لا استسلام ولن نقبل المفاوضات إلا بشروطنا فنحن واقفون على أرجلنا لن نستسلم ولن نقبل الدنية، هذا هو حال لسان المقاومة في لبنان وغزة في استقبال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن الذي جاء فرحا، ظانا بأن الكيان الصهيوني حقق نصرا كبيرا، وأنه في حالة تسمح له بوضع شروط التفاوض، لترد المقاومة على هذا المتصهين برشقات صاروخية حجزته في تل أبيب ومنعت خروجه لاستكمال جولته بزيارة الأردن وقطر.
تصريحات بلينكن
وكان بلينكن قد صرح بتصريحات أثارت غضب المقاومة، حيث حث وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، على “اغتنام فرصة” مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، يحيى السنوار “للعمل نحو وقف إطلاق النار في قطاع غزة ووضع شروطه”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، بعد محادثات بين بلينكن ونتنياهو في القدس إن بلينكن “أكد على الحاجة إلى الاستفادة من التحرك الإسرائيلي الناجح بعد اغتيال يحيى السنوار، من خلال تأمين إطلاق سراح جميع الرهائن وإنهاء الصراع في غزة، بطريقة توفر الأمن الدائم للإسرائيليين “.
منذ اندلاع التصعيد الأخير بين إسرائيل ولبنان، وحتى ما قبل ذلك منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، أخفقت الجهود الدبلوماسية بوضع حد للأعمال القتالية على الجبهتين.
وعلى الرغم من اعتبار إسرائيل أنها حققت انتصارات تكتيكية بعمليات الاغتيال واسعة النطاق التي نفذتها خلال الأسابيع الماضية، وعلى رأسها اغتيال أمين عام حزب الله حسن نصر الله ورئيس المكتب السياسي لحماس يحيى السنوار، إلا أن ثبات المقاومة وإصرارها على موقفها جعلت الكيان الصهيوني بعيدا عن تحقيق إنجازات ميدانية تمكنه من فرض شروطه لوقف إطلاق النار، وفق مراقبين.
حماس قوة لا تستطيع إسرائيل هزيمتها
ومن جهتها أكدت “نيويورك تايمز” أنّ تكتيكات حماس، في شمالي قطاع غزة، “تجعل هزيمتها أمراً صعباً ولن يحدث”، وتشير إلى أنّ نهجها “سمح لها بمواصلة إلحاق الأذى بإسرائيل، وتجنّب الهزيمة”.
مشيرةً إلى أنّ كتائب القسّام، الجناح العسكري للحركة، لا تزال تمتلك ما يكفي من القدرات لتوريط “جيش” الاحتلال في حرب “غير قابلة للربح”.
وفي تقرير لها نقلت الصحيفة عن محللين عسكريين وجنود إسرائيليين قولهم إنّ “نهج حماس صغير النطاق، القائم على الكر والفر، سمح لها بمواصلة إلحاق الأذى بإسرائيل، وتجنّب الهزيمة”.
وأضاف هؤلاء أنّ مقاومي حماس يتوارون عن الأنظار في المباني المدمّرة وشبكة الأنفاق الضخمة تحت للأرض، و”التي لا يزال كثير منها سليماً، على الرغم من الجهود الإسرائيلية لتدميرها”.
وقال المحللون العسكريون والجنود الإسرائيليون إن المقاومين يظهرون فترة وجيزة، في وحدات صغيرة، من أجل تفخيخ المباني ووضع القنابل على جوانب الطرقات، وإلصاق الألغام بالمركبات المدرّعة الإسرائيلية، أو إطلاق قذائف صاروخية على القوات الإسرائيلية قبل العودة إلى تحت الأرض.
وأقرّت الصحيفة بأنّ قيام حماس بقتل كولونيل إسرائيلي في شمالي قطاع غزة، أكد أنّ كتائب القسّام، “على الرغم من عدم قدرتها على العمل كجيش تقليدي، فإنها لا تزال قوة حرب عصابات فعالةً، تمتلك ما يكفي من المقاتلين والذخائر لتوريط الجيش الإسرائيلي في حرب بطيئة وطاحنة وغير قابلة للربح”.
