كشف مراقبون عن آثار سلبية لتدخل العسكر من خلال جها القوات الجوية المعروف باسم “جهاز مستقبل مصر” على صعيد رفع أسعار القمح من خلال خططه التي أدت لرفع أسعار الدقيق للمخابز السياحية نحو500 جنيه في الطن وهو ما يعني زيادة في أسعار الخبز السياحي بداية من شهر رمضان المقبل (نحو شهر من الآن).
وارتفعت أسعار الدقيق للمخابز السياحية نحو500 جنيه في الطن خلال يناير 2025، ما دفع بعض المخابز لاتخاذ قرار رفع أسعار الخبز من 25 إلى 50 قرشًا للرغيف أوتقليل وزنه، وعمليًا لا يقل سعر الرغيف عن جنيه وفي بعض الأماكن عن جنيه نصف الجنيه لأقل وزن، والإبقاء على السعر الحالي بداية من شهر رمضان المقبل، حسب مصدرين مطلعين على ملف الخبز.
وقال عضو شعبة المخابز بالغرف التجارية خالد صبري: “رغيف الخبز كان وزنه 65 جرامًا يباع بـ1.5 جنيه، ممكن ينخفض لـ60 جرامًا”.
وتوقع بدء تطبيق الأسعار والأوزان الجديد، بدايةً من شهر رمضان المقبل، في ظل وجود أرصدة من الدقيق السياحي لدى المخابز خلال الفترة الحالية.
والسبت الماضي، أكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق أن الوزارة لم تتدخل في تحديد أسعار الخبز السياحي ولا تتحكم فيها بعدما توقفت عن منح المخابز السياحية منتج الدقيق.
وقال خالد فكري عضو الشعبة أن أسعار الدقيق أصبحت مرتبطة بسعر صرف الدولار، خصوصًا أن الدقيق نحصل عليه من السوق الحر؛ وليس من الحكومة ممثلة في وزارة التموين، قائلًا كان يتم الحصول على الطن بسعر 16 ألف جنيه، وبناءً عليه كانت هناك أوزان وأسعار محددة من الوزارة، لكن في الوقت الحالي السعر متروك للسوق الحرة، وبالتالي يتم التسعير وفقًا لسعر صرف الدولار، في ظل الاعتماد على توفير الدقيق عبر استيراد القمح.
وزاد سعر الدقيق السياحي من 15 و16 ألف جنيه للطن إلى 15.5 و16.5 ألف جنيه للطن، بجانب ارتفاع أجور العمالة مع بداية العام الحالي، وزيادة بعض التكاليف الأخرى.
ولا تخضع المخابز السياحية لرقابة من جانب الحكومة؛ ممثلة في وزارة التموين، كونهم يتعاملون بدقيق حر التداول بأسعار السوق، على أن يكون العرض والطلب هو العامل الوحيد الذي يؤثر على أسعار الخبز الحر.
الأكل بالدين
ومع استلام “جهاز مستقبل مصر” دور هيئة السلع التموينية، وافق برلمان السيسي على الاتفاقية الإطارية بين حكومة جمهورية مصر العربية ومكتب أبوظبي للصادرات ADEX لتمويل توريد القمح إلى الهيئة العامة للسلع التموينية، على أن تسدد هيئة السلع التموينية رصيد التمويل بالكامل سنويًا في كل تاريخ استحقاق نهائي، ويتم سداد الفائدة كل ستة أشهر (شاملة فترة الإتاحة)، وذلك من التدفقات النقدية المتولدة من نشاطها إلى المكتب بذات العملة التي تم بها السحب، ويتعين ألا يتجاوز آخر تاريخ استحقاق نهائي بموجب هذه الاتفاقية التاريخ الواقع بعد خمس سنوات من أول تاريخ إقفال مالي.
“مستقبل مصر للتنمية المستدامة” ظهر لأول مرة في مايو2022 عندما افتتح السيسي مشروع باسم الجهاز على امتداد طريق محور روض الفرج – الضبعة على بعد نصف ساعة من أكتوبر، كنواة لمشروع استصلاح 800 ألف فدان بالدلتا الجديدة.
قمح استيراد القطاع الخاص
وكشف جهاز مستقبل مصر التابع للجيش، والجهة الوحيدة المسموح لها بإستيراد القمح، اعتماده على القطاع الخاص، وليس الإستيراد المباشر من خلال تعاقدات الجهاز، في توفير القمح منذ ديسمبر وحتى الآن، وذلك بدعوى توفير نفقاته الدولارية!
وسلَّم “مستقبل مصر” التابع للقوات الجوية هيئة السلع التموينية، أكثر من مليون طن قمح خلال الفترة من منتصف ديسمبر الماضي وحتى 19 يناير، واشترى الجزء الأكبر منها من شحنات استوردها القطاع الخاص في مصر، حسب مصدر مطلع على ملف استيراد القمح بوزارة التموين.
وفي نوفمبر الماضي، تولى “مستقبل مصر” عمليات استيراد الحبوب والسلع عبر آليات الشراء المباشر والمناقصات من الجهات والمناشئ المعتمدة للاستيراد في مصر، بدلًا من هيئة السلع التموينية بقرار رئاسي.
ويستهدف “مستقبل مصر” تأمين احتياجات مصر من القمح حتى نهاية العام المالي (24-25)، بشراء نحو700 ألف طن قمح إضافية، مؤكدًا ارتفاع الاحتياطي الاستراتيجي من القمح لـ4 أشهر حاليًا.
وكشف مستورد من القطاع الخاص للقمح أن “مستقبل مصر” يستهدف بشراء كميات القمح الكبيرة من القطاع الخاص، وليس الاستيراد، توفير نفقاته الدولارية، إذ اشترى تلك الكميات بالجنية.
وكشف المستورد أن “مستقبل مصر” لا يستحوذ على الشحنة بالكامل بل يحصل على الكمية الزائدة لدى المستورد الأصلي من القطاع الخاص، كما أن تلك الآلية تعتبر سريعة ومنجزة، ولا تحتاج لوقت للوصول أوالشحن والنقل والتفريغ وخلافه.
وسجلت واردات مصر من القمح خلال الفترة من يناير الماضي وحتى منتصف نوفمبر الماضي 13.5 مليون طن، لتحقق أعلى رقم منذ 10 سنوات، فيما نمت بنحو35% مقارنة بالفترة نفسها من 2023.
ممثل الاستيراد
وكان (اتحاد مصدري الحبوب الروسي) دعا “جهاز مستقبل مصر” لحضور منتدى الحبوب العالمي المزمع إقامته في دبي مطلع فبراير المقبل، بينما لم يتلق ردًا من الجهاز حتى الآن حول الحضور من عدمه، حسبما أكد مصدر في الاتحاد الروسي.
الدعوة بحسب الاتحاد الروسي هي: “للاتفاق على طبيعة التعاون المستقبلي الذي لم يحدث حتى الآن، حول استيراد القمح”.!