في خطوة مفاجئة قرر المكتب السياسي لحزب “مستقبل وطن”، المخابراتي الذي يعمل كأنه حزب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي دون إعلان، تكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق المستشار عبد الوهاب عبد الرازق بمنصب رئيس الحزب، خلفًا للمهندس أشرف رشاد.
ولأهمية الخبر لدى سلطة الانقلاب، لا الشعب الذي لم يسمع بهذا الحزب، فقد بثت قناةCBC إكسترا “عاجل” خبر اختيار رئيس المحكمة الدستورية رئيسا لحزب مستقبل وطن.
مصادر قضائية وسياسية اعتبرت ما جرى إعلانًا رسميًا عن قرب تنصيب مستقبل وطن كحزب حاكم للبلاد خلفًا للحزب الوطني في عهد مبارك، وأنّ تعيين رئيس المحكمة الدستورية السابق رئيسا لحزب السيسي ربما يكون مكافأة له، فيما رجحت مصادر أخرى أن يتم تعيينه في منصب رئيس مجلس الشعب.
وقدَّم عبد الرزاق للسيسي– مثل الطرطور عدلي منصور– خدمات عديدة أبرزها عدم الاعتراض على قرارات السيسي بتدجين المحكمة الدستورية، فضلا عن دعم سيطرة السيسي على الهيئات القضائية.
أما أبرز خدماته فكانت التنازل عن تيران وصنافير، حين أصدر حكما مشبوها بوقف الأحكام الصادرة من محاكم مجلس الدولة ببطلان التوقيع على اتفاقية تيران وصنافير، لتضمنها التنازل على الجزيرتين للسعودية، وكذلك بوقف الأحكام الصادرة من القضاء المستعجل بوقف تنفيذ أحكام مجلس الدولة، ليجعل الجزر تذهب للسعودية بحكم قضائي!
فرئيس المحكمة الدستورية العليا السابق هو من مكن السيسي، بحكمه المتعلق بالتفريط في التراب الوطني، من بيع تيران وصنافير للسعودية، وجاء هبوطه بالباراشوت على رئاسة الحزب مكافأة له.
أيضا كان عضوا بلجنة الانتخابات الرئاسية عقب انقلاب 3 يوليه 2013، وشارك في إدارة تمثيلية الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن فوز عبد الفتاح السيسي.
وجاءت استقالة رئيس الحزب السابق وبعض القيادات مفاجئة داخل الحزب، حيث إن أشرف رشاد كان يمارس عمله بطريقة عادية حتى صدر قرار تعيين غيره، في سابقة غريبة ودون انتخابات، ما يؤكد النهج الاستخباري في التعامل مع الحزب كواجهة رسمية.
ففي تغييرات مفاجئة، أصدر حزب مستقبل وطن بيانا أعلن خلاله تولي المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس المحكمة الدستورية السابق، رئاسة الحزب، خلفا للمهندس أشرف رشاد الشريف، والذي تولى منصب النائب الأول لرئيس الحزب والأمين العام بعد استقالة النائب حسام الخولي أيضا من منصب الأمين العام للحزب!.
وقال الحزب، في بيان له، إن القرار جاء في إطار إعادة تشكيل المشهد السياسي بما يحقق إرساء دعائم الدولة المصرية، وسعيا نحو الاستعداد لبدء مرحلة سياسية جديدة تعتمد على تبادل الخبرات والانتقال الديمقراطي للقيادة لبناء مصر المستقبل رغم أنه لا توجد أي أنشطة سياسية للحزب، ومهمته قاصره على بيع اللحوم والبطاطين والتجارة!.
وفي نفس اليوم، انتقل عبد الرزاق لتسلم رئاسة الحزب وكان في استقباله رئيس الحزب الذي تنازل له (أشرف رشاد الشريف).
مكافأة خدمة السلطة
ويعد استدعاء المخابرات للمستشار “عبد الرازق” الذي بلغ السن القانونية لتقاعد رجال القضاء «70 عامًا» في يوليو 2018، مكافأة له على غرار ما حدث مع المستشار عدلي منصور، خاصة أن «مستقبل وطن» حائز على أكثرية مقاعد البرلمان، وينظر له منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة وبعدها الاستفتاء على التعديلات الدستورية بوصفه الحزب الحاكم للبلاد.
فيما يعد تعيين المستشار عبد الرزاق رئيسًا له نوعا من التكريم أو المكافأة كرئيس لحزب السيسي، ورجحت مصادر أخرى أن يتم تصعيده لاحقا إلى منصب رئيس مجلس النواب.
من رئيس الحزب الحاكم الجديد؟
ترأس “عبد الرازق” المحكمة الدستورية العليا لمدة عامين، في الفترة من أول يوليو 2016 وحتى نهاية يوليو 2018، عقب انتهاء فترة ترؤس المستشار عدلي منصور للمحكمة، وخلال عمله بالمحكمة أصدر عدة أحكام من بينها، الحكم بوقف الأحكام الصادرة من محاكم مجلس الدولة ببطلان التوقيع على اتفاقية تيران وصنافير، لتضمنها التنازل على الجزيرتين للسعودية، وكذلك بوقف الأحكام الصادرة من القضاء المستعجل بوقف تنفيذ أحكام مجلس الدولة.
وهناك توقعات بتغييرات أخرى خلال الأيام المقبلة، كما قال أعضاء بالحزب لموقع “مدى مصر”، منها أن تسند رئاسة مجلس النواب المقبل لرئيس الحزب الجديد المستشار عبد الرازق، على أن يترأس علي عبد العال رئاسة مجلس الشيوخ بدلًا من النواب.
تأسس حزب “مستقبل وطن” من جانب أجهزة مخابرات السيسي قبل الانتخابات البرلمانية 2015، وتولى أشرف رشاد رئاسته خلفًا للشاب محمد بدران مؤسس الحزب منذ 2016.
وفي ظل اعتقال ومنع الأحزاب الفعلية، تم الترتيب بالتزوير لفوز نواب الحزب في انتخابات 2015 بـ53 مقعدًا بالبرلمان، ثم انضم إليهم عدد كبير من النواب من المستقلين وأعضاء الأحزاب الأخرى، ليتجاوز عدد الأعضاء المحسوبين عليه في الوقت الحالي ثلثي أعضاء البرلمان.
