بعد أن أتمّ فريق العمل إنتاج النسخة الجديدة من برنامج “سواعد الإخاء” في موسمه الرابع عشر، والذي يُعد من أبرز البرامج الدعوية والإيمانية في العالم الإسلامي، فوجئ ملايين المتابعين للبرنامج بخبر اعتقال الإعلامي د.محمد السيد في السعودية، وهو أحد الوجوه الإعلامية البارزة التي ساهمت في تقديم البرنامج والتعريف برسالته.
وأثار اعتقال د. محمد السيد موجة واسعة من التضامن والدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون وعلماء ودعاة عن صدمتهم من اعتقاله، ورفضهم استهداف الأصوات الإعلامية المعتدلة، مؤكدين أن السيد كان جزءًا من مشروع دعوي يهدف إلى نشر قيم الأخوة والوسطية، بعيدًا عن أي تجاذبات سياسية.
ويأتي هذا الحدث في وقتٍ كان البرنامج قد حقق انتشارًا واسعًا في نسخته الأخيرة، جامعًا بين الطرح العلمي الرصين والأسلوب التربوي المؤثر، مما جعل اعتقال أحد أبرز وجوهه حدثًا صادمًا للمتابعين، ودافعًا لمزيد من المطالبات بإطلاق سراحه واحترام حرية العمل الإعلامي والدعوي.
ونشر د. محمد راتب النابلسي الداعية السوري وأدهم شرقاوي الكاتب والصحفي صورا من كواليس النسخة 14 من البرنامج “سواعد الإخاء” الذي يُعد من أبرز البرامج الدعوية المعاصرة، لأنه يجمع بين الطرح العلمي الرصين والأسلوب التربوي المؤثر، ويقدّم صورة عملية عن معنى الأخوة الإسلامية في زمن كثرت فيه التحديات والانقسامات، النسخة الـ14 جاءت امتدادًا لمسيرة بدأت منذ سنوات، لتؤكد أن الدعوة تحتاج إلى سواعد متكاتفة تحمل الرسالة وتبث الأمل.
وأكد حساب معتقلي الرأي أن السلطات السعودية اعتقلت الدكتور محمد السيد، مقدم برنامج “سواعد الإخاء”، في شهر ديسمبر الماضي وأضافوا أن الاعتقال تم دون توضيح أي أسباب رسمية، ما أثار قلقاً واسعاً بين المتابعين والجمهور.
وقال زميله محمود ناجي الكيلاني: إن “اعتقال الداعية والإعلامي د. محمد السيد، مقدم برنامج #سواعد_الإخاء بالسعودية، دون توضيح الأسباب، والرجل كما هو معلوم خطابه تربوي إرشادي دعوي”.
وأشار إلى أنه ما أكثر المعتقـلين من الدعاة بالأمة، بينما يسرح ويمرح الفاسدون والمفسدون، والأسباب بكل تأكيد معظمها لم تعد مجهولة لأحد، يا رب الفرج من عندك لعبادك.
والدكتور محمد السيد معروف ببرامجه الإعلامية الإسلامية والمنتشرة عبر القنوات الإسلامية الخليجية وغيرها، والتي تهدف إلى نشر القيم الإنسانية والتواصل الاجتماعي الإيجابي.
وكشف حساب (معتقلي الرأي) الحقوقي السعودي أن المعتقل لا يزال رهن الاحتجاز، وأسرته وأصدقاؤه يجهلون وضعه الحالي.
وقال حساب على فيسبوك عن د. محمد السيد: “هذا الرجل عشنا معه أجواء إيمانية في برنامج “سواعد الإخاء” ليس له ذرة حديث عن السياسة، ولم يتعرض قط لآل سعود لكنهم سجنوه اليوم، يريدون أن يقضوا على كل صوت يربط العبد بالله تعالى، يجهلون أن ظلم الصالحين يعود عليهم بالخسران والندامة، فرج الله عن فضيلة الشيخ الدكتور محمد السيد.”.
وأضاف “من أجل الوجوه التي لم تعرف إلا الصدع بالحق، والقلوب التي حملت هموم الأمة في كل محفل، من أجل علماءٍ وأحرارٍ غُيّبت أصواتهم خلف القضبان، يجب أن نخرج عن صمتنا، ويجب أن تنتفض الشعوب وفاءً لعهد هؤلاء، الشيوخ الذين اعتقلهم #آل_سعود””.
وعلقت الناشطة السعودية (ركن تالين)، “اعتقال د. محمد السيد مقدم برنامج “سواعد الإخاء” من طرف السلطات السعودية، حسبنا الله ونعم الوكيل في أنظمة الطغيان والظلم والخذلان، استمرار سياسة استهداف المصلحين وكل من يعمل بإخلاص مع الشباب ويخدم المجتمع.”.
