عاد الغموض ليكتنف ملابسات وفاة الموسيقي الراحل عمر خورشيد إلى الواجهة بعد قرابة الأربعين عاما على مقتله، في "حادث سير" بحسب الرواية الرسمية سنة 1981. وأعلن شقيق عمر، إيهاب خورشيد، عن تلقي العزاء بوفاته السبت 16 يناير 2021، في أعقاب الإعلان عن وفاة أحد أذرع العسكر العتيقة وهو الضابط السابق صفوت الشريف.
وكان إيهاب خورشيد قد أثار الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بإعلانه تقبل العزاء إلى جانب والدته، اعتماد، في وفاة شقيقه عمر بمنزل الأسرة بمصر الجديدة، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، استشهد فيها بقول "شيخ الإسلام الإمام الحافظ بن حجر": "من مات من الطغاة والظلمة نفرح بموته، ونشهد على أنه طغي وظلم وتجبر لأننا شهداء الله في ملكه".
مضيفا: "أخي تم قتله وذبحه ولم يمت بحادث سيارة" معلنا تقبل الأسرة للعزاء بنفس الوقت شقيقة الفنانة سعاد حسني تعلن تقبل العزاء بشقيقتها.. الأسرتان أجمعتا على أن القاتل صفوت الشريف خاصة بسبب اعتزام سعاد حسني كتابة مذكراتها" حينئذ.

وجاء دور محاسن
وقبل ان تستقر جثة "صفوت الشريف" فى قبرها ، كانت أسرة "خورشيد" تعلن قبول العزاء فى وفاته غدرا، وانتشرت بوستات لجان العسكر الإلكترونية تقول إن صفوت مات وإنه أصبح فى دار الحق ولا يجب أن نذكر إلا محاسن موتانا!
وانبرت صحيفة "اليوم السابع" وموقعها الإلكتروني للدفاع عن صفوت الشريف، والصحيفة معروفة بولائها المطلق لمؤسسات وأجهزة الأمن التابعة للعسكر، وتلازمها منذ تأسيسها شبهات حول توزع ملكيتها بين عدد من أباطرة المال والإعلام، ومن تلك الشبهات أن نجل صفوت الشريف أحد الشركاء من الباطن في ملكية الصحيفة التي صارت تضم موقعا إخباريا. 
واستفز إعلان أسرة خورشيد أنها الآن فقط ستقبل العزاء في فقيدها الذي توفي شابا قبل أربعين عاما "اليوم السابع"، فتم على عجل "توضيب" تقرير يتهم عائلة خورشيد بالكذب والشماتة وتلفيق اتهامات دون أدلة، وسلسلة من الاتهامات فبركتها الصحيفة، باستدعاء صور من جنازة خورشيد واعتبارها مراسم العزاء فيه.
ومن "الشريف" الذي فاحت بعض فضائحه وجرائمه عقب موته، إلى السفاح عبد الفتاح السيسي، حيث أصدر "المركز المصري للإعلام" عام 2016 كتابا قال إنه "محاولة جادة لتوثيق مسيرة الحصاد المر الذي تجرعته مصر ولا زالت تحت قهر وإجرام الانقلاب العسكري الغادر".
وأشار المركز إلى أن فريقا من الباحثين عكف على جمع وتحليل بيانات "السجل الأسود لحكم العسكر" ووضعها في كتاب، ليضاف إلى غيره من جهود ليكون وثيقة ضمن غيرها من الوثائق التي تثبت جريمة العسكر الكبرى في حق مصر وشعبها منذ الانقلاب حتي اليوم .

