مجزرة استاد “الدفاع الجوي” تفضح عداء العسكر للشباب المصري!

- ‎فيتقارير

حلَّت، أمس، الذكرى الخامسة لمجزرة الدفاع الجوي، والتي قتل فيها العسكر 20 من مشجعي نادي الزمالك يوم 8 فبراير 2015 قبل مباراة الزمالك وإنبي. وجرائم العسكر ضد الشباب المصري مستمرة سواء في الشوارع أو داخل السجون أو داخل الجيش.

قتل الشباب بالإهمال

قتْلُ شباب الزمالك خلال ذهابهم لتشجيع فريقهم يأتي كحلقة من مسلسل قتل الشباب المصري بالإهمال عبر تجاهل النهوض بمراكز الشباب في القرى والمدن، حيث كشف الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، نقيب الصحفيين ورئيس مجلس إدارة صحيفة الأهرام سابقا، عن تخصيص حكومة الانقلاب للشباب  0.5%فقط بالموازنة الحالية، مشيرا إلى محاولة نظام السيسي التخفيف من حدة سخط هؤلاء الشباب، بالتصريح بأن جانبًا كبيرًا من تكلفة المؤتمرات يأتي من خلال الرعاة من الشركات والبنوك، وينسى هؤلاء أن تلك الشركات والبنوك تتقدم لمصلحة الضرائب بإيصالات تبرعها للمؤتمرات الشبابية لخصمها من الضرائب المستحقة عليهم، أي أن تلك المؤتمرات تؤثر سلبًا على الحصيلة الضريبية التي تعد الرافد الأكبر للإنفاق على بنود مصروفات الموازنة من أجور ودعم واستثمارات حكومية.

وأشار الولي إلى أنَّ “مخصصات المجلس القومي للشباب في موازنة العام المالي الحالي (2019/2020) الذي بدأ منذ بداية يوليو الماضي، وتستمر العمل بها حتى نهاية يونيو القادم، بلغت 864.5 مليون جنيه، بنسبة 18% من إجمالي مخصصات مكونات وزارة الشباب والرياضة في موازنة العام المالي الحالي، البالغة 4.9 مليار جنيه، كما بلغ نصيب المجلس القومي للشباب الذي يخدم أكثر من 20 مليون شاب؛ نسبة واحد بالألف من إجمالي مصروفات الموازنة الحكومية للعام المالي الحالي البالغة 1575 مليار جنيه”.

لافتا إلى أنه “رغم حصول مديريات الشباب والرياضة على حوالي نصف مخصصات الوزارة، بنحو 2.4 مليار جنيه، إلا أنه بتوزيعها على المحافظات السبع والعشرين يصل متوسط نصيب المحافظة 90 مليون جنيه خلال العام، وهو مبلغ لا يفي باحتياجات الأنشطة الشبابية والرياضية في ضوء كبر عدد السكان بكثير من المحافظات”، مشيرا إلى أن “محافظة البحيرة البالغ عدد سكانها 6.4 مليون نسمة؛ بلغت مخصصات مديرية الشباب والرياضة فيها 98 مليون جنيه، ومحافظة القليوبية البالغ سكانها 5.8 مليون نسمة بلغت مخصصات مديرية الشباب والرياضة فيها 77.5 مليون جنيه، ومحافظة المنيا البالغ عدد سكانها 5.7 مليون نسمة بلغت مخصصات مديرية الشباب والرياضة فيها 91 مليون جنيه”.

حرمان شباب القرى

وحول موقف القرى من تلك الميزانية، قال الولي: إن “الأهم من ذلك أن النسبة الأكبر من مخصصات مديريات الشباب والرياضة تتجه للأجور، حتى تخطى نصيب الأجور 95 في المئة بمديرية شباب محافظة الغربية، و94 في المئة بالدقهلية، و93 في المئة بالشرقية، وهي المحافظات التي حصلت على أعلى المخصصات بين مديريات الشباب والرياضة، وهو ما يعني من ناحية أخرى ضآلة المبالغ المتبقية لشراء الأدوات الرياضية أو للإنفاق على صيانة الملاعب والمنشآت الرياضية والشبابية، أو لبناء ملاعب ومنشآت جديدة في المحافظات”، لافتا إلى أن “خلو مئات القرى من وجود مراكز شباب أصلا، فإذا كان عدد القرى المصرية قد بلغ 4727 قرية، فإن عدد مركز شباب القرى قد بلغ 3864 مركزا، بنقص عدد مراكز شباب القرى عن عدد القرى 863 مركزا، وهكذا نجد 213 قرية في محافظة المنيا بجنوب البلاد ليس فيها مراكز للشباب”.

وذكر الولي أن “عدد القرى التي تخلو من وجود مراكز الشباب تبلغ 152 قرية بمحافظة الشرقية، و121 قرية في محافظة البحيرة، و108 قرى في محافظة سوهاج، و81 قرية في محافظة أسيوط، و80 قرية في محافظة المنوفية، و58 قرية في محافظة بني سويف، إلى غير ذلك من المحافظات. بل إن هناك مدنا ليس فيها مراكز للشباب، منها أربع مدن في محافظة الدقهلية، وثلاث مدن في محافظة كفر الشيخ، ومدينتان في محافظة الأقصر، كذلك فإن العديد من مراكز الشباب في القرى ليس بها ملاعب مما يحرم سكانها من ممارسة الأنشطة الرياضية، الأمر الذي يصيب شباب تلك القرى والمدن المحرومة من وجود مراكز شباب أو من وجود ملاعب في مراكز الشباب بالحسرة بين الحين والآخر، وهم يشاهدون البذخ في إقامة المؤتمرات الشبابية التي يحضرها الآلاف من الشباب الذين تختارهم الأجهزة السيادية في أفخم فنادق المدن السياحية، والتي بلغ عددها ثمانية مؤتمرات منذ أكتوبر 2016، بخلاف مؤتمر للشباب العربي الإفريقي وثلاثة منتديات للشباب العالمي، في بلد يعاني من عجز مزمن في الموازنة ومن ارتفاع نسب الفقر والبطالة”.

انتحار الشباب

وقد دفع استمرار تجاهل العسكر لهموم الشباب، عددا منهم إلى اللجوء إلى الانتحار، حيث شهدت الأشهر الماضية إقدام عدد من الشباب للانتحار، منهم: قيام شاب يبلغ من العمر 17 عاما، بالانتحار عبر إلقاء نفسه من أعلى سطح منزله بإمبابة، وقيام طالبة بالصف الثاني الثانوي بإحدى قرى مركز تلا بمحافظة المنوفية بالانتحار بتناولها حبة حفظ الغلال، وقيام طالبة بالصف الثاني الإعدادي بكفر الشيخ بالانتحار إثر تناولها حبة حفظ الغلال المعروفة بـ”الحبة القاتلة”، داخل منزل أسرتها بقرية شباس الشهداء، التابعة لمركز دسوق، بالإضافة إلى أقدم طالب بكلية الهندسة جامعة حلوان، يدعى “نادر محمد جميل”، على إلقاء نفسه من فوق برج القاهرة، والذي يبلغ ارتفاعه 187 مترًا.