4 أسباب وراء عودة جماهير مستأنسة بدون ألتراس للملاعب..تعرف عليها

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي تراجع فيه منتخب مصر لكرة القدم في الترتيب العالمي 20 مركزًا دفعة واحدة بسبب أدائه بالمونديال، ليحتل المركز الـ65 عالميًا والـ3 عربيًا بعد منتخبي تونس والمغرب والـ11 إفريقيًّا، بينما احتلت السنغال صدارة الترتيب الإفريقي وفرنسا بالصدارة عالميًا، بدأ نظام الانقلاب العسكري في البحث عن حل لأزمة الرياضة المصرية، خاصة كرة القدم، التي يبدو أنها ستكون مجالا للبيزنس والتكسب العسكري في الفترة المقبلة، بعد ولوج الأموال السعودية الساخنة.

مؤخرا، وافقت حكومة السيسي على عودة الجماهير للملاعب، بعدما غابت منذ أحداث الدفاع الجوي التي سبقت مباراة الزمالك وإنبي ببطولة الدوري في 8 فبراير 2015، وراح ضحيتها 20 مشجعا ينتمون لجماهير الزمالك.

لكن الأمن وضع خطة، يحضر على أساسها المباريات مَن يحددهم هو، تضمنت عقد صفقة سرية مع قادة مجموعات الألتراس، تضمنت قيامهم بإعلان حل الروابط وإلقاء بيان بذلك أمام وسائل الإعلام وحرق البانر، فى مقابل عدم التضييق عليهم.

وفي 6 أغسطس، عقد أشرف صبحي، وزير الرياضة بحكومة السيسي، جلسة مع أعضاء اتحاد الكرة ورؤساء الأندية، بحضور مندوبين من وزارة الداخلية تم خلالها اقتراح عودة الجماهير، على أن يكون العدد 5 آلاف مشجع.

وجهز الأمن “بروفة” لحضور الجماهير، من خلال مباريات البطولة العربية للأندية، وظهر بوضوح أن مَن يحضرون هذه المباريات معظمهم ليست الكرة اهتمامهم الأول، فظهرت جماهير الزمالك والأهلي وقد غلب بعضهم النعاس في المدرجات.

بعد نجاح “البروفة”، تم الإعلان عن القرار رسمياً بداية من سبتمبر المقبل، بوجود ترتيبات أمنية، أهمها قيام الأندية بتقديم قاعدة بيانات جماهيرها لوزارة الداخلية، التي ستقرر من له الحق في حضور المباريات.

4 أسباب

ويرى مراقبون للشأن الرياضي أن وراء مساعي النظام لإعادة الجماهير للملاعب عدة أسباب، منها:
أولا: إنقاذ بيزنس السعودية والاستثمارات التي يشرف عليها تركي آل الشيخ في مصر، والتي تعد ضمن الأموال الساخنة التي تعمل في مصر.

وكان تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، كشف عن السبب وراء استثماراته في مصر، والنادي الأهلي بالتحديد.

وقال “آل الشيخ”، في لقائه له مع برنامج “مع شوبير”، على قناة “صدى البلد”، إن استثماره في الأهلي يرجع إلى حبه للنادي، والفريق لديه 80 مليون مشجع، وهو نادي القرن في أفريقيا، لذا فهي فرصة استثمار ناجحة.

وشدد على أن علاقته مع النادي تصب في «الاستثمار البحت»، قائلا: «إحنا الكسبانين مش إنتو»…وهو سبب لاعادة بعض الجماهير.

-بيزنس العسكر، حيث يرى مراقبون ان المباريات غالبيتها يقام في استادات تابعة للجيش وهو ما يصب في صاللح بزنس العسكر، ويخقق لهم ارباحا كبيرة بعودة الجماهير، وهي نفس المصلحة التي ستحقق لتركي..

