سادت حالة من الغضب بين رجال الأعمال والمستوردين وشركات الصرافة احتجاجا على قرارات حكومة الانقلاب بفرض حصار على الشركات والتجار وإلغاء مستندات التحصيل واستبدالها بالاعتمادات المستندية ، وفي نفس الوقت منع الشركات الصرافة من التعامل في العملات الأجنبية خاصة الدولار الأمريكي وفق آليات السوق الحر والعرض والطلب ، وهو ما يزعم البنك المركزي المصري أنه يعمل على تطبيقها .
وحذر المستوردون من أن هذه الاجراءات سوف تؤثر سلبا على السلع في مصر، مؤكدين أن السلع ستشهد مزيدا من ارتفاع الأسعار ونقصا في المعروض أمام الطلب .
وأكدوا أن الإجراءات ستؤدي إلى خروج عدد كبير من التجار والمستوردين والصناع؛ نتيجة الصعوبات والقيود التي تفرض على العمليات الاستيرادية.
كانت البنوك قد أصدرت تعليمات خلال الأسبوع الماضي بزعم تنظيم العمليات الاستيرادية يُمنع بمقتضاها قبول موارد النقد الأجنبي غير معلومة المصدر أو التي تم الحصول عليها من شركات الصرافة، في العمليات الاستيرادية كما تمنع التعليمات التاجر أو المستورد من استخدام إيداعات نقدية أو تحويلات بالعملة الأجنبية من حساب العميل من بنوك أخرى في تنفيذ عملياته الاستيرادية.
ووفقا للتعليمات إالمستورد أو التاجر لن يتاح أمامه تمويل عملياته الاستيرادية إلا من خلال طريقتين ، إما عن طريق البنك أو عبر موارده الذاتية الناتجة عن نشاطه.
ارتفاع الأسعار
من جانبه قال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بالغرفة القاهرة التجارية سابقا، إن "البنوك تزعم أنها تعمل من أجل الحفاظ على موارد العملة الخضراء وعدم اللجوء إلى أماكن غير معلومة المصدر لشراء الدولار ، موضحا أنها وفق هذه المزاعم قررت منع قبول الدولار من شركات الصرافة".
وأضاف «شيحة» في تصريحات صحفية أن البنوك تزعم أيضا أن هذه الإجراءات سوف تساعدها في السيطرة على سعر الدولار ، لاسيما أن سعر العملة يرتفع في شركات الصرافة والمصادر الخارجية الآخرى مقارنة بالبنوك.
وحذر من أن هذه الاجراءات ستؤثر سلبا على المستوردين لاسيما مع تأخر فتح الاعتمادات المستندية بالبنوك، موضحا أن ذلك يؤثر على خطوط الإنتاج والمادة الخام والسلع تامة الصنع.
وأكد «شيحة» أن هذه القرارات ستؤدي إلى ارتفاع في الأسعار ونقص في البضائع ، لافتا إلى أن التأثير ظهر في السوق حاليا وليس على المدى البعيد .
وكشف أن القطاع يشهد خروج كبير من قبل المستوردين منذ تعويم الجنيه عام 2016 ، وارتفاع الأسعار مرورا بالقرارات المنظمة للاستيراد وقانون الاستيراد الجديد ورفع التأمينات الخاصة بالبطاقة الاستيرادية وقرار 43 الذي يحدد الشركات المصدرة ، موضحا أن نتيجة هذه القرارات تمثلت في حدوث نقص في البضائع واحتكار وارتفاع في الأسعار.
خامات الإنتاج
وحذر أشرف هلال، أحد المستوردين، ورئيس شعبة الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية بالغرف التجارية، من أن الإجراءات الجديدة سوف تؤثر سلبا على قطاع الاستيراد ، ولا سيما مع عدم تدبير العملة الصعبة من البنوك .
وأضاف «هلال» في تصريحات صحفية أن البنوك حاليا ملزمة بتوفير الدولار لقطاع الاستيراد والمستلزمات الإنتاج، ولكن في حالة عدم تدبير العملة سيحدث نقص في السلع وسنواجه موجة جديدة لارتفاع الأسعار.
