لماذا لم تستعدْ قناة السويس زخمها رغم انتهاء الحرب؟

- ‎فيتقارير

رغم انقضاء العمليات العسكرية التي أدت إلى اضطراب الملاحة في البحر الأحمر، لا تزال قناة السويس عاجزة عن استعادة موقعها التقليدي كأحد أهم شرايين التجارة العالمية، في ظل استمرار تردد شركات الشحن الكبرى في العودة إلى مسارها المعتاد.

 فحتى مع عبور سفينة الحاويات العملاقة «جاك ساديه» التابعة لشركة CMA CGM قناة السويس في 22 ديسمبر 2025، بقي هذا العبور استثناءً لا يعكس تحولًا حقيقيًا في سياسات الملاحة.

إذ تُظهر خطط الشركة لبداية عام 2026 أن الغالبية العظمى من أسطولها لا تزال تفضل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح جنوب إفريقيا، باعتباره خيارًا أكثر استقرارًا من حيث المخاطر والتكاليف طويلة الأجل.

 وتشير البيانات المتاحة وفقا لصحيفة لوموند الفرنسية، إلى أن عدد السفن التي استخدمت القناة منذ ديسمبر 2023 ظل محدودًا، حيث عبرت نحو 300 سفينة فقط تابعة للشركة خلال تلك الفترة، مستفيدة من الحماية التي توفرها العملية البحرية الأوروبية «أسبيدس».

غير أن هذا الرقم يظل ضئيلًا مقارنة بحجم الأساطيل العاملة، ولا يعكس ثقة حقيقية في استدامة المرور الآمن.

 ويعكس إحجام الشركات عن العودة عدة اعتبارات، في مقدمتها استمرار المخاوف الأمنية، وغياب الضمانات طويلة الأجل، إلى جانب إعادة تقييم شاملة لسلاسل الإمداد العالمية.

 فشركات الشحن، التي تكبدت خسائر ضخمة خلال فترات التوتر، باتت تميل إلى تبني مسارات بديلة حتى وإن كانت أطول، طالما أنها أقل عرضة للمفاجآت السياسية والعسكرية.

وفي قراءة أوسع للمشهد، ترى الصحيفة أن أزمة قناة السويس لم تعد سوى مشكلة ثانوية ضمن تحديات أعمق يواجهها قطاع النقل البحري، الذي يمر بمرحلة شبه وجودية.

فالحرب التجارية المتصاعدة، وفصل العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، يعيدان تشكيل خريطة التجارة العالمية، ويفرضان على الشركات أنماطًا جديدة من التخطيط تتجاوز الاعتبارات الجغرافية التقليدية.

وبذلك، لا يبدو تراجع أهمية قناة السويس ظرفًا مؤقتًا مرتبطًا بالحرب فقط، بل جزءًا من تحولات هيكلية أوسع، قد تجعل استعادة القناة لدورها السابق أكثر تعقيدًا مما تراهن عليه الحكومة المصرية.