أطلق اتحاد شركات التأمين المصرية تحذيرًا شديد اللهجة من تصاعد مخاطر التزييف العميق (Deepfake)، مؤكدًا أن هذه المخاطر لم تعد مجرد تهديد تقني، بل أصبحت سلاحًا رقميًا قادرًا على زعزعة استقرار الأسواق، وضرب الثقة في المؤسسات، وفتح أبواب واسعة للاحتيال المالي المنظم.
وحذر الاتحاد، في نشرته الأسبوعية، من أن هذه المخاطر تتسارع بوتيرة تنذر بتداعيات خطيرة ما لم يتم التعامل معها بحسم فوري على المستويات التشريعية والتقنية والتأمينية.
وأكد أن التزييف العميق يمثل تهديدًا مباشرًا لمنظومة المعاملات المالية، في ظل قدرته على انتحال أصوات وصور صانعي القرار بدقة يصعب كشفها، بما يسهّل تمرير عمليات احتيال واسعة النطاق، ويقوّض مصداقية البيانات، ويهز ثقة المتعاملين في الكيانات الاقتصادية والمالية.
الاحتيال السيبراني
وشدد الاتحاد على أن قطاع التأمين يقف في خط الدفاع الأول أمام هذه الموجة الخطرة من الجرائم الرقمية، من خلال تطوير منتجات تأمينية متخصصة لأخطار الاحتيال السيبراني، وانتحال الهوية، والمسئوليات الإلكترونية، إلى جانب تسريع تبني أدوات كشف وتحليل متقدمة قادرة على رصد عمليات التزييف العميق قبل وقوع الخسائر.
كانت إحصاءات حديثة قد كشفت عن حجم التهديد المتصاعد، حيث ارتفع عدد ملفات التزييف العميق من نحو 500 ألف ملف في عام 2023 إلى أكثر من 8 ملايين ملف بحلول مطلع 2026، بزيادة تجاوزت 1500%، فيما باتت تمثل 6.5% من إجمالي محاولات الاحتيال عالميًا، مع قفزة صادمة في الحوادث المرتبطة بها بلغت 2137% خلال ثلاث سنوات فقط.
خسائر جسيمة
وأوضح الاتحاد أن خطورة التزييف العميق لا تتوقف عند الاحتيال المالي، بل تمتد إلى التلاعب بالرأي العام، ونشر أخبار كاذبة قادرة على التأثير في الأسواق والقرارات الاقتصادية، وتنفيذ هجمات هندسة اجتماعية معقدة لاختراق المؤسسات من الداخل.
ودعا إلى التحرك العاجل لمواجهة هذا الخطر المتفاقم، عبر تعزيز الأطر التنظيمية، وتكثيف التعاون مع الجهات الرقابية والتكنولوجية، والاستثمار المكثف في بناء القدرات البشرية والفنية، محذرًا من أن التباطؤ في التعامل مع هذه الظاهرة قد يترتب عليه خسائر جسيمة تهدد استقرار السوق واستدامته في عصر تتزايد فيه المخاطر الرقمية بشكل غير مسبوق.
