أبلغت إدارة بايدن الكونغرس يوم الخميس أنها وافقت على بيع محتمل لصواريخ مضادة للدبابات وغيرها من المعدات بقيمة 691 مليون دولار إلى  سلطة الانقلاب في مصر، بحسب موقع "ميدل إيست آي".

وستشمل عملية البيع، في حال اكتمالها، 5070 صاروخا مضادا للدبابات من طراز TOW 2A وأدوات ومعدات وخدمات تدريبية.

وستساعد الأسلحة سلطات الانقلاب على تجديد مخزوناتها الحالية من الأسلحة واستخدامها في عمليات مكافحة الإرهاب وعمليات أمن الحدود، وفقا لبيان صادر عن وزارة الدفاع.

وأضاف البيان أن "هذا البيع المقترح سيدعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال المساعدة في تحسين أمن حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي لا يزال شريكا استراتيجيا مهما في الشرق الأوسط".

وتشارك حكومة السيسي في حملة مستمرة منذ سنوات ضد المتشددين في شبه جزيرة سيناء، وفي وقت سابق من هذا الشهر أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل 11 جنديا مصريا في سيناء.

ومصر، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة وتقع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حليف استراتيجي للولايات المتحدة في المنطقة وموطن لقناة السويس، شريان الشحن الحيوي الذي يمر عبره 12 في المئة من التجارة العالمية.

وتتلقى مصر حوالي 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية سنويا، وهو ثاني أعلى مبلغ في أي دولة بعد إسرائيل.

ومع ذلك، تعرضت العلاقات بين الحليفين لضغوط بسبب انتقاد إدارة بايدن لقضايا حقوق الإنسان في البلاد.

وفي العام الماضي، حجبت الإدارة 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر، مشيرة إلى قضايا حقوق الإنسان. وانتقد بعض المشرعين الأمريكيين هذا القرار وقالوا إنه "لم يذهب بعيدا بما فيه الكفاية".

فزاعة الإرهاب

وتقاتل حكومة السيسي متشددي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سيناء ، حيث يحتدم تمرد منذ نحو عشر سنوات.

وقد انتقدت جماعات حقوق الإنسان مكافحة التمرد في مصر، حيث سلطت الضوء على استخدام التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والجنود الأطفال من قبل القوات المرتبطة بالحكومة.

كما دعت جماعات حقوق الإنسان الولايات المتحدة إلى ربط صفقات الأسلحة مع مصر بقضايا حقوق الإنسان.

احتجزت مصر آلاف النشطاء السياسيين وأصدرت أحكاما بالإعدام على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

كما تجددت الدعوات لمصر لإطلاق سراح المواطن والناشط البريطاني علاء عبد الفتاح، الذي تعرض للتعذيب وحُرم من حقوقه الأساسية أثناء احتجازه وفقا لمؤيديه.

كما انتقد كثير من المصريين إنفاق سلطات الانقلاب الضخم على الأسلحة والجيش في الوقت الذي تخفض فيه حكومة السيسي الدعم والإنفاق على الخدمات العامة ، مما يضر بأشد الناس فقرا في البلاد.

وفي السنوات الأخيرة، نوعت سلطات الانقلاب أيضا مورديها من الأسلحة، وأبرمت صفقات مع فرنسا وروسيا، بين عامي 2017 و 2021 ، كانت موسكو أكبر مزود منفرد للأسلحة للبلاد ، حيث تطلع عبد الفتاح السيسي إلى التحوط ضد الاعتماد على الولايات المتحدة.

لكن الغزو الروسي لأوكرانيا والعقوبات الغربية أعاقت صناعة الدفاع في موسكو وأثارت الآمال بين المسؤولين الأمريكيين في أن يتمكنوا من إبعاد مصر ودول الشرق الأوسط الأخرى عن مدار الكرملين.