وأضافت أنّ الهجوم، الذي نفّذته المقاومة وقُتل فيه العقيد دقسة، كان مفاجئاً، وهو “يوضح كيف صمدت حماس مدة عام تقريباً، منذ غزو إسرائيل غزة في أواخر أكتوبر 2023″، مشيرةً إلى أنّه “من المرجح” أن تتمكن الحركة من الصمود، حتى بعد استشهاد يحيى السنوار، ليُضاف هذا إلى تأكيدات إسرائيلية وغربية، تفيد بأنّ هذا الاستشهاد سيزيد في زخم المقاومة، ويكرّس أسطورة السنوار كمقاتل حتى النفس الأخير.
رشقات صاروخية ترد على بلينكن
وواصلت المقاومة في لبنان بالتوازي مع زيارة وزير خارجية ضرب إسرائيل لليوم الثاني على التوالي حيث قال الجيش الإسرائيلي، إن قذيفة أُطلقت من لبنان وسقطت في وسط إسرائيل دون انطلاق صفارات الإنذار.
كما صعدت المقاومة عملياتها ضد أهداف للاحتلال الإسرائيلي عند الحدود مع فلسطين وشماليها وفي عمقها كما نفذت المقاومة عمليتين منفصلتين بصواريخ نوعية، استهدفت في الأولى مدينة حيفا رداً على الاعتداءات على الضاحية الجنوبية، وقصفت في العملية الثانية قاعدة “طيرة الكرمل” جنوبي حيفا.
كما قصفت المقاومة قاعدة “شمشون” (مركز تجهيز قيادي ووحدة تجهيز إقليمية) غربي بحيرة طبريا بصلية صاروخية نوعية، وذلك رداً على استهداف المدنيين والمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني وردا على تصريحات بلينكن.
وتصدى مجاهدو المقاومة في وحدة الدفاع الجوي لمسيرة إسرائيلية من نوع “هرمز 900″، وأجبروها على مغادرة الأجواء اللبنانية.
في عمليات أخرى، استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال عند الحدود الجنوبية؛ الأول في قاعدة “بيريا” للدفاع الجوي
في عمليات أخرى، استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال عند الحدود الجنوبية؛ الأول في قاعدة “بيريا” للدفاع الجوي الصاروخي، الثاني في البلدية القديمة لبلدة مركبا، والثالث في مدرسة بلدة مركبا، والرابع على مرتفع القلع في بليدا، والخامس في المحيط الشرقي لبلدة مركبا، والسادس في ثكنة هونين، وجميع هذه الاستهدافات تمت باستخدام صليات صاروخية.
كما استهدفت تجمعاً لقوات العدو الإسرائيلي عند بوابة فاطمة في بلدة كفركلا بقذائف المدفعية.
في غضون ذلك، دوت صفارات الإنذار في “كريات يام” شمالي حيفا وشرقي العفّولة خشية تسلل طائرات مسيّرة، كما دوت الصفارات أيضاً في مدينة صفد ومحيطها وفي “إيلانيا” ومفترق “غولاني” ومحيطهما غربي بحيرة طبريا.
وبالتزامن مع ذلك دوي صفارات الإنذار شمالي الجولان، بالإضافة إلى استمرار دوي الصفارات في مستوطنات أعلى وأسفل الجليل ووسطه وفي عدد من المستوطنات الحدودية مع لبنان.
وأقرّت وسائل إعلام إسرائيلية بتحليق مسيّرة معادية فوق حيفا و”الكريوت”.
وعقب ذلك، قالت القناة “الـ”12” الإسرائيلية إنّ المقاومة وسعت دائرة النار مع قفزة بنسبة 255 % في إطلاق النار نحو المناطق غير المخلاة، مشيرةً إلى أنّ عدد المسيّرات والمحلّقات التي أطلقتها المقاومة وصلت إلى نحو 1500.
وأضافت القناة الإسرائيلية إلى أنّه سُجّلت 3 آلاف صفارة إنذار في الشمال منذ بداية أكتوبر الجاري.