الاحتلال يواصل تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين إلى سيناء والسيسي يلتزم الصمت

- ‎فيتقارير

 

تواصل دولة الاحتلال الصهيوني تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين إلى سيناء في الوقت الذي يلتزم نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي الصمت، وكأن القضية لا تخصه ولا تعنيه رغم أنها تمثل تهديدا للأمن القومي المصري .

ورغم أن الممارسات الصهيوينة في قطاع غزة تعد انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتتعارض مع مسئوليات إسرائيل باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال وفقا للمادة ٤٩ من اتفاقيات جنيف، إلا أن نظام الانقلاب لم يجرؤ حتى الآن على مطالبة دولة الاحتلال بالتوقف عن قصف واستهداف المدنيين الفلسطينيين، أو مواجهة محاولاتها الرامية إلى فرض ظروف وأوضاع إنسانية تجعل من القطاع منطقة غير قابلة للحياة الآمنة والمستقرة للفلسطينيين .

كان وزير الشئون الإستراتيجية الصهيوني “رون ديرمر” قد أدلى بتصريحات طالب فيها بضرورة العمل على  تشجيع الفلسطينيين في قطاع غزة للهجرة خارج القطاع والتخلص بشكل كامل من الفلسطينيين.

 

مخطط قديم

 

في هذا السياق قال الدكتور أحمد يوسف أحمد الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أن فكرة إسرائيل نفسها قائمة على أن فلسطين أرض بلا شعب وأن اليهود شعب بلا أرض، مؤكدا أن هذه الفرية التي تثبت زيفها الأحداث الجارية، فها هو شعب فلسطين يناضل ويقاوم في قطعة صغيرة من أرض فلسطين وفي الضفة الغربية أيضا.

وأضاف يوسف في تصريحات صحفية أن أساس فكرة دولة إسرائيل هي التخلص من شعب فلسطين، والصهاينة أصلا كانوا ينكرون وجوده، فإذا كان موجودا فلماذا لا يتخلصون منه، وفي الضفة الغربية هناك إجراءات معروفة منذ سنوات لإغراء فلسطيني الضفة بفرص مريحة للحياة في مقابل أن يستوطنوا في أماكن غير الضفة .

وأشار إلى أن هذه المخططات حققت نجاحا حتى الآن شديد المحدودية، لكن الرؤية الصهيونية في جوهرها هي التخلص من الشعب الفلسطيني، مؤكدا أنه في الأيام الأولى لطوفان الأقصى مورست ضغوط هائلة على مصر لكي تقبل فكرة التهجير، وهذا معناه تصفية للقضية الفلسطينية .

وتابع يوسف، البعض يتصور أننا نخشى من أن يكون هناك مليون أو 2 مليون غزاوي أو فلسطيني في مصر، موضحا أن هدف التهجير من غزة هو تصفية القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة منذ نشأة إسرائيل وهي تؤيدها دون قيد أو شرط، لدرجة أن الواقعة الوحيدة في تاريخ إسرائيل التي وقفت فيها الولايات المتحدة موقفا صلبا وفرضته على إسرائيل أثناء رفضها الانسحاب من سيناء وقطاع غزة بعد عدوان 1956، وقتها وقف الرئيس الأمريكي وقفة صارمة وأصر على انسحاب إسرائيل وقد انسحبت، فيما عدا هذا فتاريخ السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل لا يحمل إلا الانحياز المطلق الأعمى لإسرائيل .

 

صفقة القرن

 

وأكد يوسف أن هذا الانحياز وصل في عهد دونالد ترامب إلى آفاق غير مسبوقة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والاعتراف بالمستوطنات وبضمها إلى الجولان، والإتيان بفكرة حمقاء وهي صفقة القرن لحل القضية الفلسطينية يعني إغراء الفلسطينيين ببعض المغريات المادية، لكي ينسوا قضيتهم ورأينا الفشل الذريع لهذه الفكرة.