وأوضح أن المشكلة الأكبر التي ستواجه السوق تتمثل في نقص خامات الإنتاج، مؤكدا أن السوق سيشهد خروج عدد من التجار والمستوردين قريبا.
وشكك «هلال» في أن يكون هدف حكومة الانقلاب من هذه القرارات هو السيطرة على سعر الدولار في البنوك، وعدم استمرار ارتفاع سعره ، مؤكدا أن هذه الاجراءات تغلق كل الطرق التي كانت تعد مصدرا للعملة الصعبة كما سيؤدي في النهاية إلى وقف الحال.
الإفراج الجمركي
وأكد المهندس متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن هناك صعوبات كبيرة يواجهها المستوردون في الحصول على مستلزمات الإنتاج والسلع تامة الصنع، نتيجة للبطء الشديد في فتح الاعتمادات المستندية الخاصة بالعمليات الاستيرادية.
وكشف"بشاي" في تصريحات صحفية أن هناك تكدسا كبيرا في الموانئ نتيجة لصعوبة عمليات الإفراج الجمركي، لافتا إلى أن حكومة الانقلاب لا تفهم الصناعة وتعتمد بشكل أساسي على الاستيراد، وأكبر الدول المصنعة والمصدرة هي نفسها أكبر الدول المستوردة مثل الصين وأمريكا.
وطالب حكومة الانقلاب والبنوك بضرورة فتح حوار مجتمعي مع المستوردين والصناع ورجال الأعمال لإيجاد حلول لتوفير مستلزمات الإنتاج والافراج عن البضائع، وبحث المتغيرات العالمية خاصة بعد حدوث خلل في سلاسل الامداد والتوريد بعد الأزمة الروسية الأوكرانية .
وشدد "بشاي" على ضرورة وضع حلول للمشاكل التي تواجه القطاع التجاري والصناعي ، موضحا أنه بالنسبة لقرار البنك المركزي بوقف التعامل بمستندات التحصيل عند إجراء العمليات الاستيرادية والتعامل فقط بالاعتمادات المستندية، هناك الكثير من المستوردين سواء مستوردي السلع تامة الصنع أو مستلزمات الإنتاج يشتكون من تأخر فتح الاعتمادات الخاصة بهم، مما يؤثر علي حركة الإنتاج المحلي وتشغيل المصانع، ويؤثر أيضا علي السلع التصديرية.
الغرف التجارية
وقال الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير شعبة النقل واللوجستيات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن "منظمات الأعمال ممثلة في جمعية رجال الأعمال واتحاد الصناعات المصرية أعلنت رفضها لقرار البنك المركزي بوقف التعامل بمستندات التحصيل في تنفيذ العمليات الاستيرادية والعمل بالاعتمادات المستندية ، مشيرا إلى أن القرار صدر دون استطلاع رأي منظمات الأعمال بشأن أثر هذا الإجراء على الأنشطة الاقتصادية والاستثمار".
وطالب السمدوني في تصريحات صحفية بإلغاء هذا الإجراء بشكل فوري، محذرا من أنه سيؤثر بشكل مباشر على إمداد الصناعة باحتياجاتها من مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة وقطع الغيار لخطوط الإنتاج، مما يزيد من مشكلة سلاسل الإمداد القائمة منذ بدأت جائحة كورونا، وهو ما سينعكس على حجم الإنتاج وتوفير السلع وارتفاع أسعارها ، بما في ذلك من نتائج سلبية على المنتج والمستهلك على حد سواء.
وأكد أن هذا الإجراء أثر سلبيا علي ثقة المستثمر الأجنبي في الصناعة المصرية والاقتصاد المصري، موضحا أن هذا الإجراء ينطوي على رسالة إنذار بوجود خلل في توفير العملات الأجنبية .
وأشار السمدوني إلى أن هذا الإجراء يؤثر سلبيا أيضا على الصادرات بزيادة تكاليف الإنتاج ، ومن ثم تنافسية المنتجات المصرية المحملة بالفعل بالمزيد من الأعباء التي تحد من قدراتها التنافسية ، فضلا عن عدم قدرة المنشآت الصناعية على توفير الاحتياجات من النقد الأجنبي التي تغطي الاعتمادات المطلوب فتحها ، مما يزيد الطلب على العملة الصعبة.