يبدو أن حكومة الانقلاب قد أفلست في إيجاد حل للانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد، بسبب سياستها الفاشلة لتلجأ إلى الاقتراض من المؤسسات المالية لسد عجز الموازنة واستيراد ما تحتاج إليه من سلع، معتمدة على إعادة جدولة ديونها والتي تواجه صعوبات في سدادها.
وقالت وكالة بلومبيرغ، أمس الجمعة: إن “مصر تعتزم بيع سندات بالدولار أو باليورو، وذلك لأول مرة منذ نحو ثلاثة أعوام، مستندة لمصادر وصفتها بالمُطّلعة”.
وأوضحت الوكالة أن الحكومة تسعى في أقرب وقت ممكن من السنة المالية الحالية 2024/2025 لطرح تلك السندات، فقد أبلغ وزير المالية أحمد كوجك، المستثمرين الدوليين في عدة اجتماعات شخصية في لندن هذا الأسبوع، أن البلاد تخطط لبيع حوالى 3 مليارات دولار من السندات على شرائح مختلفة خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو 2025.
ولم يتم تحديد نسبة الديون التي ستكون على شكل سندات “يوروبوند”، حيث لم يقدم كجوك تفاصيل دقيقة في هذا الشأن، وفقا لما ذكرته المصادر التي تحدثت للوكالة دون الكشف عن هويتها.
سندات لا جدوى منها فهي اقتراض
قال المحلل الاقتصادي، صادق الركابي: إنه “لا يوجد فرق بين بيع السندات والاقتراض، إلا أن بيع السندات عادة ما تكون فيها الفائدة أقل من القروض”.
وأضاف في حديث صحفي بالنسبة لمصر وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالميا، تكون عملية بيع السندات أداة تمويل لبعض المشاريع الحكومية بشكل عاجل وأقل كلفة من الاقتراض.
ما هي السندات؟
تجدر الإشارة إلى أن عملية بيع السندات تعني أن الجهة التي تمتلك سندات مالية، سواء كانت حكومة أو شركة أو مستثمرا، تقوم ببيع هذه السندات إلى مستثمرين آخرين.
والسندات هي نوع من أدوات الدين، حيث يقوم المصدر (الحكومات أو الشركات) باقتراض المال من المستثمرين مقابل دفع فائدة دورية، بالإضافة إلى إعادة المبلغ الأصلي (القيمة الإسمية للسند) في تاريخ استحقاق محدد.
ويمكن بيع السندات سواء لتحقيق أرباح إذا ارتفعت قيمة السند منذ شرائه، أو في حالة الحاجة إلى السيولة (حاجة البائع إلى المال، فيقرر بيع السند قبل تاريخ استحقاقه)، أو تغيُّر في المخاطر، بمعنى أنه إذا اعتقد المستثمر أن هناك مخاطر متزايدة مرتبطة بالمصدر مثل تعثر المدين في السداد، فقد يقرر بيع السند لتجنب الخسائر المحتملة.
قال الركابي: إن “شروط الاقتراض قد تكون صعبة وقد تكون فيها الفائدة أعلى، أما بيع السندات فتكون الفائدة عادة أقل وعلى فترات متباعدة أكثر”.
ويضيف “بالتالي يكون بيع السندات خيارا أفضل وأكثر أماناً بالنسبة للاقتصاد، خصوصا الاقتصاد المصري الذي يحتاج إلى تمويل العديد من المشاريع”.
تجدر الإشارة إلى أن عملية بيع السندات تعني أن الجهة التي تمتلك سندات مالية، سواء كانت حكومة أو شركة أو مستثمرا، تقوم ببيع هذه السندات إلى مستثمرين آخرين.
متى كان آخر طرح؟
وباعت مصر آخر سنداتها الأوروبية في عام 2021، وانضمت إلى موجة من حكومات الأسواق الناشئة التي تستفيد من انخفاض تكاليف الاقتراض، قبل أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة.
جرى تداول سندات مصر المقومة بالدولار المستحقة في عام 2047 فوق 80 سنتاً للدولار اعتبارا من يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، وفقا للبيانات التي جمعتها بلومبيرغ، ويُعَدّ دين الدولار في مصر رابع أفضل أداء بين أقرانه هذا العام بإجمالي عائد يزيد على 30%، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المتوسط عبر الأسواق الناشئة.