في شبه دولة السيسي.. الدين الخارجي يقفز إلى 123.49 مليار دولار

- ‎فيتقارير

تواصل الديون الخارجية المتراكمة على مصر فى عهد الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي ارتفاعها وتهدد بإعلان البلاد إفلاسها ورهن سيادتها لدول أجنبية، بالإضافة إلى توريط الأجيال القادمة فى مستنقع الديون والفقر وعدم القدرة على الحصول على الاحتياجات الضرورية حيث يعيش الآن أكثر من 72 مليون مصرى تحت خط الفقر بحسب بيانات البنك الدولى وتعتمد الأسر المصرية فى الحصول على احتياجاتها على المساعدات.

كان الدين الخارجي لدولة العسكر قد قفز بنسبة تصل إلى نحو 12.2% خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من العام المالي 2019/ 2020 ليسجل 123.49 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي مقابل 111.29 مليار دولار في مارس السابق عليه، بزيادة بلغت 12.2 مليار دولار.
وعلى أساس سنوي، ارتفع الدين الخارجي بمعدل 14.79% من مستوى 108.699 مليار دولار فى يونيو 2019. وفق بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري.
وكشفت البيانات عن ارتفاع الدين الخارجي طويل الأجل بمعدل 11.6% على أساس ربع سنوى ليصل إلى 112.6 مليار دولار بنهاية يونيو 2020 مقابل 100.97 مليار دولار في مارس 2020، بفارق بلغ 11.65 مليار دولار بينما تقلص الدين الخارجي قصير الأجل بنسبة 5.3% بقيمة 549.5 مليون دولار ليسجل مستوى 10.866 مليار دولار بالمقارنة مع 10.316 مليار خلال نفس فترة المقارنة

ارتفاع قياسي للديون

ووفقا للبيانات، ارتفع نصيب البنك المركزي من الدين الخارجي خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي إلى 27.885 مليار دولار مقابل 27.780 مليار دولار خلال الربع السابق عليه، وارتفع نصيب حكومة الانقلاب من الدين الخارجي خلال الأشهر الثلاث الأخيرة من العام المالي السابق بنحو 8.948 مليار دولار ليسجل 69.35 مليار دولار نهاية يونيو 2020، مقابل 60.404 مليار دولار نهاية مارس 2020
كما زادت ديون البنوك الخارجية لتسجل خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي نحو 11.920 مليار دولار مقابل 8.252 مليار دولار نهاية الربع السابق عليه في حين تراجعت الديون الخارجية للقطاعات الآخرى تراجعا طفيفًا خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من العام المالي الماضي، لتصل إلى 14.331 مليار دولار مقابل 14.854 مليار دولار في الثلاثة أشهر السابقة عليه.

يشار إلى أن نظام الانقلاب كان قد حصل خلال الربع الرابع من العام المالي الماضي على تمويلين من صندوق النقد الدولي أحدهما عبر برنامج التمويل السريع بنحو 2.8 مليار دولار، والآخر بقيمة ملياري دولار هي الدفعة الأولى من اتفاق الاستعداد الائتماني بقيمة 5.2 مليار جنيه على مدار عام، كما باعت دولة العسكر سندات في الأسواق الدولية بقيمة 5 مليارات دولار في مايو الماضي.

119.6 مليار دولار

من جانبه كشف صندوق النقد الدولي، في أغسطس الماضي، إنّ ديون مصر الخارجية وصلت إلى 119.6 مليار دولار بنهاية السنة المالية 2029-2020 التي انتهت، في آخر يونيو الماضي، متوقعًا زيادة الديون إلى 126.7 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري، ثم إلى 127.3 مليار دولار في نهاية يونيو 2022.
وتظهر أحدث بيانات البنك المركزي ارتفاع الديون المحلية إلى نحو 4.18 تريليونات جنيه، بنهاية سبتمبر 2019، بينما كانت تبلغ نحو 1.8 تريليون جنيه انقلاب السيسي فى 3 يوليو 2013، ولم يكن الدين الخارجي يتجاوز 46 مليارًا.

ورغم الكوارث التى تهدد البلاد  يواصل نظام الانقلاب الدموى الاستدانة من الخارج وفى هذا الإطار أعلن  البنك المركزي المصري، أمس الخميس أنه سيقوم بطرح أذون خزانة بقيمة 20 مليار جنيه، لتمويل عجز الموازنة. وقال المركزي عبر موقعه الإلكتروني، ان قيمة الطرح الأول تبلغ 8.5 مليار جنيه لأجل 182 يومًا، بينما تبلغ قيمة الطرح الثاني 11.5 مليار جنيه لأجل 364 يومًا.

كما أعلن محمد معيط وزير مالية الانقلاب، موافقة مجلس وزراء العسكر في اجتماعه الأخير، على مشروع قانون جديد للصكوك السيادية.
وزعم معيط فى تصريحات صحفية أن مالية الانقلاب تستعد لإصدار أول صكوك سيادية، مما يفتح الباب أمام مصر للدخول في عالم التمويل الإسلامي الذى بلغ حجم تعاملاته بنهاية يونيو ٢٠٢٠ ما يقارب ٢,٧ تريليون دولار، وقال إن القانون المقترح يأتي ضمن خطة وزارة مالية الانقلاب لتنويع قاعدة المستثمرين في الأوراق المالية الحكومية، خاصة أن الصكوك السيادية تصدر بصيغ متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية بحسب تصريحاته.

