في الوقت الذي تتمسك فيه مصر بالمفاوضات لإنقاذ حصتها من النيل؛ تعلن إثيوبيا أنها تسير في طريق استكمال بناء السد وتشغيله حتى النهاية دون دخول مفاوضات جديدة، استنادا إلى اتفاقية المبادىء التي وافق خلالها السيسي في 2015، على بناء السد دون قيد أو شرط. وأعلنت أنه سيتم الملء الثاني في موعده دون الالتفات إلى اعتراضات مصر والسودان.

وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، الأربعاء الماضي، أن أديس أبابا مستمرة في بناء سد النهضة وتعبئة مرحلته الثانية، بعيدا عن المفاوضات الجارية مع مصر والسودان.
وزعم المستشار القانوني بالخارجية الإثيوبية، إبراهيم إدريس، إنه من حق إثيوبيا بناء السد وفقا لوثيقة وقعتها مصر وإثيوبيا والسودان، وأن بلاده ستقوم بتعبئة المرحلة الثانية من السد، بعيدا عن المفاوضات الجارية بين الدول الثلاث.
واصفا محاولات مصر والسودان لتأخير الملء بأنها "غير مقبولة"!
وتطالب مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق ملزم بشأن سد النهضة قبل البدء في ملء السد وتشغيله، حيث ترى البلدان أن السد يمثل تهديدا كبيرا لإمدادهما بالمياه، بينما ترى إثيوبيا أن السد يمثل مصدرا حيويا لتنميتها الاقتصادية.
مفاوضات فاشلة

وسبق أن تدخلت الولايات المتحدة والبنك الدولي قبل أكثر من عام في مفاوضات سد النهضة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، غير أنها لم تسفر عن نتائج.
وأمام المازق الذي تسبب فيه السيسي لمصر، بتوقيعه عل اتفاق المبادئ في 2015 طلبا لاعتراف افريقي بشرعيته وشرعية انقلابه العسكري بعد أن علق الاتحاد الإفريقي عضوية مصر في 2013، يطالب بالاستمرار في المفاوضات، المستمرة منذ 6 سنوات بلا جدوى.

وفي هذا السياق، استقبل وزير الري بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي، منسق خلية العمل المعنية بالرئاسة الكونغولية للاتحاد الإفريقي، البروفيسور ألفونس نتومبا، والوفد المرافق، الذي زار القاهرة للتعرف على آخر التطورات الخاصة بملف سد النهضة، في ضوء رعاية الاتحاد الأفريقي لمسار المفاوضات الحالية.
وكانت مصر قد دعت الكونغو لتشكيل رباعية دولية لقيادة مفاوضات سد النهضة، "للتوصل لاتفاق قانوني عادل وملزم للجميع يلبي طموحات جميع الدول في التنمية، ويراعي مصالح الدول الثلاث".
وناقش الاجتماع المقترح الذي تقدم به السودان سابقا وتؤيده مصر لتطوير آلية مفاوضات سد النهضة، من خلال تكوين رباعية دولية تشمل، بجانب الاتحاد الإفريقي كلا من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للتوسط في المفاوضات تحت رعاية وإشراف الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، وذلك لدفع المسار التفاوضي قدما ولمعاونة الدول الثلاث في التوصل للاتفاق المنشود في أقرب فرصة ممكنة.
وأعلنت مصر، تأييدها مقترحا بتطوير آلية مفاوضات سد النهضة من خلال وساطة رباعية دولية.
وما يزال السيسي يخفي تفاصيل الاتفاق الذي وقع عليه في 2015، ولم تعرض نسخته الأصلية على برلمان الانقلاب، فيما تؤكد إثيوبيا أنه منحها حرية الإنشاء والملء فيما منح مصر حق الاستششارة دون الاعتراض فيما يخص سنوات الجفاف والتشغيل، وهو ما سلب من مصر حقا تاريخيا ثابتا في الاعتراض والرفض لأية إنشاءات على النيل، وهو ما ضيعه السيسي بتوقيعه على الاتفاق الذي تطالب بالانسحاب منه قوى المعارضة الوطنية لإنقاذ مصر من فقدان أكثر من نصف حصتها المائية وجفاف اراضي الدلتا.

