبنة الصلبة والنواة الأولى في صناعة التأثير داخل المجتمعات، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11).

 

والفرد الذي يعي ذاته ويعرف طريقه لن يفلح في الوصول إلى غايته وتحقيق مبتغاه إلا بالاشتباك مع واقع أمته ليكون لبنة في التغيير، ونواة للإصلاح.

 

        لقد سار الإمام حسن البنا على خُطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مقتفيا أثره ومتبعا سنته ومستشرفا طريقه في صناعة الأمم وصياغة الرجال، فحدد طريقه فيما ذكره في رسالة (إلى الشباب) قائلا: "إن منهاج الإخوان المسلمين محدود المراحل، واضح الخطوات … نريد أولاً الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته، وفي خلقه وعاطفته وفي عمله وتصرفه، فهذا هو تكويننا الفردي  … ونريد بعد ذلك البيت المسلم في تفكيره وعقيدته وفي خلقه وعاطفته وفي عمله وتصرفه، ونحن لهذا نُعنى بالمرأة عنايتنا بالرجل، ونُعنى بالطفولة عنايتنا بالشباب، وهذا هو تكويننا الأسري".

 

        ثم ينتقل الإمام البنا إلى رحاب المجتمع فيقول: "نريد بعد ذلك الشعب المسلم..  ونحن لهذا نعمل على أن تصل دعوتنا إلى كل بيت، وأن يُسمع صوتُنا في كل مكان، وأن تتيسر فكرتنا وتتغلغل في القرى والنجوع والمدن والمراكز والحواضر والأمصار".

 

        إن أمتنا اليوم – وهي على مفترق طرق – تواجه تحديات جمة وتقف أمامها عقبات كثيرة، وتتعاظم أمامها التبعات، وهي في مسيس الحاجة إلى بناء النفوس وتشييد الأخلاق وطبع أبنائها على خُلق الرجولة الصحيحة، حتى يصمدوا أمام العقبات ويتغلبوا على المصاعب، وينجحوا في بناء مجتمع واعد وأمة رائدة، فالرجل الواحد بإمكانه أن يبني أمة إن صحت رجولته، وفي وسعه أن يهدمها إذا فقد مقومات الرجولة الحقة.

 

 

 الأسرة المسلمة.. مخاطر هدم الحصون

 

        وإذا كان الفرد هو الفاعل الحقيقي والنواة الأساس في بناء الأمة، فإن الأسرة هي الوعاء الصادق الذي تنمو فيه الرجولة، فقد قضى الله أن تكون الأسرة – منذ بدء الخليقة – سياجاً يحفظ المجتمعات ووجاءً يضبط حركة الأفراد من الزلل والتيه، وبناءً قويما لمن كلفه الله بخلافته في الأرض؛ ليعمرها ويبذر فيها الخير، ويبني حضارتها، وينشر في ربوعها الصلاح.

 

        وقد كان كيد شياطين الإنس والجن محيطا بالأسرة من كل صوب حتى أصبح الكيد تقوده اليوم مؤسسات عالمية ومخططات دولية، تسعى لإنفاذه حكومات ونفر من أبناء جلدتنا يصيغون القوانين التي تفسد كيان الأسرة ولا تصلحه، رغبة في فرضها على الأمة.

 

        ولعل من أخطر ما يطرحون من قوانين وما يسعون لفرضه على الأمة أن تكون مؤسسة الأسرة بلا قائد وتنطلق بلا ربان، فيتصارع فيها الرجال مع النساء والأبناء مع الآباء، وتضيع القوامة التي أراد الله بها إحداث التوازن داخل الأسرة؛ فيحل النزاع بديلا عن المودة والرحمة، والخلاف بديلا عن التوافق والتحاب.

 

        ويختفي في قوانينهم أي حديث عن الولي في زواج ابنته؛ فتنحل أركان المجتمع وينفرط عقد تماسكه رغم ما أجمع عليه الفقهاء ونص عليه الإسلام بأنه "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"، ليتحول الزواج إلى مغامرات بين الشباب لا وجود للعائلة فيه ولا سلطان للمجتمع عليه.

