نشرت صحيفة "المونيتور" تقريرا سلطت خلاله الضوء على الصفقات التي وقعتها سلطات الانقلاب مؤخرا مع روسيا بهدف تطوير هيئة السكك الحديدية المصرية التي تكبدت خسائر مالية فادحة.

وحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، استقبل ميناء الإسكندرية، في 11 أكتوبر الجاري، 35 عربة قطار روسية في إطار صفقة تصنيع وتوريد 1300 عربة ركاب، تم توقيعها بين البلدين في أكتوبر 2018. وبموجب الاتفاق، تتسلم مصر شحنة شهرية من عربات القطار الروسية.

وأعلن أشرف رسلان مدير هيئة السكك الحديدية المصرية يوم 8 أكتوبر الماضي عن إضافة عدد من عربات القطار الروسية الجديدة الموردة إلى مصر وكذلك البدء في دراسة عن حركة السكك الحديدية وتقديم الخدمات للطلاب. وكان وزير النقل بحكومة الانقلاب اللواء كامل الوزير، قد أعلن في 26 سبتمبر عن وصول 22 عربة ركاب من روسيا، قائلاً: "إن إجمالي المركبات التي وصلت حتى الآن هي جزء من صفقة لتصنيع وتوريد 1300 عربة ركاب جديدة". في يونيو 2020، وضعت هيئة السكك الحديدية أول ثلاثة قطارات روسية جديدة في الخدمة.

ويعود تاريخ الاتفاق المصري الروسي لتوريد عربات القطارات إلى أكتوبر 2018، عندما وقعت هيئة السكك الحديدية في القاهرة اتفاقية مع مجموعة ترانسماشhold الصناعية الروسية المجرية تضمنت تسليم 1300 عربة إلى مصر، بالإضافة إلى إنشاء أول خط إنتاج لتصنيع العربات في مصر. وفي ديسمبر 2019، أعلن مركز الصادرات الروسي أن البنوك الروسية ستقدم قروضاً لمصر لتمويل الصفقة، التي تقدر تكلفتها بنحو مليار يورو (1.16 مليار دولار).

كما تجلى التعاون المصري الروسي في قطاع السكك الحديدية في صفقات أخرى، منها صفقة إنشاء خطوط سكك حديدية جديدة في مصر. في 17 سبتمبر، أعلنت شركة السكك الحديدية الروسية المملوكة للدولة أنها تعتزم بناء نظامين للمسارات في مصر بتكلفة تبلغ حوالي 900 مليون دولار. وقال سيرغي بافلوف، مدير السكك الحديدية الروسية، في تصريحات صحفية: "المسار الأول هو مسار مناشي-6 أكتوبر، بطول 70 كيلومتراً [43 ميلاً] وتبلغ تكلفته نحو 300 مليون دولار، والثاني هو مسار إمبابة-الإسكندرية بطول 270 كيلومتراً [170 ميلاً]، وتقدر تكلفته بـ600 مليون دولار".

وقال بافلوف إن "مشاريع الشركة في مصر تباطأت بسبب COVID-19"، مضيفاً أن "موظفينا موجودون بالفعل وهم يدرسون موقع المشاريع في مصر. كنا نخطط لبدء العمل في يناير، ولكن بسبب الحجر الصحي وإغلاق الحدود، كان من المستحيل القيام بذلك، ولكن عملنا قد انطلق للتو".

كما وقعت مصر وروسيا سلسلة من بروتوكولات التعاون بهدف تطوير شبكة السكك الحديدية، وفي أكتوبر 2019، وقعت مصر بروتوكول نوايا مع شركة السكك الحديدية الروسية بشأن اتفاقيات التعاون في البنية التحتية للسكك الحديدية. ويدعو البروتوكول إلى إنشاء خطوط سكك حديدية مزدوجة، بالإضافة إلى إنشاء مركز رئيسي لمراقبة السكك الحديدية في مصر، على غرار كيفية مراقبة السكك الحديدية في روسيا.

