تناول مايكل روبن، الزميل الأول في معهد «أمريكان إنتربرايز» والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، الموقف السعودي الأخير في اليمن، معتبرًا أن ولي العهد محمد بن سلمان أعاد المملكة إلى نهج ما قبل أحداث 11 سبتمبر، عبر تمكين جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، في الوقت الذي يقمعها داخليًا.
ويرى روبن — وهو مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية، وله خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، إضافة إلى تواصله مع طالبان قبل أحداث 11 سبتمبر — أن السعودية، من خلال تمكين الإخوان في اليمن وقصف قوات الجنوب، تعود إلى عقلية ما قبل 11 سبتمبر، وتغامر بإعادة إنتاج أخطاء الماضي. ويعتبر أن هذا النهج يهدد جهود مكافحة الإرهاب ويقوض الاستقرار الإقليمي، داعيًا واشنطن إلى اتخاذ موقف صارم لمنع تكرار الكارثة.
وأشار روبن إلى أن قرار السعودية قصف قوات الجنوب في المكلا جاء بعد شهر من إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يصنف بعض فروع الإخوان كمنظمات إرهابية. وفي هذا السياق، يرى أن الرياض اتخذت مسارًا مزدوجًا يقوم على:
- استرضاء الإخوان خارجيًا عبر السماح لهم بتصدير أيديولوجيتهم ونشاطهم إلى الخارج.
- قمعهم داخليًا بما يخدم أهدافًا سياسية تتعلق بخصومات ولي العهد وحربه بالوكالة ضد الإمارات.
تحريض مباشر
ويعتبر روبن — المحاضر في برامج التعليم العسكري للبحرية الأمريكية ومشاة البحرية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب — أن السلوك السعودي يعيد المملكة إلى موقعها السابق، إذ كانت لعقود الممول الأكبر للتطرف الإسلامي عالميًا. ورغم أن المملكة بدأت تضييق الخناق على الجماعات المتشددة بعد أن استهدفتها داخليًا، إلا أن دعمها الحالي للإخوان في اليمن قد يعيد إنتاج الأخطاء ذاتها. ويستشهد بتجارب دول مثل باكستان وسوريا وتركيا التي واجهت ارتدادات دعمها لجماعات متطرفة.
ويرى روبن أن عناصر حزب الإصلاح — الذراع السياسي للإخوان في اليمن — لا يقتصر دورهم على تهريب السلاح إلى الحوثيين، بل يقدمون أيضًا دعمًا لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. ويعتبر أن تمكينهم خيار غير حكيم، إذ سهّلوا مسارات تهريب عبر حضرموت إلى الحوثيين الذين يسعون للسيطرة على حقول النفط قرب مأرب. ويتساءل: هل الأولوية لدى السعودية هي مواجهة قوة متحالفة مع الإمارات، أم منع عودة الحوثيين؟
العلاقات السعودية – الحوثية
ووصف روبن العلاقة بين السعودية والحوثيين بأنها معقدة. فبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، تحركت الرياض لمواجهتهم، لكنها فقدت الدعم الأمريكي مع تخلي أوباما وبايدن، وحتى ترامب في ولايته الثانية، عن مساندة السعودية. هذا دفع الرياض — بحسب روبن — إلى استرضاء الجماعة بدلًا من مواجهتها، وهو ما قد ينجح على المدى القصير لكنه يحمل مخاطر كارثية على المدى الطويل، لأن الحوثيين خصم أيديولوجي وقبلي في آن واحد.
وانتقد روبن نهج ترامب الذي يفضل عدم التدخل ويرى السعودية من زاوية استثماراتها فقط. وطالب الإدارة الأمريكية ووزارة الخارجية برفض ما وصفه بـ"اللعبة المزدوجة" للسعودية، ووقف شحنات السلاح، وفرض عقوبات على أي مسؤول سعودي أو مواطن يدعم حزب الإصلاح. ويذكّر بأن السعودية خدعت الولايات المتحدة قبيل أحداث 11 سبتمبر، وأن تصرفاتها الأخيرة في جنوب اليمن توحي بأنها نسيت دروس تلك المرحلة، مما يمهد لاحتمال تكرارها.
رابط المقال الأصلي:
https://www.aei.org/op-eds/saudi-arabia-thumbs-nose-at-trump-on-muslim-brotherhood/
مقاربات أخرى
وسبق لمعهد واشنطن (2020) أن أشار إلى أن الانشقاق بين السعودية وحزب الإصلاح اليمني (الإخوان) يطيل أمد الحرب في اليمن، وأن الرياض لم تعد ترى في الإصلاح شريكًا استراتيجيًا كما في السابق.
كما نشر مركز المعرفة للدراسات (2024) ورقة تقدير موقف بعنوان «هل تخلع السعودية عباءة إخوان اليمن؟» أوضح فيها أن العلاقة بين السعودية والإصلاح تمر بمرحلة إعادة تقييم، وأن رؤية محمد بن سلمان تميل إلى نبذ الأفكار المتطرفة والمتشددة، بما فيها الإخوان.
ويمثل الإخوان في اليمن حزب الإصلاح، الذي كان تاريخيًا حليفًا للسعودية، لكن العلاقة شهدت تقلبات كبيرة بعد 2015.
أما الضربة السعودية في اليمن فوصفت إعلاميًا بأنها رسالة سياسية للإمارات، وليست خطوة لتعزيز نفوذ الإخوان.
ورغم أن الإصلاح كان شريكًا للرياض في مواجهة الحوثيين، إلا أن السعودية قلّصت دعمها له تدريجيًا، خصوصًا مع صعود رؤية جديدة تعتبر الإخوان تهديدًا. ولا توجد مؤشرات على أن الضربة الأخيرة تخدم الإخوان، بل إن السعودية تحاول الموازنة بين مواجهة الحوثيين وتقييد نفوذ الإصلاح.
