تطورات الأحداث على الساحة الفنزويلية عقب الجريمة الإرهابية التى ارتكبها الرئيس الأمريكى الإرهابى دونالد ترامب لا تزال تهيمن على الساحة العالمية خاصة أن تداعيات هذه الأحداث سوف تمتد لسنوات على الصعيد الاقتصادى .. فخلف المشهد العسكري والسياسي، تتقاطع اعتبارات الطاقة مع إعادة رسم خرائط النفوذ العالمي، حيث يبدو النفط لاعبًا رئيسيًا في قرارات الولايات المتحدة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بدولة تمتلك مفاتيح واحدة من أضخم الثروات البترولية في العالم.
الخبراء يؤكدون أن الولايات المتحدة تهدف إلى السيطرة على البترول خاصة فى دولة تعد الأولى فى الانتاج العالمى .
وقال الخبراء أن واشنطن تعتبر أن فنزويلا تجاووت الخطوط الحمراء بتحالفها مع الصين وروسيا فى مقابل تجاهل المصالح الأمريكية .
وحذروا من أن الاستهداف الأمريكى لن يتوقف عند حدود فنزويلا بل قد يتجاوزها إلى إيران إذا ما قامت بدعم الصين بالبترول .
فى هذا السياق اعتبر الباحث في الشئون السياسية والاستراتيجية محمود محيي الدين، أن العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة تمثل تحولًا واضحًا في أولويات الأمن القومي الأمريكي، وتكشف عن انتقال واشنطن من سياسة الاحتواء الناعم إلى استخدام أدوات القوة الصلبة في محيطها الحيوي.
الخطوط الحمراء
وأكد محيي الدين، في تصريحات صحفية، أن منطقة الكاريبي لطالما اعتُبرت في العقل الاستراتيجي الأمريكي “الخاصرة الخلفية” للولايات المتحدة، وهي مساحة لا يُسمح فيها بتغلغل قوى دولية منافسة. موضحا أنه من هذا المنطلق، فإن تحركات الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال الفترة الماضية، خصوصًا انفتاحه المتزايد على روسيا والصين، شكّلت تجاوزًا غير مقبول للخطوط الحمراء الأمريكية.
وقال إن الخروج عن “النص الأمريكي” لم يكن سياسيًا فقط، بل اقتصاديًا وعسكريًا في آن واحد. فقد شهدت فنزويلا توسعًا في التعاون النفطي مع بكين، إلى جانب تفاهمات عسكرية مع موسكو، في وقت كانت فيه مفاوضات حساسة تُدار بشأن حقوق الشركات الأمريكية في الاستثمار داخل قطاع الطاقة الفنزويلي.
ولفت محيي الدين إلى أن هذا التداخل بين السياسة والطاقة هو ما يجعل العملية، جزءًا من استراتيجية أمريكية طويلة الأمد تهدف إلى احتواء الصين ومنع تمددها خارج نطاقها الإقليمي، وهي رؤية تعود جذورها إلى مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، حين بدأت واشنطن في بلورة تصور لعالم أحادي القطبية يمنع بروز منافسين استراتيجيين.
احتياطيات النفط
ووصف الخبير البترولى أسامة كمال، العملية العسكرية الأمريكية واختطاف الرئيس مادورو وزوجته بأنها “أمر خطير جدًا”، محذرًا من أنها قد تكون مقدمة لسلسلة تحركات مشابهة في مناطق أخرى غنية بالطاقة.
وكشف كمال، فى تصريحات صحفية أن السبب الجيوسياسي المباشر لاستهداف فنزويلا يكمن في كونها الدولة الأولى عالميًا من حيث احتياطيات النفط، بإجمالي يتراوح بين 300 و303 مليارات برميل، وهو احتياطي يكفي – نظريًا – لمدة تصل إلى 362 عامًا. مشددا على أن هذه الأرقام، تجعل فنزويلا مطمعًا استراتيجيًا دائمًا في معادلات القوة العالمية.
وأشار إلى أن السعودية تأتي في المرتبة الثانية عالميًا، تليها إيران باحتياطيات تتراوح بين 210 و211 مليار برميل، تكفيها نحو 145 عامًا، في حين تحتل الولايات المتحدة نفسها المركز الحادي عشر، باحتياطي لا يكفي سوى قرابة عشر سنوات معتبرا أن هذا الخلل في ميزان الموارد، يفسر – جزئيًا – السعي الأمريكي المتواصل للسيطرة أو التأثير في مناطق غنية بالطاقة خارج حدودها.
استراتيجيات الهيمنة
وأضاف كمال أن تحييد فنزويلا من المعادلة الدولية سيدفع قوى كبرى، وعلى رأسها الصين، إلى تعميق اعتمادها على إيران وروسيا لتأمين احتياجاتها النفطية، ما قد يضع طهران نفسها في دائرة الاستهداف مستقبلًا، ضمن الصراع العالمي على مصادر الطاقة.
وعلى صعيد الأسواق، استبعد حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط، مشيرًا إلى أن الإنتاج العالمي اليومي يتراوح حاليًا بين 102 و105 ملايين برميل متوقعا ارتفاعًا طفيفًا في الأسعار قد يصل إلى حدود 55 أو 56 دولارًا للبرميل، بفعل التوترات الجيوسياسية لا أكثر.
واعتبر كمال أن تطورات فنزويلا تكشف أن ما جرى ليس مجرد تغيير سياسي بالقوة، بل فصل جديد في صراع دولي أوسع، تتداخل فيه استراتيجيات الهيمنة مع أطماع الطاقة، في عالم يعاد تشكيله على وقع النفط والنفوذ، لا الشعارات وحدها.