-التظاهر بعودة الامور لطبيعتها، هدف اكبر من قبل النظام المنقلب الذي يبدو وكأنه يعيش في حالة طوارئ متواصلة، ممتدة لقطاع الكرة والرياضة، ولعل عودة الجماهير بأي كل بمثابة شهادة للانقلاب العسكري بعودة الحياة في مصر لطبيعتها، بخلاف الواقع الذي ما زال مكلوما بالاوجاع والأزمات السياسية الاجتماعية والاقتصادية في ظل الانقلاب العسكري، الذي لا يملك سوى القوى العسكرية فقط للتدليل على سيطرته وقوته…

-الالهاء عن الازمات المجتمعية المتفاقمة، عبر فتح المشاركات الجماهيرية سواء الرياضية او الفنية، في ظل تقارير دولية منتقدة الانتهاكات الحقوقية والكبت والتضييق على حرية التعبير والفن والتعبير….

تلك الاسباب الكامنة وراء قرار عودة جماهير مستأنسة تبقى جزء من الصورة القاتمة لمصر ..
ازمة الرياضة..عسكرية

يشار إلى أن الرياضة المصرية بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، تعاني من أزمة تضرب ملاعبها منذ 6 سنوات، إثر الأحداث الدامية التي سقط فيها 92 من مشجعي أكبر ناديين، الأهلي والزمالك، في إستادي بورسعيد والدفاع الجوي. سمحت هذه الأحداث لسلطات الأمن بالتوغل في هذا المجال، بتحديد حضور الجماهير من عدمه، أو باختيار استادات بعينها للعب المباريات، أو حتى بقرارات التأجيل أو وقف النشاط بالكامل. ما سبب خسائر فادحة لعدد من الأندية، وقلل بشكل ما الاهتمام بالدوري الأكثر شعبية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

فصول من المناوشات

لم يكن حديث جماهير الكرة المصرية في السياسة بعد 2011 شأناً وليداً، إذ شهدت الاستادات العديد من المناوشات بينهم وبين قوات الأمن أكثر من مرة في وقت سابق، لكن غالبيتها كانت متعلقة بتعنت الشرطة في دخولهم.

إلا أن مشاركتهم في أحداث ثورة يناير ضد الشرطة، ومقتل عدد منهم في أحداثها، مثل أحمد كمال ومحمد مصطفي كاريكا، شهيدي ألتراس أهلاوي في أحداث جمعة الغضب ومجلس الوزراء، كانت بداية الصراع الحقيقي مع السلطات. تبعتها أحداث مجزرة بورسعيد التي سقط فيها 72 مشجعاً،

وحملت رابطتهم الأمن مسؤولية مقتلهم، ودخل الجيش طرفاً في الأزمة بعد هتافات وأغاني الألتراس ضد قيادات المجلس العسكرى حينها، وهي الفترة التي توقف فيها النشاط الرياضي. وتبعها رفض قيادات من القوات المسلحة استضافة مباريات الأهلي على عدد من ملاعبها إلا قليلاً.

مناوشات الأمن مع جمهور الأهلي تحديداً شهد عليها استاد برج العرب خلال مباراة النادي مع يونغ أفريكانز في إياب دور الـ16 لدوري أبطال افريقيا. أصيب 19 شخصاً جراء الاشتباكات، بسبب الخلاف على دخول المشجعين بدعوى اكتمال السعة.

وكان آخر فصول هذه الأزمة في 26 ديسمبر، عندما أطلقت عناصر الداخلية الغاز المسيل للدموع لتفريق الجماهير المحتشدة أمام بوابة النادي، لمساندة اللاعبين قبل مباراة القمة 113 …

جماهير الزمالك هي الأخرى لم تسلم من الخلاف مع الشرطة، ففقدت 20 من أفرادها بعد 3 أعوام من مجزرة بورسعيد، وتحديداً في أحداث ستاد الدفاع الجوي.

وعلى مدار السنوات الخمس الأخيرة، دخل الأهلي في مفاوضات لشراء العديد من لاعبي أندية الجيش والشرطة، إلا أن الطريق انتهى بجميعهم إلى غريمه التقليدي، الزمالك..