وتضمن اقتراح ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2023 فصلا لأوضاع حقوق الإنسان المصرية عن بعض المساعدات العسكرية للبلاد، وهي خطوة قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إنها "ستمنح الولايات المتحدة أقصى قدر من المرونة في نهجها تجاه مبيعات الأسلحة".

وقال إن "الغزو الروسي المتعثر لأوكرانيا والأداء الضعيف لأسلحتها قد يدفع مصر إلى إعادة النظر في علاقتها مع الكرملين".

وأضاف "هذا يمثل فرصة استراتيجية بالنسبة لنا ، وهي فرصة نريد التأكد من أن لدينا أيضا المرونة للاستفادة منها."

في رحلة إلى المنطقة هذا الشهر شملت التوقف في مصر، قال القائد الجديد لجميع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، الجنرال مايكل إريك كوريلا، إنه "اكتسب تقديرا جديدا لدور مصر البارز في الشرق الأوسط".

وقال سلف كوريلا للكونجرس في مارس إنه "يعتقد أن الولايات المتحدة ستبيع مصر طائرات إف-15 في مؤشر آخر على أن الولايات المتحدة تتطلع إلى زيادة مبيعات الأسلحة لمصر".

انتقادات حقوقية

وفي السياق وبخ أقدم عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي سلطات الانقلاب لاستمرارها في احتجاز الناشط والمدون علاء عبد الفتاح، واصفا معاملته بأنها تذكرنا بالعصور الوسطى.

وقال السناتور الديمقراطي عن ولاية فيرمونت باتريك ليهي للكونغرس إنه "في حين رحب بالإفراج عن عشرات السجناء السياسيين الشهر الماضي، فإن الآلاف من شخصيات المعارضة الأخرى لا يزالون وراء القضبان بسبب أعمال حرية التعبير وتكوين الجمعيات التي لا تعتبر جرائم بموجب القانون الدولي".

وأضاف "من الصعب أن نأخذ على محمل الجد استراتيجية حقوق الإنسان الجديدة في مصر، وستشمل الاستراتيجية الجادة لحقوق الإنسان إلغاء القوانين التي تستخدم لتجريم التعبير وتكوين الجمعيات، وعواقب حقيقية لتجاهل الحدود القصوى للاحتجاز السابق للمحاكمة، وحماية حقوق السجناء".

وأضاف "مصر حليف مهم للولايات المتحدة،  نحن نتشارك مصلحة مشتركة في شرق أوسط يسوده السلام ، ولكن فيما يتعلق بحقوق الإنسان لدينا خلافات عميقة"  في نفس اليوم الذي وافقت فيه الولايات المتحدة على بيع أسلحة بمئات الملايين من الدولارات إلى مصر.

وجاء بيان ليهي في مجلس الشيوخ الأمريكي بعد أنباء عن نقل عبد الفتاح إلى سجن في وادي النطرون في وقت مبكر من يوم الخميس.

وناشدت عائلته وبرلمانيون بريطانيون الحكومة البريطانية المساعدة في تأمين إطلاق سراحه بالكامل، لكن دون جدوى تذكر.

يوم الأربعاء، كتب 27 سياسيا إلى وزيرة الخارجية ليز تروس، يطلبون منها استخدام جميع الوسائل الممكنة لتأمين الوصول القنصلي إلى السيد عبد الفتاح و الإصرار على إدخال تحسينات فورية على ظروف سجنه.

ولم تتلق المجموعة، التي تشكلت من تسعة نواب و18 عضوا في مجلس اللوردات، ردا من وزارة الخارجية.

اتهمت جماعات حقوقية محلية ودولية حكومة الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي بالإشراف على أسوأ حملة قمع لحقوق الإنسان في البلاد منذ عقود، حيث يقبع نحو 60 ألفا من منتقديها حاليا خلف القضبان.

 

https://www.middleeasteye.net/news/biden-approves-large-sale-anti-tank-missiles-egypt

Facebook Comments