خطوة فارقة

وحول هذه التطورات قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة إن مصر أصبحت أمام خيارين في أزمة سد النهضة، الأول مواصلة المفاوضات تحت إشراف الاتحاد الإفريقي، والثاني اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي. وحذر من أن الملء الثاني لسد النهضة المتوقع أن يحدث في شهر يونيو المقبل يصل حجم المياه التى يتطلبها إلى 13 مليار متر مكعب، وهو ما سيمثل خطوة فارقة في فرض سياسة الأمر الواقع.

وأكد أن مصر والسودان يرفضان الملء الثاني لسد النهضة قبل التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث، لافتا إلى أن إثيوبيا قامت بتخزين 5 مليار متر مكعب من المياه في سد النهضة دون موافقة مصر، ولم يصعد نظام الانقلاب ضد أديس أبابا بسبب تدخل الاتحاد الإفريقي.

وانتقد شراقي اعتماد نظام السيسي على الكونغو مؤكدا أنه اذا كانت مصر تربطها علاقة قوية بدولة الكونغو الديمقراطية، إلا أنها لا تمتلك الثقل الإقليمي داخل القارة الإفريقية لتحدث تغييرا في رؤية إثيوبيا لملف سد النهضة. وأضاف أن إثيوبيا تصر على تعنتها الذي قاد إلى مفاوضات عشر سنوات دون جدوى، معتبرا أن الاستمرار في المفاوضات برعاية الاتحاد الإفريقي أمر غير مجد للحفاظ على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل.

وأوضح إن استمرار مسار الكونغو أو نجاحه متوقف على تصرف إثيوبيا في الأيام المقبلة؛ فهي لم تجر، حتى الآن، أي إنشاءات على الممر الأوسط، وبالتالي هناك إمكانية لعدم استكمال التخزين، وهذا الوضع يساعد على عودة المفاوضات. ويضيف أنه إذا بدأت إثيوبيا فى تكملة الانشاءات قبل الوصول الى اتفاق فإن ذلك يعد تخزينا منفردا كما حدث فى يوليو الماضى بتخزين 5 مليار متر مكعب دون اتفاق مما يهدد تكملة المفاوضات، ويدفع مصر والسودان إلى مجلس الأمن لإصدار توصية لإثيوبيا بوقف أي إنشاءات من شأنها تخزين مياه بدون اتفاق، والعودة إلى التفاوض تحت رعاية مجلس الأمن.

ضرورة منع الملء الثاني

وأكد الدكتور علاء عبدالله الصادق، أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية في جامعة الخليج بالبحرين، إن المفاوضات لم تنجح في التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة، ومازالت متوقفة وينتظر الجميع دور الكونغو خلال رئاستها للاتحاد الإفريقى. وحذر، في تصريحات صحفية، من تصاعد الخلاف بين الدول الثلاث مع إعلان إثيوبيا بدء الملء الثاني فى يوليو المقبل بشكل منفرد دون توافق مع دولتي المصب مصر والسودان .

وأعرب عن أسفه لاستهلاك الوقت في أمور هامشية، ما جعل الوضع يعود للمربع صفر، لافتا إلى أن إثيوبيا نجحت في الفترة الأخيرة في تشتيت الانتباه ووقف المفاوضات، كما نجحت مماطلتها في إثارة الخلاف كمحاولة للتعتيم على الملء الثاني الذي تخطط له منفردة دون موافقة كل من مصر والسودان خلال شهر يوليو المقبل،

وقال "الصادق" إن الخطوة الإثيوبية تأتي رغم عدم اكتمال أعمال البناء واستمرار مرور المياه من الممر الأوسط حتى الآن، مشددا على ضرورة مواجهة التعنت الإثيوبي المستمر ومنع الشروع في الملء الثاني بكل الطرق.

Facebook Comments