وكشف أنه عندما جاء «بايدين» وأثناء حملته الرئاسية بدا أنه يختلف مع أطروحات ترامب، يعنى مثلا يعود لحل الدولتين، يتحفظ على الاستيطان والتوسع فيه، لكنه بعد فوزه على «ترامب» في الانتخابات لم يغير ما فعله ترامب، بمعنى أن القدس مازالت من وجهة النظر الأمريكية عاصمة لإسرائيل والمستوطنات باقية، وإذا كانت الولايات المتحدة تنتقد التوسع في الاستيطان أو تنتقد، كما فعلت نائبة الرئيس الأمريكي منذ أيام السلوك المتطرف للمستوطنين، لكنها لا تفعل شيئا، كما أن الولايات المتحدة ليست راضية لأسباب سياسية عن إمعان إسرائيل في قتل الفلسطينيين ولكنها تكتفي بالنصح.

وحذر يوسف من الأثر المترتب على تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتهديد ذلك للسلم الدولي وليس للشرق الأوسط فقط، موضحا أن الأثر المباشر للتهجير إذا نجح ـ لا قدر الله – هو تصفية القضية الفلسطينية، وإذا تم التهجير في دول الجوار العربية، فإن هذا سوف يؤدي إلى نوع من عدم الاستقرار في البلدان التي سيتم فيها التهجير، لأنه أولا قد يحدث نوعا من الظروف المعيشية الصعبة، وقد يأتي الفلسطينيون وهم محبطون، وقد تتولد لديهم نوازع جديدة للمقاومة، فإذا تصورنا تهجيرهم إلى سيناء قد نجح جزئيا أو كليا، ألن يكون هذا الشعب راغبا في العودة إلى أرضه، وبالتالي قد نتصور في المستقبل إشكاليات، فالقضية الأولى والأساسية أن التهجير مرفوض مائة في المائة وليس هناك أدنى شك للتفكير في قبول هذا السيناريو، وهذا لسبب أصيل هو أنه يصفى القضية الفلسطينية ولسبب أصيل آخر وهو أن الفلسطينيين الذين يعانون من القتل وإراقة الدماء يرفضون مغادرة أرضهم حتى الآن رغم كل الظروف المعيشية الصعبة.

 

تصفية القضية

 

وطالب الخبير الاستراتيجي اللواء أيمن جبريل حكومة الانقلاب بالتصدى لمخطط تهجير الفلسطينيين وعدم السماح به على الإطلاق، موضحا أن الغرض المخفي لإسرائيل بات معلنا، وهو تصفية القضية وتهجير الفلسطينيين .

وشدد جبريل في تصريحات صحفية على ضرورة اللجوء إلى كل وسائل وصور الردع التي تحفظ أمن البلاد القومي، محذرا من تجاهل إسرائيل ذلك واستمرارها في تنفيذ مخططات تهجير الفلسطينيين .

وانتقد اكتفاء حكومة الانقلاب بتوجيه رسائل للصهاينة والأمريكان، مشددا على أن تكرار توجيه مثل هذه الرسائل مرة أخرى لن ينفع ، فقد فاض الكيل وسيكون الثمن باهظا إذا تم تجاهل هذه التحذيرات .

وحذر جبريل من أن مصالح الكثير من الدول ستتأثر، إذا استمر السعي الإسرائيلي لتنفيذ هذا المخطط.

 

مشروعات قديمة

 

وأكد الدكتور طارق فهمي، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أن تهجير الفلسطينيين يعني فتح المجال لتصفية القضية الفلسطينية من أصولها، مشيرا إلى أن المكون البشري أو السكاني يعد أحد مجالات الصراع مع الجانب الصهيوني.

وقال فهمي في تصريحات صحفية أن نظام الانقلاب أعلن رفضه لتهجير الفلسطينيين ونقل الصورة إلى الجانب الصهيوني الذي انتقل إلى الحديث عن نقل الفلسطينيين إلى دول أخرى مثل قبرص أو إلى خارج المنطقة مثل أستراليا وكندا ودول أخرى باعتبار أن هذه هي مسؤولية المجتمع الدولي، أو مسؤولية دولة جوار كمصر بالنسبة لقطاع غزة أو الأردن فيما يتعلق بالضفة الغربية .

وشدد على ضرورة أن تكون هناك مخارج أخرى في التعامل مع القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها، وتطوراتها على الأرض.

وأشار “فهمي” إلى أن المشروعات الصهيونية بالنسبة لسيناء، مشروعات قديمة ويعاد تجديدها وتدويرها من آن لآخر، مطالبا نظام الانقلاب بأن يكون على وعي كامل ومدركا لطبيعة ذلك.