بقضية حجاب طالبات أذربيجان .. رسائل ناعمة من أردوغان وضغوط متزايدة للتدخل

- ‎فيعربي ودولي

في وقت يتواصل فيه الجدل حول منع الطالبات والمعلمات المحجبات من دخول المدارس الحكومية في أذربيجان، أدلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتصريح لافت عن حرية اللباس في التعليم.

وقال أردوغان في كلمته خلال الذكرى العاشرة لتأسيس وقف المعارف التركي: «إن انتقالنا من بلد أجبر أبناءه لسنوات على السفر إلى الخارج بسبب لباسهم أو معتقدهم أو رأيهم السياسي، إلى بلد لا يكتفي بتقديم تعليم من الدرجة الأولى لأبنائه، بل يجذب أيضاً عشرات آلاف الطلاب من الخارج كل عام، هو بلا شك نجاح كبير لتركيا".

وتصاعدت الدعوات الشعبية والدينية الموجهة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتدخل العاجل لإنهاء أزمة حظر الحجاب في المدارس والمؤسسات التعليمية بأذربيجان، وسط تزايد الغضب الشعبي والتركي من القرارات الأخيرة التي اتخذتها حكومة باكو. ورغم حساسية الملف، أرسل أردوغان رسائل غير مباشرة تؤكد أهمية حرية اللباس والتعليم، في حين تحاول الدبلوماسية التركية احتواء الأزمة العميقة التي دخلت على خطها أطراف إقليمية تسعى لتغذية الخلاف واذكائه.

وتتزايد حملات الاعتقال التي طالت أكثر من 200 ناشط في أذربيجان بسبب الاحتجاج على منع الطالبات والمعلمات المحجبات من دخول المدارس الحكومية، أدلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتصريحه اللافت.

أردوغان لم يهاجم باكو علانية، لكنه مرر رسالة مبطنة حول تجربة تركيا في تجاوز حظر الحجاب،  وجاء هذا التصريح بالتزامن مع رسالة مفتوحة ومؤثرة وجهها الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين العالمي، علي محمد الصلابي، إلى أردوغان، يطالبه فيها باستغلال نفوذه وتأثيره القوي على حليفه الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف. وتذكّر الرسالة أردوغان بموقفه التاريخي ودعمه العسكري الشامل (عبر مسيرات بيرقدار والمستشارين) في معركة تحرير إقليم قرة باغ، معتبرة أن "معركة الحجاب في باكو" لا تقل أهمية، وأن إجبار الفتيات الصغيرات على الاختيار بين تعليمهن وإيمانهن يوجع قلوب المسلمين.

"أبعدوا أيديكم عن بنات المسلمين"

تزامن تلميح أردوغان مع رسالة مفتوحة ومؤثرة وجهها الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين العالمي، الشيخ علي محمد الصلابي، إلى الرئيس التركي، يطالبه فيها بالتدخل الفوري واستغلال نفوذه وتأثيره القوي على حليفه الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.

وقد ركزت رسالة الصلابي على النقاط الحاسمة التالية:

التذكير بالدعم العسكري والتاريخي، وخاطب الصلابي أردوغان بوصفه القائد الذي وقف إلى جانب أذربيجان في أحلك أيامها، وفتح مستودعات الأسلحة، ونشر طائرات "بيرقدار" بدون طيار والمستشارين العسكريين لتحرير إقليم قرة باغ تحت شعار "أذربيجان ليست وحدها".

استنكار ممارسات الحليف علييف، حيث تساءل الصلابي بمرارة عما يفعله الحليف إلهام علييف في بلده اليوم، مستنكرًا منع الفتيات من دخول المدارس والجامعات بالحجاب، وإجبار الفتيات الصغيرات على الاختيار بين تعليمهن وإيمانهن، وضرب مثالاً بطالبة ناجحة أُخرجت من قاعة الامتحان لأنها تمسكت بحجابها.

المطالبة بالتدخل المباشر، بعدما دعا الصلابي أردوغان – الذي ناضل لسنوات لإلغاء حظر الحجاب في جامعات تركيا – إلى استخدام ثقله السياسي ليقول لعلييف بوضوح: "أبعدوا أيديكم عن بنات المسلمين!"

الربط بين معركة الحجاب ونصر قرة باغ: ختم الصلابي نداءه بالتحذير من أن "أذربيجان القوية" لا يجب أن تتحول إلى قوة تضغط على المرأة المسلمة، مؤكدًا أنه "إذا خسرنا معركة الحجاب في باكو، فلن يكون نصر قرة باغ قد اكتمل حقاً".

أبعاد الخلاف والتحركات الإقليمية

تتداخل في هذه الأزمة أبعاد سياسية، وعقائدية، وإقليمية؛ حيث يمكن تفكيك المشهد عبر المحاور التالية:

حاول وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تقليل حدة التوتر بإعلانه من باكو أن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين "غير قابلة للكسر". ودعا فيدان إلى عدم السماح للاتفاقات أو الخلافات حول قضايا محددة (في إشارة لملف الحجاب) بإضعاف العلاقات أو تحويلها إلى حملات هجومية على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، تشهد الكواليس توترًا حقيقيًا؛ إذ تصاعد الأمر لإصدار أذربيجان مذكرة توقيف دولية عبر "الإنتربول" بحق الصحفي التركي "جلال جيفجي" (Celal Çiftçi) وضعه على النشرة الحمراء، بتهمة التحريض بعد انتقاده اللاذع لحكومة علييف ودعوته الشعب الأذري لعدم الصمت.
وينبع الخلاف من كون الشارع التركي يربط بين المشاهد القادمة من باكو وجروحه التاريخية السابقة قبل إلغاء حظر الحجاب في تركيا، فضلًا عن الرابطة القومية والوجدانية التي تجعلهم يصفون أذربيجان بأنها "امتداد للأمة التركية".