امبراطورية السفاح
ويضم الكتاب 12 فصلا تغطي التأثيرات السلبية التي أحدثها الانقلاب في الحياة المصرية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية.
وقال المشاركون في إعداد الكتاب:" لا يعني ذلك إحاطتنا بكل شيء، نظرا لعدم توفر معلومات وافية عن بعض الملفات، خاصة فيما يتعلق بالإطار الزمني الذي ارتأينا أن يغطي الفترة من 3 يوليو 2013 وحتى نهاية ديسمبر 2016، ولكننا اجتهدنا، قدر الاستطاعة، أن نصل إلى الأصوب".
وحمل الفصل الأول من الكتاب عنوان "إمبراطورية السيسي"، كاشفا عن أنه يمتلك قصرا في منطقة مصر الجديدة وثلاث فيلات بالقاهرة، وفيلا و30 ألف فدان بمحافظة مطروح (مسموح فيها بالبناء)، وأنه المالك الأصلي لشركة سيجما للأدوية المملوكة للسيد البدوي، التي قال إنها أغرقت مصر بـ"الترامادول والأبتريل والعقاقير الضارة"، وحققت مكاسب بمليارات الجنيهات.
وأضاف أن السفاح السيسي شريك مدير جهاز أمن الدولة السابق حسن عبد الرحمن ورئيس حزب الوفد السيد البدوي في قنوات الحياة، وأن موكبه يتكون من 200 سيارة منها عشر سيارات مصفحة لكامل أسرته، وأن أبناء السفاح السيسي يمتلكون قصورا وشاليهات في ضواحي مدن أوروبا، وأن هناك ثلاث قرى سياحية على طريق الإسكندرية مملوكة لزوج أخت السفاح السيسي.
وأكد الكتاب أنه كان لجنرالات العسكر، في عهد "مبارك"، مخصصات ورواتب شهرية خيالية، وصلت بالنسبة لوزير الدفاع 4 ملايين جنيه، وعندما بدأ الرئيس الشهيد محمد مرسي الاستعداد لتعديل هذه الأوضاع ووقف ما وصفه بـ"السفه" على كل المستويات تم الانقلاب عليه.
وأوضح أنه يتردد بقوة أن قائد الدفاع الجوي عبدالمنعم إبراهيم يمتلك نصف مطاحن مصر بصورة غير مباشرة، وأن الطرق تكتظ بأربعة آلاف تريلا تعمل لحسابه، كاشفا عن أن قائد الجيش الثالث أسامة عسكر هو المالك الحقيقي لمعظم أسهم إمبراطورية رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي، وأنه تدخل حتى لا تعاد "مدينتي" إلى الدولة، ما أدى لحرمان الشعب المصري من 600 مليار جنيه.
واستطرد الكتاب قائلا إن "عسكر" لا يتحرك إلا بطائرة خاصة، وأنه يتملك قصرا في باريس وفيلا في كاليفورنيا، مضيفا بأن أحد قيادات العسكر خصص لأعماله رصيفين في ميناءي دمياط والإسكندرية.
وذكر أن أغلب القيادات العسكرية تمتلك قصورا وفيللا في أوروبا بأثمان باهظة، وأن نجل اللواء محمد العصار يمتلك قصرا في ضواحي باريس قيمته 40 مليون دولار، منوها إلى أن من بين الأسباب القوية، وفقا لمنظمة هيومان رايتس ووتش، التي أدت إلى إطاحة العسكر بالرئيس مرسي، محاولته الكشف عن أرصدة قادة المجلس العسكري الثمانية عشر عقب توليه منصب الرئاسة.
وحشية العسكر
كما وثق الكتاب 1000 حالة اعتداء جسدي على نساء أغلبهن طالبات، و67 حالة احتجاز لسيدات وفتيات، وأنه تم اختفاء بعض النساء قسريا، وإحالة فتيات قاصرات إلى محاكم عسكرية، فضلا عن صدور أحكام بالإعدام لعدد من النساء في جرائم ملفقة، ووقوع حالات اغتصاب داخل أماكن الاحتجاز.
وحول الانتهاكات التي تعرض لها الطلاب، قال الكتاب إنه تم اعتقال 5032 طالبا وطالبة تعسفيا، وإن 3028 طالبا وطالبة ما زالوا قيد الاعتقال، مضيفا بأن 164 طالبا وطالبة تم إخفاؤهم قسريا، وتم فصل 1200 طالب وطالبة من الجامعات والمعاهد، وفُصل 142 طالبا وطالبة من المدن الجامعية، وتمت إحالة 184 طالبا وطالبة للقضاء العسكري، وصدرت أحكام عسكرية ضد 160 طالبا وطالبة، وتمت إحالة 300 طالب للقضاء المدني، بينهم 6 طالبات.
ووثق مقتل 245 طالبا خارج إطار القانون، بينهم 6 طالبات، ومقتل 24 طالبا داخل الحرم الجامعي و7 في السجون، وأن هناك 150 اقتحاما للجامعات لفض التظاهرات، مشيرا إلى قتل 10 من أعضاء هيئات التدريس، وفصل 20 أستاذا ومدرسا جامعيا، وإيقاف 50 أستاذا وإحالتهم للتحقيق، واعتقال 170 أستاذا ومدرسا جامعيا.
وأضاف أن الانقلاب قتل ما لا يقل عن 10 صحفيين وإعلامين، وتم حبس 150 صحفيا وإعلاميا، وفصل 30 صحفيا بصورة تعسفية، وتم منع إعلاميين من الظهور على الشاشات، منوها إلى حدوث 250 اعتداء على صحفيين وإعلاميين أثناء عملهم، وأنه حُكم بالسجن المؤبد ضد أربعة صحفيين في قضية "غرفة عمليات رابعة".

ضد الإسلام
وقال الكتاب إن سلطة الانقلاب قامت بحملة على الإسلام، حيث طالب "السيسي" بثورة على الدين الإسلامي، وتم ازدراء الدين عمدا والهجوم عليه، وزعم أنه يحضّ على الإرهاب، وتم الطعن في القرآن والكتب الدينية، ومنها صحيحا البخاري ومسلم، وتم التشكيك في فرائض الإسلام وأركانه، وتبرير الإلحاد وإبراز المتدين باعتباره يمثل التطرف الديني، وبروز ظاهرة الهجوم والتجرؤ الإعلامي على الإسلام، وهدم التراث وسب الأئمة الأربعة علنا، وإغلاق آلاف الزوايا التي تقل مساحتها عن 80 مترا، واستبعاد أكثر من 12 ألف إمام وخطيب.
وذكر أن الأزهر والأوقاف والإفتاء يجندون إمكاناتهم لخدمة توجهات "السيسي"، وأنه تم منح الضبطية القضائية لمفتشي الأوقاف لأول مرة، وإلغاء نصوص دينية وسير علماء الإسلام والفاتحين والمجددين من المناهج الدراسية، مؤكدا أن "الأوقاف" تلعب دور "المخبر الأمني في المساجد وتحاصر الشيوخ".
وأضاف أن الانقلاب قام بترويج "فتاوى تبيح ممارسة الفاحشة بين غير المتزوجين، ودعوات "موتورة" لخلع الحجاب ونشر التبرج، وإلغاء الرقابة على الأفلام وتنامي المشاهد الجنسية والإباحية، والسماح بعرض برامج مسابقات للرقص الشرقي، والمطالبة بترخيص بيوت الدعارة والسماح لها قانونا، ودعاوى لتقنين تداول مخدر الحشيش".
ولفت إلى أن هناك تمددا وتوغلا واضحا لدور الكنيسة في الشأن السياسي، وأن السيسي خصص 30 فدانا لبناء ملحق للكنيسة بمنطقة التجمع الخامس، وأنه قام بتمرير قانون الكنائس الموحد في غياب البرلمان، مضيفا بأن البرلمان الجديد فيه أكبر نسبة من الأقباط في تاريخ مصر.

Facebook Comments