عمار مطاوع
لفتت صحيفة الراية القطرية إلى أن العالم مطالب أن يلتفت إلى عذابات الشعب السوري وأن لا يصم أذنه عن مطالبهم "فهم الذين تحملوا ما تحملوا من البطش والقتل والتدمير لكي يعيشوا بحرية بعيدا عن نظام إجرامي جثم على صدور الشعب السوري أكثر من أربعة عقود استحل خلالها حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم وصادر أحلامهم".
وتساءلت الصحيفة الصادرة اليوم في افتتاحيتها "هل يعقل أن يبقى شعب كامل يعاني من عبودية الفرد ونحن في القرن الواحد والعشرين؟".
وقالت : إن ما بثته الأمم المتحدة أمس من تقرير صادم يثبت عجز العالم أجمع أمام مأساة الشعب السوري الذي أجرم بحقه بشار الأسد قتلا وتدميرا وتهجيراً، بعدما يزيد على ثلاث سنوات راح ضحيتها أكثر من 191 ألف قتيل في سوريا ومئات آلاف الجرحى والمفقودين والمعتقلين كذلك تدمير البنية التحتية ،.
وقالت الصحيفة " ها هي الأمم المتحدة تكشف عن فصل تراجيدي جديد من فصول معاناة السوريين وهو فصل النزوح داخل سوريا المحطمة كذلك اللجوء إلى دول الجوار في ظروف غير إنسانية تزيد من معاناتهم وتجعل مستقبلهم غامضا ومحبطا ومطبقا على كل أحلامهم".
وأضافت أن الأرقام التي أوردها التقرير الأممي تثير الرعب والقلق، فماذا ينتظر العالم بعد أن بلغ عدد النازحين في الداخل السوري أكثر من 6.5 مليون نازح أي ما يعادل 50% من سكان سوريا تحولوا خلال 3 سنوات من عمر الثورة إلى لاجئين داخل وطنهم الجريح، فهم إما محاصرون من قبل آلة التجويع والقهر والإذلال التي يديرها الاسد، أو هم في مرمى أهداف براميل الموت المتفجرة أو فوهات بنادق قناصة الأسد الذين يخطفون في كل يوم حياة العشرات منهم ومن ينجو من كل ذلك يموت في اليوم أكثر من مرة وهو يتجرع مرارة المأساة على مرأى ومسمع المجتمع الدولي.
وهاجمت المجتمع الدولي "الذي هو في الأساس جزء من المشكلة لأن بعض الدول المتنفذة إقليميا ودوليا تسلح الأسد بالأسلحة الفتاكة وتمده بالمقاتلين الطائفيين وبكل مقومات البقاء لتستحل دماء المزيد من الشعب السوري.
ولفتت الراية إلى أن التقرير الأممي لم يتوقف عند هذا الحد بل أفرد مساحة واسعة لثلاثة ملايين لاجئ أو يزيد في دول الجوار أو ما وراء البحار، فوراء كل واحد منهم قصة مأساة تظهر الظلم الواقع عليهم فهم الذين يقاسون مرارة اللجوء بعيدا عن أراضيهم ومنازلهم ومصادر رزقهم في ظروف غير إنسانية تمتهن فيها كرامتهم ويتعرضون للاستغلال من الأطراف المتربصة بهم، فهم وإن هربوا من جحيم الأسد فقد تلقفتهم يد البؤس والذل في مرابض اللجوء.