 

        وفي غير موضع من هذه القوانين دُسّت بنود تحوّل الزواج إلى علاقة تعاقدية، والمرأة إلى سلعة تباع وتشترى بعيدا عن السكن وبديلا عن المحبة والمودة، وتدفع إلى التنازع والشقاق وتفتح الباب على مصراعيه للطلاق والانفصال، فتحرم الأجيال الجديدة من محضن تربوي آمن.

 

        وفي حين يعمل هؤلاء على التنفير من الزواج وإثقال كاهل الشباب بالشروط وتوعدهم بالسجون والغرامات، يُفتح المجال واسعا – في الوقت ذاته – على حفلات المجون وتشجيع الرذيلة وإتاحتها لمن يريد وإباحتها لمن لا يجد إلى الزواج سبيلا، في ظل تغييب متعمد للقدوات والدعاة المخلصين والزج بهم في غياهب المعتقلات، ومنع من تبقى منهم قسرا عن أداء واجبه في البيان للأمة وإرشاد المجتمع.

 

        إننا نوجه نداء إلى كل مخلص لدينه ومحب لوطنه، بل ولكل منتم إلى الفطرة الإنسانية، بالإسراع قبل فوات الأوان لتدراك هذه المخاطر والتحديات، وقبل أن تصبح الأسرة، المحضن الأول لتربية الأجيال القادمة، في مهب الريح إن لم يتداركها العقلاء وينافح عنها المصلحون.

 

 

أعداء الخارج.. ومنهجية تفكيك الأمة

 

        إن التحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع لم تتوقف عند المخاطر الداخلية التي يتولى كبرها نفر من أبناء الأمة، بل يعمل أيضا أعداء الخارج بكل قوتهم لهدم هذا البناء وتقويض أركانه بطريقة ممنهجة.

 

        وإذا نظرنا إلى ما يفعله الاحتلال الصهيوني في أرض فلسطين، خاصة في غزة الأبية، لا يمكننا قراءة المشهد على أنه عدوان عسكري محض، بل هو عدوان يستهدف أيضا الحاضنة المجتمعية، إمعانا في إهانة كرامة مجتمع بأكمله بات يقف خلف قضبان البطش والترهيب.

 

        لقد أصبح استهداف النساء الفلسطينيات بالاعتقال والملاحقة والتهديد المباشر داخل سجون الاحتلال يمثل ضربة مؤلمة وقاسية في قلب البنية الاجتماعية الفلسطينية؛ حيث توثق التقارير الأممية والحقوقية ممارسات التعذيب النفسي والجسدي، والتفتيش العاري، والتهديد بالحرمان من الأطفال، والاحتجاز الإداري بلا تهمة لعشرات النساء والأمهات والطالبات والصحفيات، حيث يُحرمْنَ من أدنى مقومات الحياة والرعاية الصحية، في ظل صمت دولي مخزٍ عن تدمير هذا المجتمع والمساس بكرامة نسائه.

 

        إن العقل والمنطق والأخلاق الإنسانية والشرائع السماوية تفرض على كل إنسان حر أن يتحرك بشكل عاجل لفضح الجرائم الصهيونية بحق المجتمع الفلسطيني والنساء بشكل خاص؛ فالعدالة لا تتجزأ، وحماية النساء والمدنيين واجب أخلاقي وقانوني لا يحتمل التأجيل.

 

                  ولا تقف الجرائم التي تتم ضد الأسرة، وخاصة النساء، عند حدود ما يرتكبه الاحتلال الصهيوني، بل تُمارَس بدم بارد ونخوة مفقودة مع نساء مصر اللائي يتم الزج بهن في قضايا سياسية واعتقالهن لمدد طويلة بلا جريرة ارتكبوها أو جريمة اقترفوها، وما نقموا منهن إلا لأنهن يأملن في غد أفضل لأبنائهن ويسعين لحماية كيان أسرهن.

