أثار إعلان وزارة الخارجية بحكومة المنقلب عبدالفتاح السيسي متابعة حالة مواطن مصري اجتاز السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تباين الروايات بشأن ظروف الواقعة ودوافعها.
وبينما قالت خارجية السيسي "إن المواطن متغيب عن منزله منذ يوليو الماضي وغير متزن نفسيًا، نقلت حسابات إعلامية عن وسائل إعلام صهيونية أن التحقيق الأولي يركز على احتمال وجود دوافع أمنية، مع تداول روايات عن محاولة انتزاع سلاح من جنود الاحتلال".
وأعادت الواقعة إلى الواجهة حادث الجندي المصري محمد صلاح عام 2023، فيما تداول مستخدمون تساؤلات بشأن هوية المواطن وتوقيت البيانات الرسمية والتفاصيل المعلنة عن الحادث.
"الخارجية" تتابع حالة المواطن
وأعلنت خارجية السيسي أنها تتابع حالة المواطن الذي اجتاز السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، موضحة أنه متغيب عن منزله منذ يوليو الماضي وغير متزن نفسيًا، وأن الوزارة تعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى مصر.
ونقل الإعلامي عبد الفتاح فايد @fayednet مضمون التصريح عبر حسابه على منصة إكس، بالتزامن مع تداول حسابات إخبارية عبارة الخارجية المصرية بشأن الحالة النفسية للمواطن وغيابه عن منزله.
شبهات أمنية وتفاصيل اعتقال
ونشر حساب الجزيرة مصر، @AJA_Egypt، معلومات منسوبة إلى مراسل هيئة البث الصهيونية، تفيد بأن المواطن المصري لم يكن مسلحًا عند عبوره الحدود، وأن التحقيق الأولي الذي يجريه جهاز الأمن العام للاحتلال "الشاباك" يركز على احتمال أن تكون الواقعة محاولة لتنفيذ هجوم.
ونقل الحساب، في السياق نفسه، رواية منسوبة إلى القناة 15 الصهيونية، تقول إن المواطن اجتاز الحدود في منطقة نيتسانا ليلًا، وإنه حاول خلال أول احتكاك مع قوة عسكرية صهيونية انتزاع سلاح من جنود كتيبة الاحتياط 5025، قبل أن يتم القبض عليه.
وتداولت حسابات مصرية رواية منسوبة إلى القناة 15 الصهيونية، أفادت بتعزز الشبهات بشأن وجود دوافع أمنية وراء عبور المواطن المصري الحدود ليلًا عند معبر نيتسانا.
وبحسب الرواية المتداولة، وصل المواطن من دون سلاح، ثم حاول انتزاع سلاح من جنود كتيبة الاحتياط 5025 خلال أول احتكاك مع القوة العسكرية التي واجهته.
كما نسبت الرواية إلى المواطن أقوالًا خلال التحقيق الأولي، مفادها أنه جاء «للجهاد» وقتل اليهود وتحرير الأراضي المحتلة. ولم تتضمن المواد المرفقة محضر التحقيق أو تسجيلًا مباشرًا يثبت هذه الأقوال.
وتداول حساب نسرين نعيم، @NNaeem293، هذه التفاصيل، مع الإشارة إلى القناة 15 الصهيونية مصدرًا للمعلومات.
ونشر الاعلامي طارق أبو شريفة، @tarekabosherafa، تدوينة بعنوان "5 أسئلة مشروعة حول المصري المتسلل ل"إسرائيل""، تناول فيها الفارق بين التصريح المصري والروايات الصهيونية، وما وصفه بنقص التفاصيل المعلنة عن المواطن.
وتساءل الحساب عن أسباب عدم الكشف عن اسم المواطن أو تفاصيل إضافية بشأن هويته، رغم إعلان الخارجية المصرية أنه متغيب عن منزله منذ يوليو الماضي وغير متزن نفسيًا. كما طرح تساؤلًا بشأن كيفية اجتياز الحدود، وما إذا كانت هناك معلومات إضافية لم تُعلن بعد.
وتناول المنشور الفارق الزمني بين البيان الإسرائيلي والبيان المصري، مشيرًا إلى أن البيان الإسرائيلي نُشر، بحسب ما أورده، في الساعة 6:02 صباحًا، بينما صدر البيان المصري في الساعة 8:30 مساءً.
كما تساءل الحساب عن أسباب هذا الفاصل الزمني، وعن الموقف المصري المحتمل إذا ظهرت لاحقًا تفاصيل إضافية أو روايات مختلفة بشأن الواقعة.
