على وقع الكوارث المتكررة والفساد المستشري بين جنبات دولة الانقلاب العسكري واستمرار قيادة المخابرات لملف الإعلام، كشف تقرير رسمي– تم تقديمه للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب- عن أن حجم الخسائر المُرحلة للهيئة الوطنية للإعلام في 30 يونيو 2019 بلغ نحو 48 مليار جنيه، بزيادة قدرها 6 مليارات جنيه، مقارنة بحجم الخسائر في 30 يونيو 2018 والتي بلغت 42 مليار جنيه.
وكشفت البيانات الواردة بالحساب الختامي لموازنة الهيئة الوطنية للإعلام عن وجود تزايد مُستمر في خسائر النشاط للهيئة، وبالتالي تزايد حجم الخسائر المُرحلة، فضلاً عن زيادة حجم الديون المُستحقة على الهيئة، فقد أسفر التنفيذ الفعلي لمباشرة الهيئة لنشاطها خلال العام المالي عن تحقيق خسار العام (عجز النشاط) بنحو 7 مليارات و66 مليون جنيه، بزيادة بلغت نحو 318 مليون جنيه عن السنة السابقة بنسبة 4.7%، وفي هذا الصدد تبلغ قيمة الخسائر المُحققة نحو 33.7% من قيمة خسائر العام التي حققتها الهيئات العامة الاقتصادية في تلك السنة والبالغة نحو 20.9 مليار جنيه.
48 مليار خسائر
وقد ترتب على تحقيق الهيئة لهذه الخسائر على هذا النحو ارتفاع قيمة الخسائر المُرحلة للهيئة لتبلغ نحو 48 مليارا و277.4 مليون جنيه، تمثل قيمتها نحو 32.1% من قيمة الخسائر المُرحلة لمجمل الهيئات العامة الاقتصادية البالغ قيمتها نحو 150.4 مليار جنيه، ومقابل نحو 6.2 مليار جنيه للسنة المالية 2017/2018 بزيادة نحو 840 مليون جنيه بنسبة 13.4%.
وبلغ رصيد القروض طويلة الأجل في 30 يونيو 2019 نحو 9 مليارات و516.7 مليون جنيه، مُقابل نحو 9 مليارات و163.7 مليون جنيه في 30 يونيو 2018 بزيادة بلغت نحو 352.9 مليون جنيه بنسبة 4%.
فيما بلغ رصيد الموردون وأوراق الدفع والدائنون الأخرى المُستحق على الهيئة فى 30 يونيو 2019 نحو 31 مليارا و927.5 مليون جنيه، مقابل نحو 27 مليارا و73.2 مليون جنيه في 30 يونيو 2018، بزيادة بلغت نحو 4 مليارات و854.3 مليون جنيه بنسبة 18%، مقابل نسبة زيادة بلغت نحو 19% في 30 يونيو 2018 نتجت عن زيادة الرصيد في ذات التاريخ بنحو 4 مليارات و298.8 مليون جنيه عن الرصيد في 30 يونيو 2017 (البالغ قيمته نحو 22 مليارا و774.5 مليون جنيه).

خسائر بالمليارات
وخلال الاجتماع الذي عقدته لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، برئاسة النائب مصطفى سالم، لمناقشة أوضاع وخسائر الهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو"، كشف إسماعيل الششتاوي، وكيل الهيئة الوطنية للإعلام، عن أن الهيئة لديها مستحقات لدى الغير تبلغ 44 مليار جنيه، إلى جانب مبلغ مليار و944 مليون جنيه لدى بعض العملاء للتسويق والإعلان في الداخل والخارج.
هذه الحقائق التي كشفها "الشيشتاوي" أمام أعلى جهة رقابية في الدولة تدفع الجميع للتساؤل: ما العقبات التي تمنع تحصيل كل هذه المديونيات التي لو تم تحصيلها لأسهمت في إحداث نقلة نوعية غير مسبوقة في ماسبيرو؟ وما الذي فعلته قيادات الهيئة السابقة والحالية لتحصيل هذه المديونيات؟ ولماذا لا تقوم الجهات العليا بالمساعدة في تحصيل هذه المستحقات التي تم الكشف عنها لتخفيف العبء عن كاهل الموازنة العامة للدولة التي تحمّلت 16 مليارًا و662 مليونًا و200 ألف جنيه في موازنة 2018\ 2019 تم تخصيصها للهيئة الوطنية للإعلام؟!