 

        وليس بعيدا عن ذلك ما يعصف بالسودان من حرب مقصودة تدمر النسيج الاجتماعي وتقطع صلة الرحم وتحرم المجتمع من التعايش السلمي، بعد أن تحول السودان إلى ساحة لأكبر مأساة إنسانية ونزوح بشري، حيث تم إجبار أكثر من 12 مليون سوداني وسودانية على الفرار من ديارهم، بينما يواجه أكثر من نصف السكان مخاطر الجوع الحاد والانتهاكات الممنهجة.

 

         إن استمرار الاقتتال في السودان بدعم أطراف عربية ودولية، والتجييش العرقي، واستهداف الأبرياء ليس مجرد خسائر عسكرية؛ بل هو طعنة في قلب الهوية السودانية القائمة على التسامح والشهامة، والعقل يملي على الجميع أن يدرك أن النصر العسكري على ركام هوية الوطن وكرامة الإنسان هو هزيمة كاملة.

 

        وفي لبنان لم يكن المشهد مختلفا، حيث تحول إلى ساحة مستباحة للعدو الصهيوني تنزف فيها الدماء وتُزهق الأرواح ويُعتدى فيها على الممتلكات.

 

لقد أدت الحروب إلى تهجير مئات الآلاف وتدمير البنى التحتية والاقتصادية في لبنان والمنطقة، متسببة في كوارث إنسانية وسياسية، وفي وقت تُستخدم فيه الأراضي العربية كميادين لتصفية الحسابات والنفوذ، يجد الكيان الصهيوني فرصته الاستراتيجية لفرض التفوق واستعراض القوة العسكرية تحت ذريعة حماية أمنه القومي، مما يعزز هيمنته وإضعاف مقومات الاستقلال والتعافي لدى شعوبنا العربية.

 

        إن الأمن الإقليمي الحقيقي لا يتحقق عبر التبعية للمشاريع الخارجية أو اغتصاب إرادة الشعوب، بل من خلال بناء سيادة وطنية حقيقية، واستقلال القرار، وحماية الأرواح والكرامة الإنسانية، قبل أن تقضي هذه الحروب على ما تبقى من سلام وحياة في المنطقة.

 

        إن هذه المواجهات الخشنة التي يقودها العدو في أكثر من ساحة، تجري بموازاة كاملة لحرب عالمية ضد القيم الإنسانية والفطرة السليمة، وهي الحرب الأشد خطورة في تاريخ البشريّة؛ فهي تستهدف المنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمعات تحت شعارات مُضللة براقة، تسعى لتفكيك الأسرة، وإحداث سيولة أخلاقية، ومحاصرة لكل مرافئ التربية السوية في عمل ممنهج لتدمير بنية المجتمعات، وتحويل الإنسان إلى فرد معزول عن هويته وانتمائه، ليسهل استغلاله واستعباده استهلاكياً وفكرياً؛ كي يصيرا شيئا مستعملا وليس بشرا مكرما.

 

        إن حماية الفطرة والقيم الإنسانية ليست ترفاً أو جموداً، بل هي خط الدفاع الأول عن بقاء مجتمعاتنا، التي نذرت جماعة "الإخوان المسلمون" نفسها -منذ نشأتها- لحمايتها؛ صونا لقيم الحق والعدل، وحمايةً لحرمة الأسرة، إدراكا لحجم المخاطر التي تحيط بها ، ومعرفة بالواجب الملقى على عاتقها مع كل المخلصين من أبناء هذه الأمة.

 

        إن واجب الوقت الآن هو أن يعي الجميع حجم المعركة وطبيعتها، فهي معركة وجود وكرامة وفطرة سليمة، وإن الحفاظ على الأسرة وهويتها الإسلامية بات من أهم ركائز استعادة سيادة الشعوب ومواجهة مشاريع التفكيك والهيمنة التي تحيط بها.

 

والله أكبر ولله الحمد،،،

 

 

أ. د. محمود حسين

القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة " الإخوان المسلمون "

الجمعة 29 ربيع اﻷول 1448 هجرية – الموافق 11 سبتمبر 2026م

https://www.ikhwanonline.com/article/275875