قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، الذى أصدرته حكومة الانقلاب سنة 2019م وجرى العمل به بداء من يناير 2020م، تسبب فى الكثير من الكوارث سواء لأصحاب المعاشات أو لأموال التأمينات التى يتم إهدارها بسبب عدم خروج اللائحة التنفيذية لهذا القانون إلى النور حتى اليوم، رغم أن القانون ينص على وجوب إصدارها في خلال 6 أشهر، الأمر الذي أثار حالة من القلق على مصير أموال التأمينات والمعاشات.
كما أدى تأخر إصدار اللائحة التنفيذية، وعدم العمل بالقانون الجديد إلى ظهور كثير من الأزمات التى تتعلق بتسويات المعاشات المبكرة وإهدار أموال التأمينات والمعاشات بعدم استثمارها. وتتحمل حكومة الانقلاب مسئولية تعطيل استثمار أموال التأمينات والمعاشات لعدم إصدارها للائحة التنفيذية للقانون فى المواعيد المقررة رغم أن الفلسفة الرئيسية من القانون بحسب مزاعم الانقلاب هى استثمار هذه الأموال، حتى لا تأكلها مصادر الصرف وتظل دون استثمار.
يشار إلى أن هذا القانون يمس الحياة اليومية للمواطنين، وكان من المفترض أن يحدد المزايا المستحقة للمخاطبين بأحكام القانون، باستخدام طريقة التمويل الجزئي لتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، ودمج قوانين التأمين الاجتماعي في قانون واحد للتأمينات الاجتماعية والمعاشات، والتوافق مع النصوص الدستورية ذات الصلة.
بسبب كورونا!

كان جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، قد أعلن أنه سيتم إصدار اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات نهاية فبراير الماضي"2021"، إلا أن اللائحة لم تصدر حتى الآن.
وقال عوض فى تصريحات صحفية، إنه تم إرسال اللائحة التنفيذية إلى مجلس وزراء الانقلاب ومجلس دولة العسكر بعد الانتهاء من اللائحة التنفيذية زاعما تأخر إقرار اللائحة رغم العمل بالقانون رسميا في يناير 2020، بسبب أزمة فيروس كورونا "كوفيد 19".
تداعيات أزمة تأخر إصدار اللائحة لم تقف عند أصحاب المعاشات، أو المستفيدين من القانون رغم تحفظاتهم على بعض بنوده، بل أثارت انتقادات حتى من جانب برلمان السيسي نفسه؛ حيث تقدم محمود قاسم، عضو مجلس نواب السيسي، بطلب إحاطة إلى حنفى جبالى، رئيس مجلس نواب السيسي، لتوجيهه إلى وزيرة التضامن بحكومة الانقلاب نيفين القباج. وتساءل "قاسم" عن أسباب عدم صدور اللائحة التنفيذية لهذا التشريع، موجها انتقادات حادة لحكومة الانقلاب لتعطيلها تنفيذ هذا التشريع، خاصة أن هناك العديد من مواد هذا القانون لا يمكن تنفيذها وتطبيقها إلا من خلال إصدار اللائحة التنفيذية.
وطالب باستدعاء وزيرة تضامن الانقلاب لبرلمان السيسي لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء تعطيل تنفيذ هذا التشريع خاصة فيما يتعلق باستثمار أموال المعاشات والتأمينات الاجتماعية. وأكد قاسم أن هذا التأخير تسبب فى إهدار أموال التأمينات والمعاشات بعدم استثمارها، متهما حكومة الانقلاب بأنها السبب الرئيس فى تعطيل استثمار أموال التأمينات والمعاشات لعدم إصدارها للائحة التنفيذية للقانون فى المواعيد المقررة رغم أن الفلسفة الرئيسية من القانون استثمار هذه الأموال، خاصة بعد تحويل وزارة مالية الانقلاب أكثر من ٢٦٠ مليار جنيه من مستحقات التأمينات والمعاشات لديها، وهو الأمر الذي يستوجب على وزارة تضامن الانقلاب ألا تقف مكتوفة الأيدي وتقوم فورا باستثمار تلك الأموال وفقا للقانون لصالح أصحاب المعاشات والتأمينات بدلا من أن تظل هكذا، بسبب عدم صدور اللائحة التنفيذية للقانون، وهو ما تقاعست عنه الوزارة. وأشار إلى أنه يدرس حاليا التقدم بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات والمعاشات وهو القانون الذي أصاب العديد من المواطنين بالإحباط والضرر.

عدم دستورية
وقال عبد الله أبو الفتوح، رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، إن سبب تأخر اللائحة التنفيذية هو أن القانون به الكثير من العيوب الدستورية والتى وصلت لحكومة الانقلاب، مشيرا إلى أن رجال الأعمال أنفسهم اشتكوا من عيوب هذا القانون. وأضاف أبو الفتوح في تصريحات صحفية، أن القانون به شبهة عدم دستورية وسيتم الطعن عليه عقب الصدور اللائحة التنفيذية.
وقال عليوة السيد، أحد أصحاب المعاشات: " إحنا بلغنا سن التقاعد ومعندناش باب رزق إلا قرشين المعاش اللى خرجنا بهم من رحلة عذاب فى خدمة وطننا، وكان مرتبنا وبدلاتنا فى الخدمة بيعيشونا حياة كريمة والحمد لله كانت متوسطة والشهر بيعدى على خير بدون مشاكل، وكنا بصحتنا لم تتغلغل كل الأمراض المزمنة فى إجسادنا، والمعاش بعيد عنك وعن السامعين جنيهات معدومة تسبب لنا المشاكل طول الشهر". وأضاف السيد: نطمع أن نعيش حياة كريمة، ونرجو نظرة إنسانية لآحوالنا وبلاش تكسروا قلوبنا مطالبا بمراجعة هذه القوانين وانصاف الموظفين واصحاب المعاشات.
"على سعيد" أحد أصحاب المعاشات أشار إلى مشكلة أخرى تتمثل فى قرار نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي برفع الحد الأدنى لأجور الموظفين إلى 2400 جنيه في حين انخفضت زيادة علاوة أصحاب المعاشات إلى 13%. وقال سعيد فى تصريحات صحفية :"أصحاب المعاشات ليهم فلوس عند الحكومة، وملهمش شغل تاني غير الموظف اللي لسة شاب وبيشتغل وعنده ترقيات، أصحاب المعاشات خدموا البلد عمر كامل ودلوقتي مش لاقيين قوت يومهم". وأضاف متهكما عما آل إليه وضع أصحاب المعاشات: "بعد موضوع العلاوة دي الأفضل يتم تجميع أصحاب المعاشات وإعدامهم داخل محرقة، لإنهم كده بيموتوا بالبطيء، فياريت تعجلوا بموتهم".
وشاركة الرأى أحمد صبري، أحد أصحاب المعاشات، مؤكدا أن هذه العلاوة هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع. وقال صبرى فى تصريحات صحفية :" دى من خزينة المعاشات وليست هبة من الدولة كباقى العلاوات التى منحت للعاملين بالدولة، أما نحن فأموالنا ونظلم فيها وتسبب لنا اليأس فوق يأسنا، نرجو إعادة النظر لأهل المعاشات المنهوبة حقوقهم".

Facebook Comments