اجتماعات "برو عتب"
في السياق ذاته، عقدت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، اجتماعا برئاسة النائب مصطفى سالم، لمناقشة أوضاع وخسائر الهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو".
وخلال الاجتماع كشف إسماعيل الششتاوي، وكيل الهيئة الوطنية للإعلام، عن أن إجمالي أجور العاملين بالهيئة- والبالغ عددهم 35 ألف عامل- بلغ نحو 2 مليار و600 مليون جنيه.
وتعقيبًا على هذه الأرقام تساءل الخبير أحمد لطفي: كيف تظل ميزانية ماسبيرو بهذا الرقم الذى تحصل عليه كأجور رغم خروج أكثر من 8 آلاف عامل ومسئول وموظف على المعاش أو تقديم الاستقالة أو الوفاة؟ واذا كان أغلب العاملين يؤكدون أن أجورهم لم تشهد زيادات خلال السنوات الماضية، كما أن الكثيرين لا يحصلون على "السقف المالى" المحدد باللائحة المعمول بها حتى الآن؟ فأين ذهبت كل هذه الأموال؟ وأين تذهب حصيلة المبالغ التى يتم تحصيلها بالدولار سنويًّا مقابل الإجازات التى حصل عليها مئات الأشخاص الذين يعملون فى الخارج من أبناء ماسبيرو، والذين تقارب أعدادهم الـ2000 شخص؟

إحالة 7 مسئولين في ماسبيرو بتهمة الفساد
كان تقرير قضائي صادر عن النيابة الإدارية للإعلام، قد كشف عن قضية فساد مالي وإداري بقطاع التلفزيون بعد تحقيقات استمرت 5 سنوات، أحيل على إثرها 7 مسئولين للمحاكمة التأديبية، في بلاغ تقدمت به المذيعة هويدا فتحي ضد المحالين للمحاكمة.
وكشفت التحقيقات عن أن المخرج بالقناة الثانية بقطاع التلفزيون، جمال سعيد سالم، تقاعس عن إذاعة التقارير الخارجية لبرنامج "إشاعة ولا" رغم اعتماده للميزانية لمدة تقارب 3 سنوات، مما ترتب عليه صرف مبالغ مالية دون وجه حق للمحالين الثاني والثالث، حيث لم يقم بتسجيل حلقات البرنامج والتقارير الخارجية خلال ذات المدة.
وجاء بأوراق القضية أن أشرف السيد عبد العزيز، معد برامج بالقناة الثانية، لم يقم بإعداد التقارير الخارجية للبرنامج، مما ترتب عليه حصوله بدون وجه حق على 73 ألف جنيه.
وتبيّن من تحقيقات النيابة الإدارية أن ناصر بيومي علي، كبير المخرجين، تقاعس عن إخراج التقارير الإخبارية لبرنامج "إشاعة ولا" لمدة قاربت 3 سنوات، وحصوله رغم ذلك على مبلغ 87 ألف جنيه بدون وجه حق.
وخرج سيد محمد الشافعي، المخرج المنفذ، عدة مرات لتصوير تقارير خارجية للبرنامج، ولم يقدم تقارير عن ذلك، مما ترتب عليه خروج الكاميرات دون مقتضى، وخرج بالكاميرا لمدة أكثر من عامين ونصف لإعداده التقارير الخارجية للبرنامج رغم عدم اختصاصه.
وجاء بتقرير الاتهام أن ناهد سالم غنيم، نائب رئيس القناة الثانية، وأنوار كمال أبو السعود، مدير عام برامج الشباب والرياضة والمرأة قبل إحالتهما للمعاش، وعبد المولى سعيد علي، مدير عام البرامج الثقافية بالتلفزيون، أهملوا في الإشراف والمتابعة على برنامج "إشاعة ولا" والقائمين عليه لمدة عامين، مما ترتب عليه خروج الكاميرات بمعرفة القائمين بالعمل لإعداد التقارير الخارجية، ورغم عدم إذاعتها اعتمدت الميزانيات في هذا الشأن مما ترتب عليه صرف مبالغ مالية للثاني والثالث دون وجه حق.
في شأن متصل، صدرت تعليمات عليا للقطاعات البرامجية في ماسبيرو، وفي مقدمتها قطاع الأخبار، بعدم استضافة الوزراء والمحافظين في البرامج خلال الفترة الحالية.
المصادر المطلعة أكدت أن السبب هو عدم رضا الجهات العليا عن أداء عدد من الوزراء والمحافظين، علاوة على قرب إجراء تعديل وزاري وحركة محافظين خلال شهر نوفمبر الجاري.

أزمة صدى البلد
تأتي الكوارث متلاحقة؛ حيث كان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الثلاثاء الماضي، قد قرر فتح تحقيق في الشكوى المقدمة من رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ضد ما أذاعه الإعلامي مصطفى بكري في برنامجه "حقائق وأسرار" على قناة "صدى البلد".
وجاء في الشكوى، التي ناقشتها لجنة الشكاوى بالمجلس، أن البرنامج المذكور تضمّن في حلقته يوم الجمعة الماضية 24 يناير الماضي، أنه سيُجري بيع ترددات القناة الفضائية المصرية وتسريح العاملين بها، وهو ما اعتبرته الشكوى لا أساس له من الصحة.
بدورها، قالت شبكة قنوات "صدى البلد" في بيان لها: "فور علمنا بما ورد في بيان الهيئة الوطنية للإعلام، والصادر يوم السبت 25 يناير، حول ما تضمنه برنامج حقائق وأسرار، الذي يقدمه الزميل الإعلامي مصطفى بكري، جرى فتح تحقيق في القناة حول الواقعة، للتأكد من مدى صحة ما تناوله البرنامج حول التطوير في التلفزيون المصري".