ويرى المدافعون عن النظام أن أذربيجان دولة علمانية تاريخيًا، وأن علييف يسير على خطى القادة العلمانيين (مثل مصطفى كمال أتاتورك وبورقيبة) في ملف المرأة، وأن منع الحجاب يهدف لقطع الطريق على التنظيمات التي تتظاهر بالتدين لتنفيذ أجندات خارجية (كإيران). في المقابل، يرى معارضون أن النظام الأذربيجاني ينفذ إملاءات غربية وإسرائيلية امتدت علاقاتها علنًا منذ حرب قرة باغ.

 

وتر الخلاف.. المحور الإماراتي والإقليمي

تأتي هذه الأزمة في وقت تتزايد فيه التحركات الإقليمية لإذكاء الخلاف بين الحليفين (تركيا وأذربيجان). وتبرز دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا السياق؛ حيث تشير القراءات السياسية إلى أن أبوظبي تحاول اللعب في نقطة الخلاف العقائدي/العلماني بين البلدين، وعملت على تغذية هذا الملف واذكائه لتعميق الفجوة بين باكو وأنقرة، ودعم التوجهات العلمانية المتشددة لنظام علييف لإضعاف النفوذ التركي المتصاعد في منطقة القوقاز.

تأتي هذه الأزمة في وقت تتزايد فيه التحركات الإقليمية لإذكاء الخلاف بين الحليفين (تركيا وأذربيجان). وتبرز الإمارات العربية المتحدة في هذا السياق؛ حيث يرى مراقبون أن أبوظبي تحاول استغلال نقطة الخلاف العقائدي/العلماني لتعميق الفجوة بين باكو وأنقرة، ودعم التوجهات العلمانية المتشددة لنظام علييف بهدف إضعاف النفوذ التركي المتصاعد في منطقة القوقاز.

وتزامن هذا الاستقطاب مع كواليس قمة «سيكا CICA» للأمن والتعاون المنعقدة في باكو، التي شهدت مفارقة سياسية دالة؛ حيث انسحب 13 وفدًا رسميًا (بينهم تركيا، السعودية، الكويت، ومصر) من القاعة فور بدء كلمة رئيس الكيان المحتل احتجاجًا على السياسات الإسرائيلية، في حين فضّل ممثلو الإمارات والبحرين وقطر البقاء في القاعة، مما يعكس تباينًا حادًا في المواقف السياسية والإقليمية داخل العاصمة الأذربيجانية التي باتت ساحة لتجاذبات دولية معقدة.

 

الغضب التركي

وينبع من كون الأتراك يربطون بين المشاهد القادمة من باكو وجروحهم التاريخية السابقة قبل إلغاء حظر الحجاب في تركيا، فضلًا عن الرابطة القومية والوجدانية التي تجمع الشعبين.

ويرى المدافعون عن النظام (مثل بعض المحللين) أن أذربيجان دولة علمانية تاريخيًا، وأن علييف يسير على خطى القادة العلمانيين مثل كمال أتاتورك وبورقيبة لتحرير المرأة (حسب وصفهم)، وأن منع الحجاب يهدف لقطع الطريق على التنظيمات التي تنفذ أجندات خارجية (كإيران). في المقابل، يرى معارضون أن النظام الأذربيجاني ينفذ إملاءات غربية وإسرائيلية امتدت علاقاتها علنًا منذ حرب قرة باغ.

https://x.com/sahabnews1/status/2111185788993929717

وعندما قررت أذربيجان استعادة إقليمين تسيطر عليهما أرمينيا تحدثت إلى تركيا. فضلاً عن التحديات والتعقيدات السياسية كانت هناك تحديات على الأرض تتمثل في التضاريس المعقدة وقوة الدروع التي نشرتها أرمينيا على الحدود. لا أقول تحدثوا إلى تركيا، بل استفيدوا من تجربة ناعوري كاراباخ في أذربيجان: الحرب الذكية لا الحرب الغليظة.

وزود الأتراك حليفهم بـ24 طائرة بيرقدار. وزعت المسيرات على ست وحدات، يدير كل وحدة خبير. وخلال أيام قليلة استطاع الطيران المسير (الحديث والذكي ومحدود العدد) تذليل كل الصعاب. كان نصراً سريعاً وحاسماً.

الصحفي ياسين عز الدين @yaseenizeddeen أشار إلى أن "منع الحجاب لن يتوقف في أذربيجان، فهذا ليس نظامًا يحارب الحجاب من منظور عقائدي، النظام الأذربيجاني هو مزرعة عائلية تهمها مصالحها الضيقة.. الأوامر جاءتهم من أمريكا وإسرائيل وستصل لبقية الأنظمة العربية، مثل مصر والأردن حتى السعودية معهم، والمستهدف كل عقيدة الإسلام وليس فقط الحجاب… هم بدأوا بأذربيجان معتقدين أنها ستكون بداية سهلة مع شعب عاش قرن تحت الحكم الشيوعي ومحاربة الإسلام، لكن الصدمة كانت عندما أظهر الشعب تمسكه بدينه".