وفي يوليو 2019، ناقشت وزارة الإنتاج الحربي المصرية إنشاء مصنع مصري لإنتاج النقل مع ممثلين عن شركة ترانس ماشهاد وسكة حديد روسية. وفي أغسطس 2018، التقى عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، بوفد روسي ضم نائب وزير الصناعة والتجارة جورجي كالامانوف، بالإضافة إلى رئيس وممثلين عن شركة ترانس ماشهاد، وبحث معهم سبل دعم التصنيع المحلي للعربات.

وأشاد السيسي بالتعاون الروسي المصري في تطوير السكك الحديدية خلال كلمته في القمة الروسية الأفريقية الأولى والمنتدى الاقتصادي بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر 2019، قائلاً: "مصر تقدر الشراكة والتعاون في تطوير منظومة السكك الحديدية والعربات التصنيعية في مصر".

وتكبدت هيئة السكك الحديدية خسائر كبيرة في عام 2019 بلغت 12.3 مليار جنيه مصري (781 مليون دولار). وفي مايو، ناقش السيسي مع وزير حلولاً لتسوية ديون "قانون الحسابات"، التي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 250 مليار جنيه مصري (15.8 مليار دولار).

وقال وحيد قرقر، ممثل لجنة النقل في برلمان الانقلاب، لـ"المونيتور": "تكبدت هيئة السكك الحديدية سلسلة من الخسائر وتدهور البنية التحتية والقضبان والعربات"، وأضاف أن "الدولة تريد تطوير قانون العلاقات الإلكترونية والحد من خسائره من خلال التعاون مع روسيا التي لديها علاقات سياسية واقتصادية قوية مع مصر".

وأشار قرقر إلى أن مصر تدرك أن روسيا من الدول الرائدة في مجال تصنيع القطارات وهي بذلك تسعى للحصول على الخبرة الروسية في بناء مسارات جديدة وإقامة مشاريع استثمارية، مثل المحلات التجارية التي ستقام على طول تلك المسارات". وأضاف أن "هذا التعاون يشمل دعم التصنيع المحلي في مصر للعربات في الفترات المقبلة".

كانت هناك شائعات على وسائل التواصل الاجتماعي حول محاولات لخصخصة هيئة السكك الحديدية في ضوء الصفقات الموقعة مع روسيا، وهو ما نفته حكومة السيسي ووزارة النقل، وفي بيان صدر في يناير، قالت الحكومة إن "القطاع الخاص في مجال إدارة قطاع السكك الحديدية هو شريك في عملية تطوير السكك الحديدية، ولكن الملكية … لن يتم نقلها إليها".

وقال سمير نوار، الرئيس السابق لدائرة العلاقات الإلكترونية، لـ"المونيتور": "لا يمكن وصف التعاون بين مصر وروسيا بخصخصة هيئة السكك الحديدية، مضيفاً أن "التعاون المصري الروسي هو أساساً مشاركة روسية في الاستثمار في مجال تطوير السكك الحديدية، لكن هيئة السكك الحديدية ستبقى مملوكة للدولة".

وأضاف نوار أنه نظراً لأن أسعار تذاكر القطارات منخفضة جداً وإذا تمت خصخصتها، فإن هيئة السكك الحديدية، سيتعين عليها زيادتها، مما يؤدي إلى غضب الجمهور وقال "إن خط السكة الحديد خدمة أساسية لملايين المصريين".

وأكد أن مصر تأمل أن يؤدي نجاح التعاون المصري الروسي في مجال السكك الحديدية إلى تشجيع الدول الأخرى على التعاون مع مصر في هذا المجال. وهذا من شأنه أن يساعد على حل العديد من المشاكل التي يعاني منها، بما في ذلك تدهور الخدمات والافتقار إلى صيانة القطارات".

 

رابط التقرير:

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/10/egypt-russia-cooperation-investment-railway-authority.html

Facebook Comments