واصلت معدلات التضخم ارتفاعاتها رغم تعهد نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي بخفضه ، وكشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الرقم القياسي العام لأسـعار المسـتهلكين لإجمالي الجمهورية (التضخم) سجل 143.6 نقطة لشهر ديسمبر2022 مرتفعا بنسبة 2.1% على أساس شهري مقارنة بشهر نوفمبر الماضي .

وأكدت بيانات جهاز الإحصاء، أن معدل التضـخم السنوي لإجمالي الجمهورية ارتفع إلى 21.9% لشهر ديسمبر 2022 على أساس سنوي، مقابل 6.5% لنفس الشهـر من العام 2021.

وأرجع جهاز الإحصاء، ارتفاع التضخم خلال ديسمبر على أساس شهري إلى الارتفاع الحاصل في مؤشرات 10 أقسام من إجمالي 11 قسما يتكون منها المؤشر، حيث زاد قسم الطعام والمشروبات بنسبة 4.0%، بسبب التغييرات التي طرأت على المجموعات المكونة له، حيث زادت أسعار مجموعة الفاكهة بنسبة 7.6%، مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 6.4%، مجموعة الحبوب والخبز بنسبة 5.0%، مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 2.8% مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 3.1%.

وزادت مجموعة الزيوت والدهون بنسبة 2.3% مجموعة الخضروات بنسبة 2.3% مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة 2.5% مجموعة البن والشاي والكاكاو بنسبة 11.9% مجموعة المياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 3.5%.

وشمل الارتفاع قسم الملابس والأحذية بنسبة 1.6% قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 0.5% قسم الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة بنسبة 2.6% قسم الرعاية الصحية بنسبة 1.3% قسم النقل والمواصلات بنسبة 0.9% قسم الاتصالات السلكية واللاسلكية بنسبة.1%، قسم المطاعم والفنادق بنسبة 2.9% قسم السلع والخدمات المتنوعة بنسبة 2.6% في حين انخفض قسم الثقافة والترفيه بنسبة 3%.

 

خفض الجنيه

 

في هذا السياق توقع استطلاع أجرته وكالة رويترز، استمرار ارتفاع معدل التضخم الرئيسي في مصر ، بعد أن سجل بالفعل أعلى مستوى في خمس سنوات في ديسمبر الماضي. 

وأكد متوسط توقعات 15 محللا أن التضخم السنوي بلغ 20.9 بالمئة في ديسمبر، ارتفاعا من 18.7 بالمئة في نوفمبر  الذي كان أعلى مستوى منذ ديسمبر 2017. 

وقال بنك جولدمان ساكس في مذكرة  “يعود هذا بصورة أساسية إلى الآثار الناجمة عن خفض قيمة الجنيه في نهاية أكتوبر ، فضلا عن استمرار انخفاض قيمة العملة في السوق الموازية حتى ديسمبر”. 

وأشار إلى أن البنك المركزي خفض سعر الجنيه بنسبة 14.5 بالمئة تقريبا في 27 أكتوبر الماضي ، وسمح له بالاستمرار في الانخفاض تدريجيا وببطء في نوفمبر وديسمبر . 

 

نقص المعروض

 

وأرجع يوسف البنا، محلل مالي، استمرار ارتفاع التضخم إلى نقص المعروض وتراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بخلاف استمرار قيام المنتجين بتمرير الزيادة في التكلفة إلى المستهلكين .

وأكد البنا في تصريحات صحفية أن الطبقات الوسطى والفقيرة تعاني خلال السنوات الماضية من ارتفاع حاد في أسعار كل السلع والخدمات .

وأشار إلى تراجع الجنيه إلى مستوى قياسي جديد، لكن سعر السوق السوداء لا يزال أعلى بكثير ، مما يؤكد مخاطر المزيد من الانخفاض في سعر صرف الجنيه على الرغم من صعود نظرائه في الأسواق الناشئة .

 

الدولار

 

وقال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن  “مصر في زمن الانقلاب تواجه مشكلة في توفير الدولار، في نفس الوقت معدلات الإنفاق مرتفعة جدا بسبب زيادة الأسعار والتي من المتوقع استمرارها خلال الفترة المقبلة”.

وأَضاف «فهمي» في تصريحات صحفية أن رفع الفائدة يسحب السيولة الموجودة في الأسواق والتي من المفترض أن تستخدم في السلع الكمالية وليست الضرورية، لافتا إلى أن الفترة الحالية تشهد استهلاك وإنفاق على السلع الأساسية.

وأشار إلى أن الفائدة المرتفعة لن تغري المواطنين أو تدفعهم لشراء شهادات حتى ولو وصل عائدها إلى أكثر من 25%، بالإضافة إلى أن هذا لن يخفض الاستهلاك الشهري.

وأوضح «فهمي»  أن التصخم سببه ارتفاع التكلفة الإنتاجية واستيراد معظم السلع أو مدخلاتها من الخارج، حيث المكونات الأجنبية أعلى من المحلية، مشددا على أن الأزمة ليست في معدل الإنفاق فقط.

وأكد أن رفع سعر الفائدة لن يأتي بجديد في خفض معدلات التضخم ، ولكنه أحد الحلول المقترحه، أمام البنك المركزي.  

 

ارتفاع الأسعار

 

وقالت هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية، ومدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن “البنك المركزي يحاول سحب السيولة من الأسواق برفع سعر الفائدة ، ولكن في نفس الوقت عوائد الشهادات الشهرية تعتبر سيولة في أيدي الأفراد، وهو ما يؤدي إلى رفع التضخم وهو ما يعني ارتفاع الأسعار”.  

وأضافت  هدي الملاح ، في تصريحات صحفية أنه في حالة وجود سيولة في أيدي الأفرد فإن ذلك يزيد من معدل الإنفاق والاستهلاك ، وهو ما يزيد الطلب على السلع ما يؤدي إلى انخفاض المعروض ومن ثم ترتفع الأسعار.

وحذرت من أن رفع الفائدة يؤدي إلى تباطؤ للمسثتمر المصري، حيث يفكر المستثمر في وضع أمواله في البنوك كبديل أفضل للاستثمار والعمالة والكهرباء.

وتابعت  هدى الملاح، هذا بجانب انخفاض الصادرات نتيجة تباطؤ الاستثمار ، وهو ما يعني خسارة مورد أساسي مهم في توفير العملة الصعبة، بالإضافة إلى رفع الفائدة على القروض وهذا يعني سلبيات رفع الفائدة أكبر من إيجابياتها .

وأوضحت أن رفع الفائدة لن يحل أزمة التضخم خاصة أن مصر ستدخل في حالة ركود تضخمي ، والذي سيتسبب في انخفاض يقلل الطلب على السلع ويزيد المعروض، ومن ثم تنخفض الأسعار.

 

Facebook Comments