هذا الأمر فسره مرتضى منصور، في تصريحات تلفزيونية، قائلاً إن أندية الشرطة والجيش لن تبيع أياً من لاعبيها للنادي الأهلي بأي حال من الأحوال، بسبب هتافات “يسقط حكم العسكر” التي ترددها جماهيره. فضلاً عن إهانة ألتراس أهلاوي.

علاقة القوات المسلحة “الممتازة” مع مرتضى منصور، على حد قوله، كشفت عنها أزمته الأخيرة مع لاعب الزمالك أحمد توفيق، التي توعده فيها بـ”تعليقه من رجليه على بوابة النادي”، بعد تبادلهما السباب والتهديدات على خلفية أداء الفريق الباهت أمام نادي طنطا. فاستدعى منصور الجيش في الأزمة، وهدد لاعبه بإرساله إلى التجنيد بدعوى تهربه. فقضى اللاعب فترة داخل أحد معسكرات القوات المسلحة، قبل أن يعود إلى ناديه بعد العفو عنه، ليخاطبه مرتضى في أول لقاء لهما: “أخبار القوات المسلحة إيه يا أحمد بيه؟ مبسوط؟”.

كما تمتلك أندية الجيش والشرطة فقط، 9 استادات أو أكثر، تتسع لربع مليون متفرج. بينما لا يمتلك أي من الأندية الأخرى أي استاد. فالأهلي، النادي الأكثر شعبية وبطولات على مستوى الدولة والقارة الأفريقية، لا يزال يدفع إيجار ملعبه، التتش، ومقره الرئيسي في الجزيرة لمحافظة القاهرة، منذ الأربعينات. كما يقع الجزء الخاص بملعب الزمالك، حلمي زامورا، في منطقة تابعة للأوقاف. وكلا الملعبين لا يخوض عليهما الفريقان مباريات رسمية، فيضطران إلى استئجار ملاعب الدولة، وهو الحال ذاته مع الأندية الأخرى والجماهيرية، التي تستغل ملاعب المحافظات بنظام الإيجار أو التمرين من مديريات الشباب والرياضة.

وبينما يتم لعب عدد من المبارايات من دون جماهير، تحشد ملاعب الجيش والشرطة المجندين لتشجيع أنديتها، وتستغل وقوع عدد من اللاعبين في فترة التجنيد لاستقطابهم إليها من دون مقابل. وقد حدث ذلك مع لاعبي الزمالك أيمن حفني والسابق عبد الستار صبري، اللذين قضيا تجنيدهما ضمن صفوف نادي طلائع الجيش.

في السياق نفسه، ألقت الشرطة العسكرية القبض على لاعب المنيا السابق عمرو عثمان، بدعوى تخلفه عن أداء الخدمة بعد تألقه مع ناديه. وهي الواقعة التي سردها اللاعب قائلاً: “طلائع الجيش كلموني وقالولي تعال امضي بالفلوس اللي أنت عايزها ورفضت، كلموني أكتر من مرة قالوا لو مجتش هنحبسك، بعتولي شرطة عسكرية وبهدلولي البيت وعرضت أهلي للخطر أكتر من مرة، ولكن أجبرت أن أمضي، أنا موضوعي زي أيمن حفني بالضبط ولو أي حد مكاني هيعمل إيه؟”.

سطوة أندية الجيش والشرطة أيضاً طالت اتحاد الكرة، الذي ألغى الهبوط في موسم 2011، بتعليمات من مسؤول في المجلس العسكري، بسبب صراع الأندية العسكرية على الهبوط. وهذا ما اعترف به نائب رئيس الاتحاد سابقاً أحمد شوبير، بينما اتهم نادي الجونة الاتحاد بمحاباة نادي الداخلية في موسم 2015. فكان الفريقان في ذيل جدول الدوري، بينما أشركت الداخلية لاعباً مقيداً في صفوف الإنتاج الحربي، وانتهى مسلسل الأزمة باعتماد هبوط الجونة إلى “دوري المظاليم”.

لوائح الفيفا تمنع وجود أندية تابعة لمؤسسات الدولة في دورياتها، إلا أن مصر، كما سوريا والعراق، لا تزال تشرك أندية الجيش والشرطة في منافساتها.