تشهد منطقة البرث جنوب رفح في شمال سيناء توترًا قبليًا غير مسبوق بين قبيلتي الترابين والتياها، بعد أنباء عن اشتباكات مسلّحة وسقوط قتلى، وسط غياب رسمي وتدخّل واسع من العائلات والمشايخ والصفحات القبلية على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لاحتواء الأزمة قبل أن تتسع رقعتها.
ووفق منشورات محلية وشهادات متداولة، بدأت الأزمة بخلاف مالي قديم بين أفراد من القبيلتين، تطوّر إلى مصادرة سيارات وملاحقات، قبل أن يصل إلى ذروته عقب مقتل أحد أبناء الترابين في واقعة نُسبت إلى فرد من التياها. هذا الحادث فجّر موجة غضب واسعة، وأدى إلى تحشيد مسلّح من الطرفين، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع قبلي مفتوح.
ونقلت صفحات محلية نداءات عاجلة، منها منشور متداول يقول: “حكّموا صوت العقل يا نشاما… اللهم أصلح ذات البين… اللهم اكفِ سيناء شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.”
أما حساب "رابطة شباب قبيلة الترابين" فقال: “لا للفتنة… والدم له رجاله” ودعمها صفحة رابطة شباب قبيلة الترابين على فيسبوك نشرت بيانًا حازمًا جاء فيه: “ما يجري الآن بين قبيلة الترابين والتياها أمر ليس بالقليل وله رجال تتخذ فيه القرارات، فأيّاكم والمنشورات التي تدعو للفتنة. إن كان يهمك الأمر فالدم وليّ اتبعه وانضم له في ديوانه.”
وحمل البيان رسالتين واضحتين: رفض الانجرار وراء التحريض الإلكتروني والتأكيد على أن معالجة الأزمة شأن قبلي له قنواته التقليدية
نداء جامع لكل مشايخ سيناء
وعلى الصفحة الرسمية لـمنصة (وحدة القبائل العربية)، وجّه الناشط مصطفى سلامة الصالحي نداءً واسعًا شمل أسماء مشايخ أكثر من 20 قبيلة، من بينها: الترابين .. التياها .. السواركة.. الرميلات .. الحويطات .. العيايدة .. الفواخرة .. مزينة .. العليقات .. الصوالحة .. القرارشة .. أولاد سعيد .. الجبالية .. النفيعات .. المساعيد .. بلي .. السماعنة .. الأحيوات .. الأخارسة .. البياضية ..
وقال الصالحي: “أناشد كل مشايخ القبائل العربية… السعي لحقن الدماء على رمل سيناء الحبيبة.” واعتبر معلقون أن النداء يعكس إدراكًا قبليًا بأن الأزمة تتجاوز طرفيها، وتمسّ النسيج الاجتماعي للمنطقة بأكملها.
الخطأ فردي
ونشرت "صفحة صوت الترابين f70 " ما يفيد أن الخطأ فردي ولا يتعلق بالقبيلة وأكدت فيه أن: “السيئة عند الترابين لا تعمّ، بل تخص الفرد نفسه بخطئه… مشكلة الترابين والتياها فردية ولا يُعامل خطأ فرد بالعامة.”
وأضافت الصفحة: “قبيلة الترابين قبيلة عريقة وحكيمة… وقبيلة التياها كذلك، وبيننا علاقة حميمية.”
واعتبر معلقون أن هذا الخطاب يهدف إلى منع التعميم، وتأكيد أن الخلاف لا يجب أن يتحوّل إلى صراع قبلي شامل.
وعبر نداء الفنان المعتزل سيد المعازي الذي نشر عبر صفحته على فيسبوك نداءً مؤثرًا: “أسألكم بالله أن تراعوا حرمة شهر رجب الذي حرّم الله فيه القتال… واتقوا يومًا تُرجعون فيه إلى الله.”، ولاقى النداء تفاعلًا واسعًا، خصوصًا أنه يستند إلى البعد الديني الذي يحظى باحترام كبير في المجتمع السيناوي.
أما الناشط السيناوي Khaled Awaad فكتب عبر صفحته: “إلى متى سنظل صامتين؟ الدم لا يترك، والصمت يزيد الفتنة… نطالب بتدخل عاجل من كبار وعقلاء القبائل.”
أما الصحفي Belal Elessawy (@belalessawy) فربط الأزمة بإرث السلاح المنتشر منذ العملية الشاملة 2018، قائلاً: “السلاح اتسلم… إلا أن بعض القبائل لم تسلّمه برعاية شخص كلنا عارفينه.” في إشارة للعرجاني..
ودعا ابو عايش الدولة للتدخل وعبر (@aliAyyash86) دعا الدولة إلى التدخل الحاسم قائلا: “سيناء هدف قومي… أي حد يرفع سلاح لمشاكل شخصية يجب أن يُحاسب.”
وفي منشور آخر، طالب بأن تُلزم الدولة العرجاني بضبط السلاح داخل الترابين: “قبيلة الترابين يجب ألا تحمل السلاح حتى في الأفراح.” محذرا من الانفلات.
الاشتباكات وقعت جنوب رفح
وبدأت الاشتباكات بخلاف مالي ثم تصاعدت بعد مقتل أحد أبناء الترابين وعشرات المسلحين استخدموا أسلحة خفيفة ومتوسطة، في الوقت الذي كان التدخل الأمني محدودًا مع غياب الدولة وانتشار السلاح ما سهّل تفجّر الأزمة بحسب تقرير "تكنوقراط مصر".
واشار التقرير أيضًا إلى مخاوف من توسّع رقعة الاشتباكات، وإلى أن الوضع الأمني الهش يجعل أي خلاف قابلًا للتحوّل إلى مواجهة دامية.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير: لا توجد بيانات رسمية من الجيش أو الداخلية ولا أرقام مؤكدة للضحايا والتوتر لا يزال قائمًا كما أن جهود التهدئة مستمرة عبر المشايخ والعواقل.
وكشفت الأزمة الحالية هشاشة الوضع القبلي في شمال سيناء، لكنها تكشف أيضًا حجم الوعي والمسئولية لدى العائلات والصفحات القبلية التي سارعت إلى الدعوة للتهدئة.
نماذج منشورة لاستغاثات القبائل
https://www.facebook.com/photo?fbid=1543640356849368&set=a.130251011521650
