في الوقت الذي يعاني فيه ملايين المواطنين من نقص الأنسولين، قامت حكومة الانقلاب بتصدير جزء من الأنسولين المُصنّع محليا لتوفير الدولار، ضاربة عرض الحائط بآلام ملايين المرضى.
واكتفت حكومة الانقلاب بتصريحات فضفاضة حيث وعدت بحل الأزمة قريبا، دون تحديد موعد.
وتحتل مصر الترتيب الثامن عالميا في انتشار الإصابة بمرض السكري، بمعدل إصابة يبلغ 20.9% من عدد السكان الذي يبلغ 106 مليون نسمة، بحسب تقرير لمنظمة “وايس فوتر” المتخصصة في الأرقام والإحصاءات، فيما تتحدث الأرقام الرسمية عمّا يفوق 12 مليون مريض بالسكري في مصر.
طوابير من أجل الأنسولين
ويرى مراقبين أن أزمة الأنسولين تفاقمت بسبب الفساد الإداري لحكومة الانقلاب وتصريحاتها الكاذبة بعدم وجود أزمة مالية بعكس الواقع الذي يشهد تكدس الأدوية في الجمارك وعدم الإفراج عنها، وما زاد الطين بلة هو لجوء حكومة الانقلاب إلى تصدير جزء من الأنسولين المصنع محليا لتوفير الدولار، وهو ما يتسبب في موت العشرات، حيث تنتج مصر 30 % من احتياجاتها من الأنسولين، فيما تعتمد على استيراد النسبة المتبقية من الخارج.
وانتقد محمود فؤاد مدير مركز الحق في الدواء تصدير الأنسولين، وكتب على صفحته في فيسبوك: “كلام غير مقبول في هذا الوقت ويمثل إهانة لكل رجل أو امرأة واقفة في طابور صيدليات الإسعاف (صيدليات تابعة للشركة المصرية للأدوية) تحت الشمس الحارقة لساعات”.
وتابع: “أهلا بالتصدير وأهلا بالدولار، لكن بعد اكتفاء السوق المحلي بل وتأمينه بكميات كبيرة”.
وبحسب جمعيات أمراض السكر وتقديرات معهد السكر والغدد الصماء السابق، فإن عدد المرضى تجاوز 12 مليونا”.
وعكس الواقع وكأنه يعيش في كوكب آخر، نفى وزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار، أن يكون تصدير مصر للأنسولين هو سبب الأزمة، قائلا: إن “مصر لم تصدر إلا شحنة واحدة صغيرة فقط، وإنها لا تعاني من أي مشكلة في إنتاج الأنسولين المحلي، وإن الأزمة الحالية تتعلق فقط بالمستورد”.
كما أن تصريحات وزير الصحة تتنافى مع ما أعلنت عنه وزارة الصحة في مارس الماضي، عن بدء تصدير الأنسولين إلى كوبا، حيث بيّنت آنذاك أن الأنسولين المصري يستحوذ على حصة سوقية تتراوح ما بين 12 إلى 18 مليون عبوة سنويا، ويتم تصديره إلى 11 دولة أفريقية.
الحكومة تدغدغ المشاعر
وكعادتها تستمر حكومة الانقلاب في دغدة المشاعر عبر تصريحات رنانة، حيث علق الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الانقلاب للشؤون الصحية، على أزمة نقص الأنسولين والأدوية في مصر خلال الفترة الأخيرة، قائلا إن الدولة تتابع أزمة نقص الأدوية بدقة شديدة جدا.
وأضاف في تصريحات متلفزة مساء السبت، أن الدولة تعمل على تنفيذ خطة لتوفير الأدوية التي تحتاجها السوق المصرية كافة، مشيرا إلى وجود دراسة مستفيضة لمنع تكرار هذه الأزمة، حيث تكررت تلك الكلمات مرارا وتكرارا والنتيجة كما هي، حيث سينتج معاناة جديدة فلا حلول عندهم سوى القروض وبيع الأصول .
وكان إيهاب رمزي، عضو مجلس النواب، تقدم بسؤال إلى حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة، حول نقص العديد من الأصناف الدوائية، وفي مقدمتها أدوية مرضى السكر بصفة خاصة، وعلى وجه الخصوص للأطفال وصغار السن.
وقال رمزي: إنه “تلقى العديد من شكاوى المرضى تتعلق بنقص دواء الأنسولين وعدم توافره متسائلا: إلى متى تستمر هذه الأزمة؟ ولماذا لم تتدخل الحكومة بصورة عاجلة لحلها؟ وإلى متى ينتظر المرضى توفير مثل هذه الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة التي لا يمكن الاستغناء عنها؟”.