كما زعم معيط أن إصدار صكوك سيادية سوف يسهم في جذب شريحة جديدة من المستثمرين ممن يهتمون بالاستثمار طبقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية، بما يوفر تمويلًا وسيولة إضافية لأسواق المال الحكومية وأيضًا يساعد على خفض تكلفة تمويل عجز الموازنة العامة لدولة العسكر وإطالة متوسط عمر محفظة الدين.

وكشف أن إصدار الصكوك السيادية يقوم على أساس حق الانتفاع للأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة، وذلك عن طريق بيع حق الانتفاع بهذه الأصول دون حق الرقبة، أو عن طريق تأجيرها، أو بأي طريق آخر يتفق مع عقد إصدار هذه الصكوك السيادية مع عدم ضمان حصة مالك الصك في الأصول وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية.

الاحتياطى الأجنبي
وفى سياق مسلسل الأكاذيب زعم البنك المركزي المصري أن احتياطات النقد الأجنبي صعدت بمقدار 796 مليون دولار خلال أكتوبر الماضي، إلى 39.22 مليار دولار. وقال المركزي في بيان له، أن الاحتياطات المسجلة خلال أكتوبر، صعدت من 38.425 مليار دولار في سبتمبر السابق له.
ولم يكشف البيان مصدر هذا الصعود في احتياطي النقد الأجنبي، الذي يأتي في وقت تشهد فيه البلاد تراجعا في المؤشرات الاقتصادية تزامنا مع تأثيرات فيروس "كورونا".

كانت الاحتياطات المصرية من النقد الأجنبي قد سجلت مستوى مرتفعا في مارس الماضي، عند 45 مليار دولار، وبدأت لاحقا موجة هبوط بفعل التبعات الاقتصادية والنقدية السلبية لـ"كورونا".
وتضرر رصيد احتياطي النقد الأجنبي لمصر، تحت تأثير تفشي كورونا محليا وخارجيا، وسط تخارج لمستثمرين من أدوات الدين ومن البورصة المحلية.

وزعم طارق عامر، محافظ البنك المركزي أن إجمالي التدفقات النقدية الدولارية التي جاءت إلى مصر، على مدار 6 سنوات، منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي  بلغت 431 مليار دولار، بينما تزايدت مشاعر الغضب بين المواطنين من انهيار مستويات المعيشة وارتفاع معدلات الفقر، وقال في تصريحات صحفية: كنا بنتمنى نحصل على 5 أو 10 مليارات دولار وإحنا جالنا الفترة اللي فاتت دي 431 مليار دولار من الأسواق الدولية والصادرات والتحويلات.
كما زعم  أنّ ما نُفِّذ من إصلاحات صعبة كانت بطلب وإلحاح من البنك المركزي، على الرغم من المخاوف والمقاومة التي كانت موجودة خلال عام 2016 مشيرا إلى أن السيسي مش هيتحاسب لوحده، وإحنا كمان نتحاسب لأن البنك المركزي هو اللي طلب ولو فيه أخطاء إحنا كمان مسؤولين بحسب تصريحاته.

الفقر والتهميش
فى مقابل مزاعم الانقلابيين تتأجج مشاعر الغضب تجاه السيسي ونظامه، خاصة في ظل أعمال الهدم والتغريم بمبالغ ضخمة التي تلاحق ملايين الأشخاص من ملاك وسكان العقارات في مختلف محافظات الجمهورية تحت شعار التصالح فى مخالفات البناء.

وفى هذا السياق أكدت دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تحت عنوان "أثر فيروس كورونا على الأسر المصرية"، أنّ 50.1% من الأسر المصرية أضحت تعتمد بشكل رئيسي على المساعدات من الأصدقاء والأقارب لتغطية احتياجاتها المعيشية منذ بدء أزمة كورونا في البلاد، نهاية فبراير الماضي، التي لم يكن الوضع قبلها أفضل كثيرًا وفق خبراء اقتصاد.

وأشارت البيانات إلى أنّ 73.5% من المصريين المشتغلين انخفضت دخولهم بسبب تداعيات جائحة كورونا، لافتة إلى أن نحو 90% من المصريين خفضوا استهلاكهم من اللحوم والفاكهة، و36% خفضوا كميات الطعام، ونحو 20% قللوا عدد الوجبات، ونحو 92% لجأوا إلى الطعام الرخيص، وذلك لانخفاض الدخل.

ورغم الضائقة المعيشية لأغلب المصريين، طبقت حكومة الانقلاب بحلول يوليو الماضي زيادة جديدة على أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي، تصل نسبتها إلى 30%، لتعد ‏بذلك سابع زيادة في الأسعار منذ انقلاب السيسي الذي رفع الأسعار بنحو 660% كما صدّق السيسي على فرض رسوم على مبيعات البنزين بأنواعه والسولار والدخان والمحمول، بزعم زيادة العائدات المالية لحكومة الانقلاب التي تعتمد بنسبة تصل إلى 80% على الضرائب،