اتهمت منظمة "أوكسفام" الحكومة البريطانية بإطالة أمد الحرب في اليمن من خلال السماح بتصدير معدات التزود بالوقود جو-جو التي تخشى أن تستخدم لمساعدة القوات الجوية السعودية على القيام بقصف عشوائي في البلاد، بحسب ما أفادت صحيفة "الجارديان". 

يذكر أن "أوكسفام" كونفدرالية تضم ٢٠ منظمة خيرية مستقلة تركز على التخفيف من الفقر العالمي، وقد تأسست عام ١٩٤٢. وتم ترخيص هذه التكنولوجيا إلى الرياض في الصيف الماضي عندما تم رفع القيود المفروضة على الأسلحة، إلى جانب 1.4 مليار جنيه إسترليني من المبيعات الأخرى، ويمكن استخدامها لمساعدة الطائرات الحربية على قيادة مهام أطول في وقت يزداد فيه الصراع حدة.

وقال سام ناديل، رئيس قسم السياسات والدعوة في أوكسفام: "في الوقت الذي دعت فيه الولايات المتحدة إلى إنهاء النزاع في اليمن، تسير المملكة المتحدة في الاتجاه المعاكس، مما يزيد من دعمها للحرب الوحشية التي تقودها السعودية من خلال زيادة مبيعات الأسلحة ومعدات التزود بالوقود التي تسهل الضربات الجوية".

وتصاعد القتال حول مأرب، آخر معقل للحكومة المدعومة من الرياض في الشمال، ويحاول المتمردون الحوثيون الاستيلاء على المدينة الإستراتيجية، مما دفع التحالف الذي تقوده السعودية إلى شن سلسلة من الغارات الجوية لمنع تقدمهم.

ملاذ للنازحين

وحتى وقت قريب، كانت "مأرب" تعتبر ملاذا للنازحين من أماكن أخرى بسبب النزاع، وتقدر منظمة أوكسفام أن هناك بالفعل 850,000 لاجئ يعيشون في عشرات المخيمات في مدينة مأرب وحولها، وفي زيارة أخيرة شهد موظفوها أيضا "العديد من الناس الذين ينامون في الشوارع وفي المداخل".

وقد دعت الجمعية الخيرية البريطانية الجانبين إلى اعتماد وقف إطلاق نار عاجل، كما دعت المملكة المتحدة إلى وقف جميع صادرات الأسلحة التي يمكن استخدامها في النزاع، قائلة: "تزعم المملكة المتحدة أنها تدعم السلام في اليمن ويمكن أن تبدأ بالنهاية الفورية لبيع جميع الأسلحة التي تهدد باستخدامها ضد المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت إدارة بايدن الجديدة في الولايات المتحدة إنها ستوقف مبيعات جميع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية التي يمكن استخدامها في "دعم العمليات الهجومية"، وأعلنت ايطاليا أنها أوقفت مبيعات الصواريخ إلى المملكة الخليجية قبل بضعة أيام.

لكن المملكة المتحدة قاومت الضغط لحملها على اتخاذ موقف مماثل تزامنا مع تدهور الوضع الإنساني، في صراع يعود إلى عام 2014 وتسبب في وفيات مباشرة وغير مباشرة لما يقرب من ربع مليون شخص.

منعطف حاد 

وفي الأسبوع الماضي، حذر ممثلو الأمم المتحدة من أن الحرب شهدت "منعطفا تصعيديا حادا" في جلسة إحاطة لمجلس الأمن ــ وأن 5 ملايين مدني "على بعد خطوة واحدة فقط من المجاعة".

ووافق الوزراء البريطانيون، وزير الخارجية دومينيك راب ووزيرة التجارة الدولية ليز تروس، على زيادة صادرات الأسلحة إلى السعودية في الربع الثالث من عام 2020، بعد أن خلصوا، بعد مراجعة بتكليف من المحكمة، إلى أنه لم تكن هناك سوى "حوادث فردية" من انتهاكات القانون الإنساني.

وبلغ مجموع الصادرات ما لا يقل عن 1.4 مليار جنيه استرليني وشملت تصدير "معدات التزود بالوقود المحمولة جوا" والمكونات ذات الصلة بموجب ترخيص تصدير مفتوح – فضلا عن ما يقرب من 700 مليون جنيه استرليني من مكونات القنابل و 100 مليون جنيه استرليني من صواريخ جو – أرض.

وقد اتُهم التحالف الذي تقوده السعودية – بالاعتماد على المعدات التي يوفرها الغرب – مرارا وتكرارا بإجراء قصف عشوائي منذ دخوله النزاع في عام 2015، مما أسفر عن مقتل وجرح وتشريد المدنيين.

ووفقا للمرصد اليمني، الذي يتتبع التفجيرات، فإن 10٪ من الغارات الجوية التي شنها التحالف والبالغ عددها 125 هدفا في يناير استهدفت مواقع مدنية و13٪ أصابت أهدافا عسكرية، في حين لم يتسن بعد حصر بقية الغارات الجوية، وخلال الحرب، قُتل ما يقدر بنحو 8,750 مدنيا في غارات جوية.

وتشير التقديرات إلى أن 80٪ من الغارات الجوية التي شنها التحالف الذي تقوده السعودية لمحاربة المتمردين الحوثيين في اليمن هي "ديناميكية"، تنفذ عندما ترى طائرة حربية فرصة لصدم الأرض في منطقة قتال، ومن خلال التزود بالوقود، عادة بعد وقت قصير من الإقلاع، يمكن للطائرات أن تتسكع في منطقة قتال لفترة أطول، بحثا عن أهداف.

وقال متحدث باسم الحكومة: "تدير المملكة المتحدة أحد أكثر أنظمة الرقابة على الصادرات شمولا في العالم، وتأخذ الحكومة مسؤولياتها في التصدير على محمل الجد وتُقيِّم بدقة جميع تراخيص التصدير وفقا لمعايير الترخيص الصارمة".

 

https://www.theguardian.com/world/2021/feb/22/british-arms-sales-prolonging-saudi-war-in-yemen-says-oxfam

Facebook Comments