أمريكا عالقة في مضيق هرمز والحصار البحري يكبدها أعباءً مالية باهظة

- ‎فيتقارير

تواصل القوات الأمريكية عدوانها على إيران ولا يكاد يمر يوم دون سماع دوي انفجارات خاصة في محافظة هرمزجان جنوبي البلاد وبالتحديد فى مدينة "سيريك" التى تتمتع بموقع استراتيجي لقربها المباشر من الممرات المائية الحيوية لنقل النفط، إلى جانب ضمها مرافئ ومشاريع بنية تحتية ومؤسسات ذات أهمية للاقتصاد والأمن القومي الإيراني.

أيضا لا تتوقف الانفجارات قبالة سواحل جزيرة "قشم" في المحافظة ذاتها، في ظل حالة الاستنفار العسكري والتصعيد المحتدم الذي تشهده المياه الإقليمية عقب إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز واعتباره منطقة مواجهة دفاعية.

 

انفجارات عنيفة

كانت تقارير إيرانية قد كشفت عن إطلاق القوات الإيرانية صواريخ كروز مضادة للسفن من منطقة سيريك ما تسبب فى سماع دوي انفجارات عنيفة.

ووفق منصات إيرانية، فإن عمليات الإطلاق مرتبطة بقيام القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني باستهداف السفن "غير الممتثلة" التي تعبر مضيق هرمز.

 

توجيه 101 سفينة تجارية

فى المقابل أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها أعادت توجيه 101 سفينة تجارية بزعم ضمان الامتثال للحصار على إيران .

وتعددت التصريحات الأمريكية التي تؤيد الحصار على إيران كبديل للحرب العسكرية التي لم تحقق النتائج المرجوة ويأتى على رأس المؤيدين لهذا التوجه الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب الذي أيد الحصار كبديل للضربات العسكرية

وخرجت تصريحات إيرانية تؤكد أن طهران تأثرت بشدة بسبب الحصار الذي تفرضه عليها الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل انهيار للعملة الإيرانية وارتفاع غير مسبوق للأسعار في محتلف المجالات

 

عجز متبادل

على الجانب الآخر أكدت تقارير أن هناك تكلفة أمريكية كبيرة ناتجة عن الحصار على إيران، حيث أكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس، أن الصراع الممتد بين الولايات المتحدة وإيران وصل إلى مرحلة معقدة من التوازن المعتم، حيث أصبحت واشنطن عالقة في مأزق مضيق هرمز ومواجهات الحصار البحري التي تكبدها أعباءً مالية باهظة تُقدر بنحو 500 مليون دولار يومياً.

وقال فارس فى تصريحات صحفية إن التحول الأمريكي من فرض العقوبات الاقتصادية إلى الخيارات والعمليات العسكرية يعكس فشلاً استراتيجياً واضحاً في تحقيق أهداف واشنطن الأولية المتمثلة في إنهاء الملف النووي الإيراني، ليتحول الصراع حالياً إلى حرب نفوذ وسيطرة ملاحية على حركة الملاحة بالمضيق.

وأضاف أن الطرفين يعيشان حالة "عجز متبادل" عن فرض السيطرة الكاملة أو تأمين الملاحة البحرية وفتح المضيق بقرار منفرد، في ظل صعوبة العودة للحلول التفاوضية التي تُعد المسار الوحيد لإيقاف النزيف الاقتصادي والتصعيد.

واعتبر فارس أن إعلانات الإدارة الأمريكية الأخيرة بشأن تفكيك أجزاء واسعة من القدرات الإيرانية لا تتعدى كونها مناورات تكتيكية وسياسية، يُقابلها استمرار إعادة استهداف ذات الأهداف ومحاولات أمريكية محتملة لفرض عقوبات على حلفاء إيران الدوليين كالصين، مما يهدد بنقل ساحة الصراع إلى حرب اقتصادية وشاملة أوسع نطاقاً.

 

الوقود النووي

فى سياق آخر أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لتزويد طهران بالوقود النووي من الخارج، حال التوصل إلى تسوية بشأن برنامجها النووي. 

وقال كريس رايت وزير الطاقة الأمريكي ، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرج»، إن واشنطن يمكنها توفير الوقود النووي لإيران من الخارج، في حال جرى التوصل إلى اتفاق يضع حلاً للملف النووي.

وربط رايت إمكانية تقديم الوقود بمسار البرنامج النووي الإيراني، الذي تقول الولايات المتحدة إنه يثير مخاوف بشأن إمكانية تطوير سلاح نووي، بينما تؤكد طهران مرارًا أن برنامجها النووي لا يستهدف إنتاج أسلحة نووية.

ويعود تاريخ البرنامج النووي الإيراني إلى عام 1957، عندما بدأ بدعم أمريكي خلال عهد الشاه، في إطار برنامج «الذرة من أجل السلام». وبعد الثورة الإيرانية عام 1979، توقف البرنامج لفترة، قبل أن تعود أنشطته بصورة سرية خلال تسعينيات القرن الماضي.

 

حملة عسكرية

وفي عام 2002، تم الكشف عن منشأتي نطنز وآراك، لتدخل إيران بعدها في سنوات من العقوبات الدولية والمفاوضات والتهديدات العسكرية على خلفية برنامجها النووي.

وفي عام 2015، أبرم الاتفاق النووي المعروف باسم «JCPOA»، الذي فرض قيودًا على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، قبل أن ينسحب الرئيس الأمريكي ترامب من الاتفاق عام 2018، لتبدأ طهران لاحقًا في رفع مستويات تخصيب اليورانيوم تدريجيًا حتى وصلت إلى 60%.

وخلال فبراير الماضى، شنت الولايات المتحدة وإلكيان الصهيونى حملة عسكرية واسعة ضد إيران تحت مسمى «الغضب الملحمي»، بدعوى اقتراب طهران من امتلاك سلاح نووي، واستهدفت الضربات عددًا من المنشآت النووية الإيرانية، بينها مواقع في نطنز وفوردو وأصفهان، فيما تعرضت منشأة بوشهر النووية للقصف ثلاث مرات على الأقل.

ورغم ذلك، أشارت تقييمات استخباراتية أمريكية في مايو 2026 إلى أن المدة التي تحتاجها إيران لإنتاج سلاح نووي لم تتغير بصورة جوهرية، وقدرت بنحو عام واحد في حال اتخذت القيادة الإيرانية قرارًا بمواصلة برنامجها النووي في هذا الاتجاه.

وفي تطور مرتبط بالملف، تبنى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، على خلفية ما وصفه القرار بـ«الانتهاكات المتعلقة بمنع الانتشار النووي».