النزاع على حلايب يعود للواجهة.. تحركات عسكرية ومساومات مصرية سودانية

- ‎فيأخبار

عاد النزاع الحدودي بين مصر والسودان على مثلث حلايب إلى الواجهة من جديد؛ وذلك بأمرين: الأول هو قيام مجموعة عسكرية مصرية تحركت منذ شهرين بشكل سري وقامت بإعادة انتشار في منطقة "الجبل الأصفر" ورفع العلم المصري فوقها وذلك بعد دراسة الموقف وتكليف قوة عسكرية بالتمركز فيها دون إعلان رسمي بذلك. وفي نهاية 2019م جرى تسليط الضوء على هذه المنطقة الحدودية عندما أعلنت سيدة تدعى نادرة نصيف عبر مقطع فيديو قيام مملكة عربية جديدة ستها "مملكة الجبل الأصفر" على الحدود المصرية السودانية. وهي منطقة تسمى "بير طويلة".

ووفقا لصحيفة "العربي الجديد" نقلا عن مصادرها الخاصة فإن القوة العسكرية المصرية تلقت أوامر بإنزال العلم المصري من منطقة "الجبل الأصفر"؛ وتعزو هذا التراجع إلى عدم استفزاز السودان في ظل الخلافات الحدودية بين الجانبين حول مثلث حلايب.  وأضافت المصادر أن توصية من خبراء قانون دولي، يتعاملون مع أحد الأجهزة السيادية، كانت وراء التراجع عن إعلان تلك المنطقة، التي تقدر بنحو 2060 كيلومتراً مربعاً، تابعةً للأراضي المصرية. وأوضحت أن "اعتراف مصر بتبعية تلك المنطقة لها يجعل منطقة حلايب وشلاتين، المتنازع عليها بين مصر والسودان، من نصيب الخرطوم، حيث تقع جنوب خط عرض 22 شمالاً، الذي يطابق الحدود السياسية بين مصر والسودان، وفقاً للتفسير المصري الذي ترفضه الخرطوم".

الثاني، هو تشكيك نشطاء سودانيين في مواقف مجلس السيادة والحكومة الانتقالية برئاسة عبدالله حمدوك بشأن سودانية حلايب. حيث يشعر مسؤولون عن ملفات الحدود وترسيمها في السودان بأن قيادة الحكومة الانتقالية لا تضع النزاع الحدودي مع مصر بشأن مثلث حلايب ضمن أولوياتها، في ظل مخاوف من شركات تنقيب تعمل لصالح مصر في المنطقة، وقد أعاد تصريح صحفي لمسؤول في مفوضية الحدود السودانية ملف المثلث للواجهة. ووضع مسؤولان بارزان عن ملف الحدود في السودان خريطة مثلث حلايب المشاطئ للبحر الأحمر على صورة البروفايل الخاصة بهما في تطبيق واتساب، وذلك فيما يشبه الحملة. وأعادت مقابلة لرئيس المفوضية القومية للحدود معاذ تنقو مع صحيفة "الصيحة" السودانية النزاع بشأن حلايب للواجهة، وذلك عندما وصف الوجود المصري في حلايب بأنه "مبني على القهر والقوة، لا على المنطق أو التفاوض السليم". ونبه تنقو إلى وجود شركات مصرية وأجنبية تنقب عن المعادن في المثلث الحدودي، قائلا إن السلطات السودانية ستطارد هذه الشركات أمام المحاكم الدولية.

وفي 1899، حددت سلطات الاحتلال البريطاني، التي كانت تفرض سيطرتها على كل من مصر والسودان، خط العرض 22 شمالاً بأنه الحدود السياسية بين البلدين. وبحكم اتفاقية السودان الموقّعة في 1899 بين مصر وبريطانيا باعتبارهما قائمتين على الحكم الثنائي في السودان آنذاك، أطلق لفظ السودان على جميع الأراضي الواقعة جنوبي دائرة عرض 22 شمالاً. وتستند مصر إلى تلك الاتفاقية في إقرار سيادتها. وفي عام 1902، أصدر وزير الداخلية المصري آنذاك مصطفى فهمي، قراراً  إداريا بتبعية مثلث حلايب وشلاتين التي تقع شمال خط عرض 22 للسودان. كما تضمن القرار أن التبعية الإدارية لبير طويل، التي تقع جنوب خط عرض 22، تؤول لمصر، لأنها كانت في ذلك الوقت مرعى لجماعة من قبائل العبابدة تتمركز قرب أسوان. ويستند السودان إلى هذا القرار في أحقيته بحلايب وشلاتين، بينما ترد مصر بأن القرار كان إداريا لا سياديا والهدف منه هي أبعاد إنسانية لتسيير حياة قاطني المنطقة، ولا تترتب على إدارة عارضة لفترةٍ أي سيادة. ويُعد القرار الذي منح السودان السيطرة الإدارية على حلايب وشلاتين، هو نفسه الذي منح مصر السيطرة الإدارية على بير طويل؛ أي أن أي اعتراف من الدولتين بتبعية بير طويل لها يعني تخليها عن أحقيتها في حلايب وشلاتين.

يشار  إلى أن مصر والسودان تتنازعان على مثلث حلايب وشلاتين -الذي تبلغ مساحته 20 ألف كيلومتر مربع- منذ العام 1958، وفي سنة 1995 دخل الجيش المصري المنطقة وأحكم سيطرته عليها بعد محاولة اغتيال الرئيس الأٍسبق محمد حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وسط اتهامات مصرية للسودان بالتورط في المحاولة الفاشلة.