تكشف مقارنة بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن فارق لافت في أعداد ضحايا حوادث السيارات والقطارات خلال الفترة من 2015 إلى 2024. فبحسب تجميع البيانات المنشور، يصل مجموع القتلى والمصابين في نشرة حوادث السيارات والقطارات إلى نحو 518 ألف حالة، بينما تصل الحالات المسجلة في بيانات هيئة الإسعاف الواردة ضمن نشرة الخدمات الصحية إلى قرابة مليوني حالة خلال الفترة نفسها. ويبلغ الفارق نحو 1.5 مليون حالة.
ويصف الجهاز نفسه نشرة حوادث السيارات والقطارات بأنها بيانات من سجلات إدارية، وتتناول أعداد الحوادث وأسبابها ونتائجها على مستوى الجمهورية. كما تظهر البيانات الوصفية أن من الجهات المنتجة أو المساهمة في هذه البيانات وزارة الصحة والسكك الحديدية والإسعاف المصري.
وبحسب التجميع المنشور للبيانات، لم يظهر الفارق في سنة واحدة أو نتيجة تغير مفاجئ في طريقة الحساب، وإنما استمر خلال كل سنوات الفترة محل المقارنة.
بين 2015 و2019، سجلت نشرة الحوادث نحو 171 ألف قتيل ومصاب، مقابل نحو 874 ألف حالة إسعاف. وبعد ذلك، بين 2020 و2024، سجلت نشرة الحوادث نحو 347 ألف ضحية مقابل أكثر من 1.119 مليون حالة في بيانات الإسعاف.
وتوضح بيانات عام 2024 نفسها حجم الاختلاف: نشرة حوادث السيارات والقطارات سجلت 82,142 قتيل ومصاب، بينما سجلت هيئة الإسعاف 125,780 حالة مرتبطة بحوادث السيارات والقطارات، بفارق 43,638 حالة.
وتؤكد النشرة الرسمية لحوادث السيارات والقطارات لعام 2024 تسجيل 76,362 إصابة في حوادث الطرق خلال ذلك العام، وهو رقم يخص الإصابات وفق منهجية نشرة الحوادث وليس إجمالي حالات الإسعاف.
مصدر البيانات والفجوة
وفق المعلومات التي نقلتها منصة «متصدقش» بعد التواصل مع مسئولين، فإن نشرة حوادث السيارات والقطارات اعتمدت حتى 2018 على البيانات المرسلة من الإدارة العامة للمرور، بينما بدأت منذ 2019 في الاعتماد على بيانات المستشفيات العامة والمركزية. أما نشرة الخدمات الصحية فتتضمن بندًا خاصًا بحالات الإسعاف لحوادث المرور يعتمد على البيانات المرسلة من هيئة الإسعاف.
وهذا الاختلاف مهم لأن سيارة الإسعاف قد تتعامل مع مصاب في موقع الحادث ثم تغادر الحالة دون دخول مستشفى، بينما تسجل المستشفيات الحالات التي تصل إليها. ووفق ما نُقل عن مسئول بهيئة الإسعاف، فإن بيانات الإسعاف تشمل كذلك الحالات التي تنقل إلى مستشفيات خاصة، بينما لا تصل هذه البيانات بالضرورة إلى منظومة البيانات الصحية التي تعتمد عليها النشرة في بعض بنودها.
وبالتالي، فإن وصف الرقمين بأنهما يقيسان «الشيء نفسه» يحتاج إلى قدر من التحفظ؛ فالأول مرتبط بمنظومة إحصاء الحوادث ونتائجها، بينما الثاني يتضمن حالات تعاملت معها منظومة الإسعاف.
عام 2017 يكشف حجم الفارق
في 2017، سجلت نشرة الحوادث 17,835 قتيل ومصاب، مقابل 161,261 حالة في بيانات الإسعاف، أي أن الفارق تجاوز 143 ألف حالة. وبحسب التجميع المنشور، كان رقم الإسعاف في ذلك العام نحو تسعة أمثال الرقم الوارد في نشرة الحوادث.
وفي 2020، وصل الفارق إلى نحو 244 ألف حالة؛ إذ سجلت نشرة الحوادث 63,788 ضحية، مقابل 307,920 حالة إسعاف. وكان هذا أكبر فارق عددي خلال السنوات العشر محل المقارنة.
ضحايا مخفيين
رغم ضخامة الفارق، فإن وصف جميع الحالات الإضافية البالغ عددها نحو 1.5 مليون بأنها «قتلى ومصابون غير مسجلين» يحتاج إلى حذر.