تفاصيل الحادث والتحقيق الإسرائيلي
واستحضرت الحادثة الجديدة؛ الجندي المصري محمد صلاح إبراهيم، الذي وقع في 3 يونيو 2023 عند الحدود المصرية الصهيونية، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين ومقتل الجندي المصري لاحقًا.
وفي 13 يونيو 2023، أعلن جيش الاحتلال، رواية عن عبور محمد صلاح من أحد الممرات الأمنية في السياج الحدودي، وإطلاق النار على جنود إسرائيليين، ثم وقوع اشتباك انتهى بمقتله.
ووفق التقرير، شملت الإجراءات الصهيونية اللاحقة إغلاق الممرات الأمنية في السياج، وتعديل ترتيبات الحراسة، ومراجعة وسائل الدفاع المتاحة للجنود، إلى جانب اتخاذ إجراءات إدارية بحق عدد من القادة العسكريين.
وأشار التقرير أيضًا إلى اختلاف الرواية الصهيونية عن الرواية المصرية الرسمية التي تحدثت عن وقوع الحادث خلال مطاردة عناصر تهريب مخدرات.
الواقعة الجديدة
ونشر حساب «مزيد» (@MazidNews) مادة بعنوان «محمد صلاح جديد.. كواليس تسلل مصري إلى داخل إسرائيل»، تناولت الواقعة الأخيرة في سياق المقارنة مع حادث الجندي المصري عام 2023، كما تداول الحساب مقطع فيديو مرتبطًا بالمادة.
وتضمنت منشورات أخرى تعليقات تستحضر حادث محمد صلاح، من بينها تدوينة حساب الشبوكشي سعيد، @Arfaelbahr2، الذي قارن بين التفاعل الإعلامي مع عبور مواطن مصري إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة والتعامل مع حوادث عبور الحدود في أماكن أخرى، مستذكرًا مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في حادث عام 2023.
كما تداول حساب @MMohamed3979 تعليقًا استند إلى ما وصفه بإعلام العدو، وقال: "إن المواطن المصري الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي كان ينوي تنفيذ هجوم، وربط الواقعة بالأوضاع السياسية والإقليمية والقضية الفلسطينية".
https://x.com/Arfaelbahr2/status/2115032304657588562
https://x.com/ERC_egy/status/2115045487388865004
جهود حرس الحدود
وبالتزامن مع تداول واقعة العبور، تضمنت المواد المرفقة بيانًا منسوبًا إلى القوات المسلحة المصرية بشأن حصيلة عمليات حرس الحدود خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في مجالات مكافحة التهريب والتسلل والهجرة غير الشرعية.
وذكر البيان أن القوات تمكنت من ضبط 1149 قطعة سلاح ونحو 187 ألف طلقة ذخيرة متنوعة خلال 27 واقعة، كما ضبطت 241 طنًا من المواد المخدرة ونحو 1.5 مليون قرص مخدر و37 طنًا من الهيدرو المطحون، فضلًا عن ضبط 335 فدانًا من الزراعات المخدرة خلال 90 واقعة.
وفي مجال مكافحة التنقيب العشوائي عن الذهب، أشار البيان إلى ضبط 178 واقعة أسفرت عن ضبط 350 طنًا من الأحجار المخلوطة بخام الذهب، و450 مولدًا كهربائيًا، و350 جهاز «هيلتي»، و53 جهازًا للكشف عن المعادن، إلى جانب 805 مركبات قالت القوات إنها استُخدمت في أعمال التهريب والتنقيب غير المشروع.
وأضاف البيان أن قوات حرس الحدود أحبطت 410 وقائع تهريب جمركي، وضبطت نحو 1.5 مليون قاروصة سجائر، و10 آلاف عبوة تبغ، و1250 هاتفًا محمولًا، و80 ألف قطعة ألعاب نارية، و12 ألف لتر من المواد البترولية، فضلًا عن بضائع أخرى ومبالغ مالية بلغت نحو 14 مليون جنيه.
وفيما يتعلق بالتسلل والهجرة غير الشرعية، ذكر البيان إحباط 213 محاولة شملت 4432 شخصًا من جنسيات مختلفة، إلى جانب تسهيل العودة الطوعية لـ14 ألفًا و384 مواطنًا سودانيًا عبر معبري أرقين وقسطل.
وأكدت القوات المسلحة، وفق البيان، إحالة المضبوطات إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية، واستمرار جهود حرس الحدود لتأمين المنافذ والمعابر والحدود المصرية.
المصدر: بيان منسوب إلى القوات المسلحة المصرية، متداول ضمن المواد المرفقة.