وتابع: “هل السبب وراء مشكلة نقص بعض الأصناف الدوائية عدم وجود عملة دولارية لاستيرادها؟ ولماذا لا يقوم وزير المالية بتدبير الدولار لاستيرادها؟ ولماذا أزمة نواقص الأدوية مستمرة رغم اتخاذ الحكومة قرار برفع أسعار العديد من الأصناف الدوائية؟”.
ودعا الحكومة لإعلان الأسباب الرئيسية والحقيقية خلف استمرار مثل هذه المشكلات الجماهيرية، وجميع الإجراءات التى سوف تتخذها لحلها، مؤكداً أن المواطنين من القادرين ليست لديهم مشكلات للحصول على جميع الأصناف الدوائية لأن لديهم القدرة المالية على استيرادها، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن فى وجود الآلاف بل الملايين من المرضى غير القادرين والذين يكفل الدستور علاجهم بالمجان على نفقة الدولة.
رصيد الصيدليات من الأنسولين صفر
في الوقت الذي تطلق فيه التصريحات بحل الأزمة وتوفر الأنسولين بالصيدليات، إلا أن الواقع عكس ذلك تماما فالصيدليات الخاصة لا توجد به حقنة أنسولين واحدة، وما يبرهن على ذلك ، تصريح برلمانية الانقلاب إيرين سعيد، عضوة لجنة الصحة في مجلس النواب،عن أن أزمة نقص الأنسولين في صيدليات الهيئة العامة للتأمين الصحي تتفاقم، وإنه يجب وضع حلول نهائية لها، خصوصا أن الأنسولين علاج دائم لمرضي السكر ولا يمكن الاستغناء عنه.
وأضافت سعيد في طلب إحاطة تقدمت به إلى مجلس نواب الانقلاب بشأن نقص الأنسولين، إنها تلقت عددا كبيرا من الشكاوى من المواطنين، مؤكدة أن رصيد الصيدليات من الأنسولين الذي يؤخذ عن طريق السرنجات صفر، ما يُشكّل خطرا حقيقيا على مرضى السكر، بالإضافة لوجود نقص في الصيدليات من الأنسولين الذي يؤخذ عن طريق القلم.
ولفتت إلى أن معظم صيدليات الهيئة العامة للتأمين الصحي تصرف نصف الجرعة فقط بسبب النقص الموجود بالأنسولين الذي يؤخذ عن طريق القلم، وأكدت أن هناك عجزا أيضا في الشرائط والأجهزة المقدمة لقياس السكر للأطفال مرضى السكري، قائلة: “يجب توضيح هذه الأمور والإجابة عن هذه التساؤلات وعلامات الاستفهام من جانب المسؤولين في وزارة الصحة”.
كما أيدت النائبة سحر العشري، كلام زميلتها إيرين، مؤكدة إنها تتلقى شكاوى واستغاثات يوميا من المواطنين، راغبين في إيصال أصواتهم إلى وزارة الصحة، لإيجاد حل في توفير حقن الأنسولين المختفية من الصيدليات والمستشفيات، ما ينذر بظهور سوق سوداء إن لم تكن موجودة بالفعل، في ظل وجود نواقص من آلاف الأصناف الدوائية.
وقالت العشري: إنها “تأكدت من عدم توافر حقن الأنسولين في التأمين الصحي أو الصيدليات أو المستشفيات، وكلما يتردد المريض على التأمين الصحي أو المستشفى يفاجأ بأنه ناقص، حتى الصيدليات ليس متوفرا بها، وأنه ورغم تأكيد هيئة الدواء، ضخ 400 ألف عبوة من الأنسولين المنتجة محليا في شهري يونيو ويوليو الماضيين إلى الصيدليات منتجة محليا، وأنها تكفي الطلب، إلا أن في الحقيقة لم تكف سوى 5% من مرضى السكر في مصر”.
وبينت أن مرضى السكري نوعان الأول يعتمد على حقن الإنسولين فقط والثاني يعتمد على الأقراص، وأن الاثنين بهما نقص يهدد حياة الملايين من المصريين، خاصة أن مصر صُنفت الأعلى إصابة بمرض السكر بين الدول العربية بعدد مصابين يصل إلى 10.9 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاما، حسب تقرير منظمة الاتحاد الدولي للسكري.
وعود كاذبة رغم ارتفاع الأسعار
وكان رئيس شعبة الدواء بالغرفة التجارية، علي عوف، قال: إن “مشكلة تكرار نقص الدواء بالصيدليات يمكن حله عبر زيادة أسعار الدواء 50%، في حين تناسى أن معظم الأدوية قد ارتفعت نحو 300% في آخر سنتين ولم تحل المشكلة، ومازالت بل تتفاقم كل يوم”.
كما صرح عوف أيضا، أن هناك 400 صنف دواء زاد سعره من 25% وحتى 30%، ووصلت الزيادة في بعض الادوية ل50%، خلال الأيام الماضية فقط، موضحا أن زيادة سعر الدولار كان سببا في ارتفاع تكلفة إنتاج الدواء.