بدا الخطاب المتوتر الأخير لعبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، حريصًا على توسيع مدلول مصطلح الأشرار الغامض، الذي دأب على استخدامه طوال السنوات الماضية، وكان يُفهم منه ضمنيًا أنهم الإخوان أو رافضو انقلابه العسكري بوجه عام.
وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، فإن السيسي هذه المرة بدا قلقًا كما رأى كثيرون من أطراف أخرى، وبدت أعصابه متوترة على أعتاب ترشحه شبه منفرد لفترة رئاسية ثانية.
ورغم أن كلمة “أنا مش سياسي” قد تعتبر قدحًا لا مدحًا للذات الرئاسية، لكن المتابع يدرك أنها تأتي ردًا على هجوم غير مسبوق ربما من أذرع إعلامية مفترضة الولاء، إثر الإخفاق الذريع في اصطناع مشهد انتخابي رئاسي مقنع خلال الأيام الأخيرة.
لهجة غير معهودة استدعت العديد من التفسيرات، ذهب كثير منها إلى نظرية الصراع بين الأجهزة داخل النظام المصري، وهي نظرية قديمة يتجدد ظهورها على أعتاب منعطفات حرجة كالتي تقبل عليها مصر حاليا، لم يهنأ السيسي بشيء من مصوغات الشرعية التي تُبقي أي رئيس مطمئنًا في كرسيه ومتحمسا لتمديد البقاء عليه سنوات أخرى.
فلا الإرهاب قُضي عليه بل تفاقم، ولا المشاريع التي زعم إنجاز ثلاثة منها يوميا خلال 4 سنوات، بدا لها أي أثر ملموس على حياة المواطن المنهكة تماما، في حالة كهذه تمسي المنافسة الحقيقية شبحًا مرعبًا، لذلك فإنه عصف بكل المرشحين المحتملين، وهو ما استدعى تلك الانتقادات الإعلامية الحادة التي تعكس تململ قطاعات حساسة داخل المنظومة المتحكمة في مصر، خاصة مع اعتبار أن لكل صوت إعلامي في الساحة المصرية منذ انقلاب يوليو محركًا ما، سواء من رجال الأعمال أو فريق مبارك أو أجهزة أمن الدولة والمخابرات بفرعيها.