فالبيانات الواردة في المقارنة نفسها تتحدث في جانب منها عن حالات إسعاف، وليس بالضرورة عن أشخاص فريدين؛ وقد يتعامل الإسعاف مع حالة في موقع الحادث دون نقلها إلى المستشفى، كما أن تعريف الحالة وطريقة تسجيلها تختلف بين مصدر وآخر.
ولهذا فإن الفارق يثبت وجود اختلاف كبير بين قواعد البيانات الحكومية، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن 1.5 مليون شخص يمثلون ضحايا لم تظهر إطلاقًا في السجلات الرسمية.
مصادر مختلفة
توضح البيانات الوصفية الرسمية لنشرة حوادث السيارات والقطارات أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء هو الجهة التي تجمع وتعالج وتنشر البيانات، بينما تشمل الجهات المساهمة وزارة الصحة والسكك الحديدية والإسعاف المصري. وتصف النشرة البيانات بأنها سجلات إدارية.
كما نشر الجهاز بالفعل نشرة مستقلة بعنوان «النشرة السنوية لإحصاء الخدمات الصحية لعام 2024»، ومعرفها الإحصائي DDI-EGY-CAPMAS-HEALTH-2024.
وهذا يجعل المقارنة بين المصدرين ذات أهمية، لأنها تكشف أن الرقم الوطني عن ضحايا الحوادث يمكن أن يتغير بصورة كبيرة بحسب نقطة الدخول إلى النظام الإحصائي: هل نبدأ من محضر الحادث؟ أم من المستشفى؟ أم من سيارة الإسعاف؟
الباحث إسماعيل عبدالجليل (Ismail Abdel Galil) أشار إلى أن حوادث الطرق والحرائق التى وقعت خلال الفتره الاخيره تشير الى قصور كبير فى مواجهه الازمات والكوارث.
وأضاف أنه "اتفق العالم على استحاله منع الكوارث ولكن يمكن الحد من آثارها وتوابعها من خلال وسائل عديدة يتصدرها الارتقاء بأجهزة مواجهة الطوارئ ميدانيا وادارة الازمة بمنهج علمى غير عشوائى".
ومصر عضو منذ 2015 في اتفاقيه يُطلق عليها " إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث" . تلزم الاتفاقية مصر بعمل استراتيجية وطنية للحد من مخاطر الكوارث وتفعيلها خلال الفتره 2015-2030 .
وتساءل: " ماذا فعلت حكومه ام الدنيا؟؟ ولم يبق من المهلة الزمنية المحددة سوى خمس سنوات فقط !! ماذا فعلنا فى العشر سنوات الماضيه الضائعه وماذا سنفعل فى الخمس سنوات القادمه ؟؟؟ من المسئول؟؟
وأضاف أن "الواقع الحالى يؤكد اننا غير جاهزين لمواجهه الاحداث الطارئه بالرغم من تعاظم التحديات المسببه للكوارث سواء طبيعيه او بشريه او مناخيه!!"
لماذا نكتفى بتوقيع اتفاقيات ومعاهدات دوليه دون تفعيل بالرغم من ان اطار اتفاقيه سنداى يمكن ان يحقق لنا نقله نوعيه حضاريه فى الحد من الكوارث من خلال 7 أهداف واضحة وأربع أولويات عمل (أ) فهم مخاطر الكوارث؛ (ب) تعزيز حوكمة مخاطر الكوارث لإدارة مخاطرها (ج) الاستثمار في الحد من الكوارث لتعزيز القدرة على الصمود؛ (د) تعزيز التأهب للكوارث لضمان استجابة فعالة، و"إعادة البناء بشكل أفضل" في مراحل التعافي والتأهيل وإعادة الإعمار.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=3194076664079331&set=a.261583197328707
النشرة السنوية لنتائج حوادث السيارات والقطارات لعام 2024:
https://metadata.capmas.gov.eg/ar/index.php/catalog/1913/study-description
ملف النشرة السنوية لحوادث السيارات والقطارات لعام 2024 (PDF):
https://metadata.capmas.gov.eg/ar/index.php/catalog/1913/download/6883
صفحة المواد المرتبطة بالنشرة:
https://censusinfo.capmas.gov.eg/metadata-ar-v4.2/index.php/catalog/1913/related_materials
فهرس النشرات السنوية لإحصاءات الخدمات الصحية، ويتضمن نشرات 2015 و2016 و2021 و2023 و2024:
https://metadata.capmas.gov.eg/ar/index.php/catalog/Health_services/?page=2
فهرس بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء:
https://censusinfo.capmas.gov.eg/metadata-ar-v4.2/index.php/catalog?page=18