بسبب العجز الكبير للأطباء ، أصبح أطباء الامتياز هم العمود الفقري للمستشفيات الجامعية، رغم أنه من المفترض وجودهم داخل المستشفيات للتعلم والتدريب فقط، إلا أن الواقع يقول غير ذلك.
مع هذا العجز تحوّل أطباء الامتياز وهم طلبة كليات الطب في السنة السادسة والسابعة، إلى ضحية نظام إداري، تسبب في عجز رهيب في أعداد الأطباء، وبالتالي تم البحث عمن يسد هذا العجز واتجهت البوصلة إلى أطباء الامتياز.
وبدلا من وجود أطباء الامتياز في المستشفيات الجامعية للتعليم والتدريب من الأطباء الأقدم والأكبر، وجدوا أنفسهم أمام مسئولية كبيرة في أقسام الطوارئ، والأقسام الداخلية بالمستشفيات، وصار الوقت أمامهم محدودا جدا للمذاكرة، في ظل نظام يجعل بعضهم يعمل لمدة 16 و18 ساعة يوميا، في ظل حصولهم على مكافأة شهرية تتراوح بين 2500 و2600 جنيه فقط.
بدون استفادة عملية
حول هذه المأساة قال «أ. البدري»، طبيب امتياز في إحدى المستشفيات الجامعية: إنه يقيم في إحدى مدن الصعيد، لكنه يقضي سنتي الامتياز في مستشفى بالقاهرة، لذلك أصبح مضطرا إلى السكن بجوار المستشفى.
وأضاف «البدري»، أن دراسة الطب أصبحت 5 سنوات نظري واثنين امتياز عملي، بعدما كانت 6 نظري وواحدة امتياز فقط، ورغم أن السنتين أفضل للطالب من الناحية العملية، لكن على أرض الواقع لم نستفد بها، بسبب المجهود الكبير الذي نبذله طوال اليوم دون استفادة عملية حقيقية من الأطباء الأكبر والأقدم.
وأوضح أنه خلال فترة الامتياز، يجب على الطبيب أن يمر في السنة الأولى على جميع الأقسام العامة، سواء باطنة أو جراحة، بحيث يقضي في كل قسم ثلاثة أشهر، أما السنة الثانية فلدينا 4 تخصصات إجبارية واختيارية نقضي في كل تخصص منهم شهرين، ومن ضمنهم طب الأسرة الذي تكون فترته خارج المستشفى في الوحدات الصحية، بالإضافة إلى تخصصات النفسية والتخدير والرعاية والطوارئ، ثم الاختيارية التي يختارها الطبيب بعد ذلك.
وأشار «البدري»، إلى أنه يتم تقسيم أطباء الامتياز على جداول نوبتجيات الأقسام والطوارئ والرعاية، حيث إن يوم الطبيب ينقسم إلى نوبتجيات في الأقسام أو الإقامة في الطوارئ، وقد تأتي على الشخص منا فترات يعمل فيها 16 و18 ساعة في اليوم، وقد تصل إلى 24 ساعة، بسبب الظروف الاقتصادية التي نعاني منها، وحاجة البعض إلى أموال تكفيه لتلبية احتياجاته المعيشية، لأن المكافأة التي نحصل عليها تتراوح بين 2500 و2600 جنيه شهريا، وهذا المبلغ لا يكفي، في ظل وجود معدات وكتب دراسية نشتريها وكورسات نحصل عليها، فضلا عن تكاليف المأكل والمسكن.
مسئول طوارئ
وقال «م. محمود»، طبيب امتياز في إحدى المستشفيات الجامعية، : من المفترض ألا يكون طبيب الامتياز مسئولا عن قسم الطوارئ بمفرده، وأن يكون تحت إشراف أطباء مقيمين وأخصائيين واستشاريين، لكن على أرض الواقع، وبسبب العجز الشديد في الأطباء نضطر إلى التواجد في الطوارئ، ونستقبل الحالات وتشخيصها بشكل مبدأي، ثم عرض التقرير على نائب القسم، الذي يتواجد لمتابعة الحالات المحجوزة في المستشفى، ما يستغرق وقتا طويلا، وقد يكون المريض في حاجة لكل دقيقة لإنقاذه.
