ونقل موقع ميدل إيست آي، عن المحلل السياسي أحمد الإمام قوله إن السودان تعرض لضغوط من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لتطبيع علاقاته مع مصر، وربما تكون المصالحة الأخيرة بين إثيوبيا وإريتريا بعد سنوات من العداوة قد شجعت حكومة كل من البلدين على تبني نهج أكثر توافقاً.
أهداف زيارة السيسي
ولا يمكن قراءة الأهداف من وراء هذه الزيارة دون التطرق الوثائق والمستندات المسربة من سفارة أبو ظبي في السودان والتي تتحدث عن ضغوط تحالف دعم الثورات المضادة لضم الخرطوم إلى هذه التحالف ضد قطر وتركيا والحركات الإسلامية.
ولتحقيق هذا الهدف تم ترغيب الخرطوم بأربع وسائل:
الأولى، الاتفاق على مشروعات الربط الكهربي بما يسمح بتصدير الطاقة الكهربائية من مصر إلى السودان بأسعار مميزة في ظل وفرة الفائق الكهربي بالقاهرة بعد إقامة عدة محطات تكلفت 515 مليار جنيه على مدار 4 سنوات كلها من القروض الباهظة.
ثانيا: تعزيز الشراكة الاقتصادية والتبادل التجاري بما يسمح للخرطوم من مواجهة الأزمة الاقتصادية عبر الاستثمار المشترك وليست القروض والمنح.
ثالثا، إيجاد مخرج مناسب لكلا الطرفين حول أزمة الخلافات الحادة بشأن مثلث حلايب وذلك بالعودة إلى ما كان قبل عام 1995 عندما كانت مفتوحة لكلا الشعبين قبل أن يعلن الجيش المصري كامل سيطرته عليها. في أعقاب محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك الفاشلة في أثيوبيا والتي اتهم الخرطوم بالتورط فيها. وذلك عبر فتح المثلث لرجال أعمال من البلدين للشراكة الاستثمارية وفتح آفاق جديدة للتعاون وتهميش إجراءات التمصير التي زادت وتيرتها مؤخرا في المثلث المتنازع عليه بين الطرفين.
رابعا، تقليص وملاحقة تحركات المعارضة السودانية في القاهرة وفي عواصم تحالف الثورات المضادة وكان أولها عدم استقبال القاهرة للصادق المهدي بعد مشاركة في إحدى فعاليات المعارضة السودانية في ألمانيا رغم أن المهدي مقيم بالقاهرة منذ 2014م.
أبرز الملفات العالقة
يأتي في الصدارة ملف حلايب وشلاتين، وهو قديم جديد، ويتعلق بمساحة تصل إلى عشرين ألف كيلومتر مربع على الحدود بين البلدين، حيث تفرض مصر سيادتها عليها منذ سنوات بينما يؤكد السودان أنها جزء لا يتجزأ من أراضيه، ويلوم على مصر أنها ترفض التفاوض الثنائي أو حتى اللجوء إلى التحكيم الدولي لحسم الخلاف.
وأضيفت لهذا الملف ورقة جديدة مؤخرا عندما أعلن السودان عدم اعترافه باتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية الموقعة بين 2016 والتي تضمن أحد بنودها تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير في شمال البحر الأحمر للسعودية، ويرى السودان أن من حقه الاطلاع على الاتفاقية باعتباره جارا وشريكا في البحر الأحمر.
هناك أيضا ملف سد النهضة، فمنذ إعلان إثيوبيا عن إنشاء هذا السد عام 2011 والسد يمثل نقطة خلاف بين الجانبين حيث ترى القاهرة أن الخرطوم تخلت عنها، بينما ترى الأخيرة أن من حقها أن يكون لمصالحها الأولوية على المصالح المصرية.
أما ثالث الملفات فيتعلق بإقليم دارفور حيث يعتقد السودان أن مصر تتدخل بشكل سلبي في أزمة الإقليم، وتؤكد مصادر سودانية العثور على سلاح مصري بحوزة المتمردين في الإقليم، بينما تنفي المصادر المصرية هذا التورط.
في المقابل، فإن الإعلام الموالي للنظام العسكري في مصر يتحدث بغضب دائما عما يسميه استضافة السودان لقيادات وأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين التي تطاردها السلطة الحالية في مصر منذ انقلاب السيسي على الرئيس محمد مرسي في يوليو 2013.
هناك أيضا اتفاقية الحريات الأربع القاضية بحرية التنقل والعمل والإقامة والتملك بين البلدين والتي طالما اتهم السودان مصر بالمماطلة في تطبيقها.
وأخيرا هناك قضية الوجود التركي في السودان، حيث أظهر العسكر غضبا كبيرا إزاء منح السودان حق تطوير جزيرة سواكن على البحر الأحمر لتركيا، واعتبره خيانة لمصر وتمكينا “لعدوها” التركي من موطئ قدم بالبحر الأحمر.