الإدارة بالفضائح جزء من سياسة التضليل السياسي الذي تتجه الأنظمة الاستبدادية إلى صرف جزء من أوقات الجماهير، في هدر أوقات في حوارات وتوقع ما لن يحدث من مثل هذه الفضائح، على غرار الفساد الذي أشار إليه أحد أعضاء برلمان حنفي الأبهة من حزب المخابرات “مستقبل وطن”، واتهم به وزير إعلام الانقلاب أسامة هيكل في يناير، أو عودة ظهور الخلافات المستمرة والمتصاعدة بين أسامة هيكل من جهة وبين إعلاميي الانقلاب في مباراة استعراضية -مدفوعة ومحددة اللكمات والفائز والمهزوم- أشبه بما تنقله فضائيات السبوبة في رياضة المصارعة الحرة.
فيما يرى مراقبون في ضوء ذلك أن اجتماع رؤساء تحرير صحف الانقلاب -13 صحيفة- الذي جرى الأحد لمهاجمة وزير إعلام الانقلاب، ليس صراعا بالمعنى المعروف ولكنه مسرحية لابد فيها من أحداث درامية وممثل يؤدي دور المظلوم، وآخر يؤدي دور الظالم؛ والهدف الخداع والتضليل والإلهاء، ولا مانع من إذاعة تسريب صوتي ضد وزير الإعلام ، وكشف أرقام فساد بماسبيرو وإدخال الإخوان والقنوات المعارضة من الخارج في الإطار، مستعينين باستجواب قدمه نادر مصطفى، وكيل لجنة الإعلام والثقافة عضو تنسيقية شباب الأحزاب المقربة من جهاز المخابرات، بعد أن اتهمه بالفشل في أداء مهام منصبه، وتورطه بارتكاب مخالفات مالية وإدارية.
https://twitter.com/i/status/1318621351272452099
رؤساء تحرير صحف الانقلاب أصدروا بيانا طالبوا فيه بإقالة أسامة هيكل وزير الإعلام بحكومة الانقلاب هو الأحدث خلال الشهور الستة الأخيرة، واتهموه “لم يقدم من خلاله شيئا ملموسا”. وكرر محمود مسلم، رئيس تحرير صحيفة “الوطن” الانقلابية، مقالا بعنوان “«هيكل» مشاكل!!” اعتبار أن “هيكل” يخدم “قنوات الإخوان”، وبدخوله فى مشاكل عديدة مع كبار الإعلاميين والصحفيين”.
نفس الاتهامات التي تحركت في أكتوبر الماضي ظهرت هي نفسها من تحامله على مكرم محمد أحمد وافتعال أزمة مع نقابة الإعلاميين والطعن في “مصداقية” الإعلام بكل مكوناته المقروء والمسموع والمرئي. حتى الوجوه التي هاجمته، لم تتغير، يقودهم خالد صلاح، رئيس تحرير اليوم السابع، الشهير بأبو لمونة ومحمد الباز، ذراعا الانقلاب.

دور المقدم “شعبان”
ويرى قطاع من المراقبين، أن الحرب المعلنة بالاستجوابات والمؤتمرات الصحفية وقرارات جمعيتهم العمومية -دون تدخل من نقابة الصحفيين الرابط الرئيسي في مهنهم جميعا- على الوزير تؤكد وجود صراع نفوذ، الاستخبارات جزء منه، إضافة لأكثر من جهاز أمني في الإعلام يتداخل معهم، وخلق هذه الوضع أزمة بين الأجنحة المختلفة للنظام، وهذه الأزمة تتفاقم منذ فترة، وأخذت مظاهر متعددة مثل عزل مكرم محمد أحمد من رئاسة المجلس الأعلى للإعلام، وعزل ياسر رزق من رئاسة مجلس إدارة الأهرام.
وأشار مراقبون إلى أن جهاز المخابرات العامة يتحكم بين الأجهزة المتداخلة في الملف الإعلامي وليس جهاز المخابرات العسكرية ووجود صراع داخلي على الصلاحيات بينهم، واليد الطولى في هذا الملف لهم، وسط توقع أن يخرج أسامة هيكل من المشهد أو القبول بدور ديكوري. إلا أنه في مجمل الأوضاع، يؤكد مراقبون أن وضعهم بناء على كافة الترجيحات، يظهر الوجه غير الأخلاقي للانقلاب واعتماده على زر الأسافين وتفشي الشللية، وسيادة منطق الغابة الذي يحتشد فيه كل حيوان بما لديه من قوة على الوصول إلى التغلب على منافسه.
ويوضح المراقبون أن الحريقة الدائرة هو المقابل الطبيعي لمن شاركوا في حفر الأخاديد لوأد أول تجربة ديمقراطية في مصر باستحقاقات نزيهة أفرزت تيارا مصريا، ولكنهم ارتبطوا جميعا رغم بأسهم الشديد بدفعه من فوق السقالة وعادوا يلتهمون لحومهم النتنة.

Facebook Comments