وأضاف محمود ، أن طبيب الامتياز تخصص له نوبتجيات طوارئ وقسم ومرور وعيادة، ومن المفترض أن يكون عدد النوبتجيات شهريا من 10 إلى 12 نوبتجية مقسمة على الطوارئ والقسم والمرور، ومدة النوبتجية 8 ساعات، لكن على أرض الواقع، وبسبب ضيق الوقت المتاح للتعلم والمذاكرة والتدريب، يقوم الأطباء بالاتفاق فيما بينهم لتكون النوبتجية 12 ساعة.
وتابع : في كثير من الأحيان يلجأ طبيب الامتياز إلى القيام بنوبتجية زميل آخر، لأن هذا الزميل قد يكون في حاجة إلى وقت للمذاكرة، بسبب الامتحانات أو الحصول على تدريب ما، أو أن يكون في حاجة إلى أموال لتغطية تكاليف ومصروفات الشهر، وبالتالي يوافق على القيام بنوبتجية الزميل الآخر، ما يؤدي إلى زيادة الضغط والمجهود عليه.
ولفت محمود إلى أن طبيب الامتياز يقوم بواجبات عديدة في نوبتجيات القسم، حيث يقوم بفحص المرضى وقياس الضغط والسكر، وإجراء التحاليل والفحوصات اللازمة، وتسجيل ذلك كله في الملف الخاص بالمريض، وتجهيز الحالات للطبيب المقيم أو الأخصائي والاستشاري، مع متابعة كل حالة وما يستجد عليها وإبلاغ ذلك للطبيب المسئول.
وقال : "أما في أقسام الطوارئ فإنه ملقى على عاتقه استقبال الحالات وتشخيصها، ومن المفترض ألا يقوم بهذا الدور بمفرده، بل يجب أن يكون هناك طبيب أقدم منه مشرفا عليه ومتواجدا في الطوارئ لكي يتعلم منه، لكن عجز الأطباء مشكلة كبيرة تمنع ذلك، وبالتالي يضطر طبيب الامتياز إلى القيام بهذا الدور".
العيادات الخارجية
وقال «أ. عاطف»، طبيب امتياز : "بجانب الطوارئ والقسم هناك نوبتجية العيادات الخارجية الصباحية، وهذه النوبتجية تكون أسهل من القسم والطوارئ، لأن طبيب الامتياز يجلس فيها بجوار الطبيب المسئول ويتعلم منه" .
وأضاف عاطف : إحنا نضطر نأخذ نوبتجيات مكان زملائنا علشان العائد المادي، فمن المفترض أن طبيب الامتياز يحصل على 2600 جنيه في الشهر، وأنا ساكن جنب المستشفى بدفع 1000 جنيه في الشهر، إزاي أعيش بالباقي؟
وتابع : أنا حاليا عندي 25 سنة، وبالمرتب اللي إحنا بنأخذه ده هلحق أتجوز إمتى؟ وأشوف حياتي إمتى؟، ده غير الجيش اللي ممكن يوصل إلى 3 سنين، بالإضافة إلى إنهاء فترة النائب في القسم بعد التكليف، موضحا أن المفروض طالب الامتياز يذاكر علشان عنده امتحانات، ومفيش وقت للمذاكرة، إحنا لما كنا في الكلية كنا بنعرف نذاكر أكتر من دلوقتي .
عائد مادي
وقال «م. مؤمن»، طبيب امتياز : "أكبر عقبة في الامتياز هي توفير عائد مادي جيد، وتوفير وقت للمذاكرة، واصفا الامتياز بأنها فترة رهيبة، إذ قد يصل وقت العمل إلى 18 ساعة في اليوم إذا كان لدى الطبيب نوبتجية في العيادة صباحا وطوارئ مساء.
وأضاف مؤمن : لو بنأخذ مرتبات كويسة مش هنلجأ للنوبتجيات البديلة مكان زمايلنا وهنلاقي وقت للمذاكرة لكن ده ما بيحصلش .