وأضافت أن “الدكتور محمد السيد معروف بخطابه المعتدل وسيرته الطيبة وجهوده في تعزيز قيم الأخوّة والتكافل والعمل الإيجابي، إن اعتقاله يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الإصلاح والعمل المجتمعي أصبحا موضع عقاب لا تقدير.”.
وطالبت “بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور محمد السيد، ونتساءل: إلى متى سيواصل النظام السعودي ملاحقة من يعملون من أجل مصلحة هذا الوطن؟”.
وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا: إن “اعتقال يأتي في سياق يتّسم بتجريم الرأي وتضييق المجال العام؛ حيث تتواصل سياسة الاعتقال التعسفي بحق الإعلاميين وأصحاب الخطاب السلمي، في مخالفة واضحة للحقوق الأساسية التي تكفل حرية التعبير والحق في الأمان الشخصي”.
وأضافت أن اعتقاله “حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات القمعية التي تستهدف الإعلاميين والدعاة وأصحاب الرأي، على خلفية نشاطهم العلني السلمي، لا سيما في المجال الديني والفكري”.
وأضافت أن برنامج سواعد الإخاء كان برنامجاً توعوياً ذا طابع ديني واجتماعي، عُرض لعدة مواسم منذ عام 2013، وشارك فيه عدد من العلماء والدعاة المعروفين، قبل أن يتم إيقافه دون توضيح رسمي.
ويكتسب هذا الاعتقال دلالة إضافية في ضوء أن من أبرز ضيوف البرنامج في مواسمه الأولى دعاة ما يزالون قيد الاعتقال منذ عام 2017، كسلمان العودة وعلي العمري، ما يعكس نمطاً ممنهجاً في استهداف أي مساحة دينية أو إعلامية مستقلة، حتى، وإن كانت سلمية وبعيدة عن التحريض أو العنف.
ويمثل احتجاز إعلامي دون إعلان تهم واضحة، ودون تمكينه من التواصل مع عائلته أو محاميه، انتهاكاً صارخاً للحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في المحاكمة العادلة، والحق في حرية الرأي والتعبير، وهي حقوق أساسية كفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز تقييدها أو تعطيلها بذريعة الأمن أو النظام العام.
كما أن الإخفاء القسري أو الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي يُعد من أخطر الانتهاكات الحقوقية، لما ينطوي عليه من إسقاط كامل للضمانات القانونية، وفتح الباب أمام إساءة المعاملة وانتهاك الكرامة الإنسانية، في مخالفة مباشرة لمبادئ العدالة وسيادة القانون.
ويؤكد اعتقال السيد أن سياسة تجريم الرأي السلمي مستمرة، وأن المجال العام في السعودية يخضع لقيود صارمة تمنع أي تعبير مستقل، حتى في الإطار الديني أو التوعوي غير السياسي.
وتبرز اعتقال الدعاة والأكاديميين والإعلامين ظاهرة في المملكة العربية السعودية لاسيما وأنها تأتي دون محاكمات شفافة، وتثير استنكار المنظمات الحقوقية التي تدعو إلى للإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين.
وقالت منصات حقوقية وناشطون: إن “التعذيب بالضرب الشديد، والحبس الانفرادي، والمنع من التواصل مع ذوي المعتقل سمة لانتهاكات تتكرر في سجون السيسي ومحمد بن سلمان وغيرهم من الطغاة وهي التي تعرّض لها القارئ عذب الصوت عبدالمجيد الأركاني، الذي يقضي حكما جائرا بالسجن مدة 10 سنوات؛ فقط لأنه تبادل رسائل تهنئة بالعيد مع شخصية تركية”.
كما أمضى الدكتور محمد الحضيف، أكثر من ثماني سنوات على اعتقاله منذ مارس 2016 على خلفية انتقاده بعض سلوكيات دولة الإمارات، الأمر الذي اعتبرته السلطات السعودية إساءة لدولة شقيقة، فيما يقضي حكماً جائراً بالسجن مدة 13 سنة.
ودخل د.وجدي الغزاوي عامه الـ13 ولا يزال خلف قضبان السجون، إذ اعتقلته السلطات في أغسطس 2012، وحُكم عليه جورا بالسجن 12 عاما تليها 20 سنة منع من السفر؛ على خلفية تهمٍ عدّة منها: الإضرار بسمعة المملكة، التحريض على الفتنة، اتهام الحكومة بالفساد، تشويه النظام العام بالإعلام.
ويقضي رئيس جامعة الملك عبد العزيز الدكتور عبد الرحمن اليوبي عامه الثالث ولا يزال خلف قضبان السجون، إذ اعتقلته السلطات السعودية في يوليو2022 على خلفية تهم كيدية، ولا معلومات عن ظروفه الحالية داخل السجن.
وبسبب تلبيته دعوة لإمامة المصلين في باحة مسجد آيا صوفيا بإسطنبول، يقضي صاحب الصوت الرخيم الشيخ الدكتور عبد الله بصفر حكماً جائراً بالسجن مدة 12 سنة.

