تتيح قوانين (مع افتراض ذلك بدولة العسكر) خاصة بالإعلام والجرائم الإلكترونية للدولة مراقبة المحتوى السياسي، خصوصًا إذا كان فيه نقدا مباشرا للسلطة أو الجيش، وتوجه إتهام "نشر أخبار كاذبة" لمن دأب على صناعة الوعي.
وأخيرا حذف لطفي زكريا (ناشط على يوتيوبر وتيك توك) حلقات البث الخاصة بما يجرى بين السعودية والإمارات باليمن، والحلقات التي ينتقد فيها الدور الإماراتي بالسودان وليبيا والصومال، والتي اعتبرها تهدد الأمن القومي المصري.
وفي واقع عملي (لا يخفى على القريب والبعيد) أن معظم القنوات والمنصات التي تعمل من داخل مصر، إما مرتبطة بمؤسسات رسمية أو تخضع لتنسيق أمني، حتى لو كان شكلها مستقل.
وبعض صناع المحتوى (مثل لطفي زكريا وغيرهم) يقدمون تحليلات سياسية من داخل مصر، لكن غالبًا بأسلوب لا يتجاوز الخطوط الحمراء، أو يركز على ملفات خارجية (اليمن، السودان، إسرائيل) أكثر من نقد مباشر للداخل المصري، وهذا يجعلهم ربما قادرين على الاستمرار دون صدام مباشر، ولكن أيضا الاستمرار وفق تنسيق مباشر، كما هو حال بعض الصحفيين والمحللين الذين خرجوا من المعتقلات بذات التنسيق، وهم من الأسماء المعروفة عن جمهور الإسلاميين.
الاستثناءات هنا لمصريين يقدمون محتوى سياسيا مستقلا نسبيًا، لكنهم عادةً يعيشون خارج مصر (في تركيا، أو أوروبا)، أو الولايات المتحدة، كما هو الحال مع عبدالله الشريف، وأحيانا الخليج كما في حالة يوسف حسين.
البعض من هؤلاء يستخدمون أسماء مستعارة وحسابات غير معلنة، مع مخاطرة عالية إذا تم كشفهم، لأن من يعمل من الخارج يدرك أنه الوضع داخل مصر، يراقب أي محتوى سياسي علني ومتابع أمنيًا.
الخلاصة أن الاستقلال الكامل غير ممكن عمليًا، إلا إذا كان الشخص خارج البلاد أو يعمل تحت هوية مخفية.
وبالعودة للحسابات التي تطالب لطفي زهران بالعودة أغلبها لسعوديين مثل حساب مجتهد نجران ومعرفه على إكس @Mojtahed_najran وهو غير حساب (مجتهد) الشهير وذائع الصيت، وقال (ابن نجران): "لطفي زكريا يوتيوبرز مصري محلل سياسي محايد انتقد الامارات ودورها التخريبي في السودان وليبيا والصومال واليمن، وأنها تشكل تهديدا للأمن الاستراتيجي المصري والعربي اضطر لحذف جميع الفيديوهات التي ينتقد فيها الامارات مع سجنه من قبل النظام المصري.".
وتساءل : "هل وصل النفوذ الإماراتي في مصر لتكميم أفواه المصريين وتهديدهم.".
https://x.com/Mojtahed_najran/status/2008176887902662860
ومن السعودية علق الكاتب تركي العتيبي @TSATSA1397 على نشر مقطع من فيديوهات الأخ لطفي زكريا الأخيرة والتي انتقد فيها دور الإمارات في السودان وليبيا واليمن والصومال والقرن الأفريقي، وتحدث عن دعمها لـ(أثيوبيا) والحركات الانفصالية ، وتحدث بكل صراحة وامتدح ما فعلته السعودية، وطالب دولته مصر بسرعة التنسيق مع السعودية حتى يتم تحييد الدور الإماراتي".
وعبر عن أسفه لإخفائه "للأسف للأسف كان جزاؤه الإخفاء وحذف الفيديوهات، نتمنى له السلامة والعودة سريعاً إلى قناته ومنحه الحرية في الكلام مثلما تمنح لجان المتحدة الحرية في الكلام والإسقاط على السعودية".
https://x.com/TSATSA1397/status/2008121408027521506
وأضاف @Al_Nada2030، "لطفي زكريا (ناشط مصري) حذف حلقات البث الخاصة بما يجرى بين السعودية والإمارات باليمن، والحلقات التي ينتقد فيها الدور الإماراتي بالسودان وليبيا والصومال التي تهدد الأمن القومي المصري.
كما اختفى ولم يعد يظهر، وسط دهشة المتابعين من تنامي النفوذ الإماراتي وتحكمه بالمحتوى حتى داخل مصر".
https://x.com/Al_Nada2030/status/2008074347253043693
وللناشط لطفي زكريا قناة على يوتيوب باسم lotfy zakaria تضم أكثر من 741 ألف مشترك وأكثر من ألفي فيديو، يتناول فيها أخبار وتحليلات عن قضايا مثل السودان، إثيوبيا، سد النهضة، اليمن، إيران، إسرائيل، وأحيانًا أحداث عالمية (كوريا الشمالية، الصين، أمريكا).
ويعتمد على عناوين مثيرة وصياغة درامية، مثل "البنتاجون يصرخ"، "إسرائيل تتحرك لضربة عسكرية"، "الجيش يبكي من الحسرة".
ولديه أيضًا مقاطع على تيك توك (@islamic..zoon) حيث يقدم تحليلات عن فلسطين، لبنان، سوريا، اليمن، وغيرها ويصف محتواه غالبًا أنه "رأي شخصي" أو "تحليل شعبي"، وليس تقارير رسمية أو معلومات موثقة.
و"زكريا" ليس محللًا سياسيًا معتمدًا أو صحفيًا في مؤسسة إعلامية كبرى ويقدم نفسه كـ"إنسان عادي يشارك رأيه الشخصي"، كما يذكر في وصف قناته على يوتيوب.
وكانت آخر نماذج اعتقال صناع المحتوى حتى غير السيسي بحق صانعي المحتوى خالد الجلاد الشهير بـ "الأكيلانس"، وعبد الرحمن الخولي الشهير بـ "سلطانجي"، بكفالة 50 ألف جنيه، وذلك على خلفية إجرائهما تحاليل لعينات مياه لعدد من شركات المياه المعدنية، وعرضها في فيديو بأسماء مستعارة منها "بسلة" في إشارة إلى شركة "نستله"، وبحسب العينة المعروضة تبين عدم مطابقتها للمواصفات الصحية.
وفي ملف حرية الرأي والتعبير، نص تقرير المجلس القومي لحقوق الانسان صراحة على أنه "لا يزال هناك بعض الصحفيين رهن الحبس أو التحقيق بسبب محتوى مهني أو آراء منشورة"، معتبرًا ذلك من القضايا التي تتطلب مراجعة تشريعية وتطبيقية.
وخلص تقرير المجلس القومي إلى أن المشهد لا يزال "يتطلب معالجات جوهرية" تتجاوز الإجراءات الجزئية، لضمان ترجمة النصوص الدستورية والتشريعية إلى واقع ملموس يشعر به المواطنون.
