كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، عن أن سلطات الانقلاب تمارس تعذيبًا ممنهجًا للمعتقلين بالتجريد من الملابس والضرب والخنق والحرق بالسجائر، فيما أوردت قصصًا عن بعض حالات التعذيب. وأشارت إلى أن عدد المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة بمصر بلغ أكثر من 4300 شخص.
وقالت الصحيفة، في تقرير لها، إن اتهام نظام العسكر بتعذيب المعارضين السياسيين ليس جديدًا، لكن منظمات حقوق الإنسان تقول إن هذا التعذيب يشهد حاليًا تصعيدًا في رد فعل حكومة الانقلاب على الموجة الأخيرة من الاحتجاجات، والتي بدأت الشهر الماضي واستمرت قليلا في الشهر الجاري.
وبحسب “وول ستريت جورنال”، فإن المظاهرات الأخيرة رغم صغر حجمها، مقارنة بتلك التي أطاحت بالمخلوع حسني مبارك في 2011، كانت عرضًا نادرًا لتحدي الشعب للدولة البوليسية، وفتحت طريقًا لاحتمال المزيد من الاحتجاجات التي ستقضّ مضجع نظام عبد الفتاح السيسي”.
نظام مجنون
ونقلت الصحيفة عن محمد زارع، مدير الشئون المصرية بمعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، قوله: إن “هناك نوعًا من الجنون.. لقد أصبح النظام أكثر جنونًا”.
ونسبت إلى مسئول قضائي سابق (طلب عدم الكشف عن اسمه) اعترافه بوجود التعذيب، لكنه نفى أن يكون هذا التعذيب منهجيًّا، مشيرا إلى أنَّ قوات أمن الانقلاب ليست ملائكة، وبالطبع هناك أخطاء .
وقالت إن قوات أمن الانقلاب اعتقلت المدونة المعروفة” إسراء عبد الفتاح” من سيارتها بالقاهرة، في 12 من الشهر الجاري، ثم عصبت عينيها وأخذتها إلى مرفق أمني. وعلم محاميان، أحدهما يدافع عن “إسراء” أمام المحاكم، أنها تعرضت للضرب على يديها وظهرها وهُددت بالصعق بالكهرباء عندما رفضت الكشف عن كلمة السر لفتح هاتفها المحمول.
وقال المحاميان إن قوات الأمن قيدت يدي “إسراء” ورجليها وخنقتها بسترتها، واستخدمت أصابعها بالقوة لفتح هاتفها.
وأشار التقرير إلى اعتقال المعارض “علاء عبدالفتاح” الذي أبلغ محاميه بأنهم عصبوا عينيه وأوسعوه لكْمًا وضربًا وجرّدوه من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية، وأجبروه على السير بين صفين من الموجودين كانوا يجلدونه على ظهره، وفقًا لبلاغ رسمي رفعته أسرته.
طالب أجنبي
واعتقلت قوات أمن الانقلاب “محمد الباقر”، محامي “علاء عبد الفتاح”، عندما حاول الاستفسار عن موكله واستولوا على متعلقاته الشخصية، ورفضوا إعطاءه طعامًا أو شرابًا أو ملابس نظيفة أو دواء للطفح الجلدي الذي ظهر عليه بسبب النوم على الأرض في زنزانته.
وأوردت الصحيفة أيضا قصة طالب أجنبي (24 عاما) اعتقل عندما كان في زيارة قصيرة لمصر. رفض الطالب الإفصاح عن اسمه للصحيفة، لكنه كشف أنه اعتُقل في القاهرة الشهر الماضي، بعد أن بحثت الشرطة في هاتفه وعثرت على صورة لمظاهرة أرسلها لأحد أصدقائه.
وقال الطالب، إن 3 من قوات أمن الانقلاب جردوه من ملابسه بأحد مرافق الأمن وجروه من شعره وضربوه بحزام سرواله، في جلسة تعذيب استمرت ساعة كاملة، مضيفا أنهم عصبوا عينيه أسبوعا كاملا وربطوه إلى حائط بغرفة ممتلئة بمعتقلين آخرين، وذلك حتى أثناء تناول الطعام وشرب الماء والنوم.
وذكر الطالب الأجنبي أن أحد الضباط هدده بالإخصاء، وبأن يريه ما يفعله بالجسم البشري بواسطة تيار كهربائي تبلغ شدته 220 فولتًا. وأُفرج عن هذا الطالب لاحقا ووصل إلى بلاده.
ويتمتع نظام العسكر بسجل سيئ السمعة في مجال حقوق الإنسان والتعذيب، لكنه يتشبث بنفي جميع تلك الاتهامات، ويقول إنها ادعاءات تروجها المعارضة لتشويه صورته.
