مراقبون: “الشرخ الإماراتي” حقيقة يحدّ منها امتلاك أبوظبي للسلطة والمال

- ‎فيعربي ودولي

يتداول ناشطون على منصات التواصل أن الصراع السعودي–الإماراتي يستند إلى جذور تاريخية من التنافس والثأر، ويظهر اليوم في صورة معركة سياسية وإعلامية. ورغم أن هذا الطرح يحظى بانتشار واسع، فإن الحديث عن وجود “شرخ داخلي” بين أبوظبي من جهة، ودبي والشارقة من جهة أخرى، إضافة إلى مزاعم تصاعد الدعوات لعزل محمد بن زايد أو الحد من نفوذه، يبقى – وفق مراقبين – أقرب إلى الدعاية التي قد تُستخدم لأغراض سياسية.

 

توازنات دقيقة داخل الاتحاد

 

ويرى محللون أن التصريحات واللقاءات الصادرة عن محمد بن راشد في دبي وسلطان القاسمي في الشارقة تحمل طابعًا دعائيًا محسوبًا، في ظل نظام سياسي يقوم على توازن حساس بين الإمارات السبع، بينما تتركز السلطة الفعلية في أبوظبي بقيادة محمد بن زايد. 

وهذا يجعل من المستبعد ظهور مواقف علنية تتعارض جذريًا مع خط أبوظبي من دون تنسيق مسبق، حتى لو بدت في ظاهرها رسائل ضغط أو انتقادات غير مباشرة.

 

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل وجود تباينات حقيقية في الرؤى والمصالح. فدبي تعتمد على الانفتاح الاقتصادي والعلاقات الدولية، وتتحاشى الدخول في صدامات إقليمية قد تؤثر على صورتها كمركز عالمي. أما الشارقة فتميل إلى التشديد على الهوية الثقافية والدينية، وتظهر أحيانًا بمواقف أكثر تحفظًا تجاه السياسات الخارجية. 

هذه الاختلافات لا تعني بالضرورة معارضة مباشرة لمحمد بن زايد، لكنها تعكس اختلاف أولويات داخل الاتحاد.

 

مركز السلطة والنفط

 

تُعدّ أبوظبي مركز الثقل السياسي والاقتصادي في الإمارات، إذ تمتلك نحو 96% من احتياطيات النفط في الدولة، بما يقارب 92–100 مليار برميل، وتنتج أكثر من 3.2 مليون برميل يوميًا، ما يجعلها العمود الفقري للاقتصاد الوطني. 

وتحتل الإمارات المرتبة السادسة عالميًا في الاحتياطيات والسابعة في الإنتاج، ويُعدّ حقل زاكوم أحد أكبر الحقول في المنطقة باحتياطي يُقدّر بـ66 مليار برميل.

 

وتروّج أبوظبي لصورتها الحديثة عبر مشاريع سياحية وثقافية كجزيرة ياس ومتحف اللوفر أبوظبي. وفي الوقت نفسه، تشير تقارير دولية إلى انتشار أنشطة مرتبطة بالكحول في الفنادق المرخصة، إضافة إلى تقارير صحفية تتحدث عن وجود شبكات دعارة في أبوظبي ودبي رغم عدم قانونيتها رسميًا، وسط اتهامات للسلطات بغضّ الطرف ما دامت بعيدة عن العلن.

 

مواقف متباينة داخل الاتحاد

 

يرى مراقبون أن موقف دبي من سياسات أبوظبي يتسم بالبراغماتية، إذ تحرص على حماية صورتها الدولية، لكنها تُظهر في الوقت نفسه استياءً من بعض السياسات الإقليمية. 

ويشير متابعون إلى أن العلاقة بين محمد بن راشد ومحمد بن زايد شهدت تحولات لافتة، خصوصًا بعد أزمة ديون دبي عام 2009–2010، حين تدخلت أبوظبي لدعم الإمارة ماليًا، ما انعكس لاحقًا على رموز بارزة مثل تغيير اسم “برج دبي” إلى “برج خليفة”.

 

وتداولت حسابات على منصات التواصل لقطات تُظهر – بحسب أصحابها – ملامح غضب على وجه محمد بن راشد خلال لقاءات مع محمد بن زايد، رغم أن تصوير اللقاءات الرسمية يخضع لرقابة صارمة.

 

كما تحدثت مصادر إعلامية عن أن حاكم دبي نقل رسائل خليجية تطالب أبوظبي بإعادة النظر في تدخلاتها الخارجية وسحب قواتها من دول عربية، وهي معلومات لم تؤكدها مصادر رسمية.

 

الشارقة وتغيّر الخطاب الإعلامي

 

أما الشارقة، فتميل إلى خطاب محافظ يركز على الهوية والدين، إلا أن مراقبين يشيرون إلى تغييرات في سياستها الإعلامية خلال السنوات الأخيرة، من بينها تخفيف الطابع الديني في قناة الشارقة والسماح بمظاهر أكثر انفتاحًا، بما يتماشى مع التوجه العام للدولة.

 

وتنتشر على منصات التواصل روايات غير مؤكدة عن وضع الشيخ سلطان القاسمي تحت الإقامة الجبرية، وهي روايات يعتبرها محللون “غير واقعية” ولا تستند إلى أدلة.

 

جدل واسع على المنصات

 

تتواصل الاتهامات المتبادلة بين ناشطين مؤيدين ومعارضين لسياسات أبوظبي. 

فبينما يحمّل معارضون في الخارج محمد بن زايد مسؤولية التوتر مع السعودية، يرفض مؤيدون هذه الطروحات ويعتبرونها “دعاية مغرضة”.

 

وتداولت حسابات مختلفة مزاعم عن ضغوط أمريكية وخليجية لدفع محمد بن زايد إلى التنحي لصالح محمد بن راشد، وهي معلومات لم تؤكدها أي جهة رسمية.

 

كما انتقدت شخصيات عربية سياسات أبوظبي الخارجية، فيما ركز آخرون على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل الدولة مقارنة بالمشاريع الضخمة في أبوظبي.

 

العلاقات الإقليمية والدولية

 

تحتفظ الإمارات بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وتستضيف قواعد عسكرية أمريكية، كما ترتبط السعودية بعلاقات استراتيجية مع واشنطن، وهو ما ينعكس على توازنات المنطقة. 

وفي خضم هذا المشهد، تستمر السجالات الإعلامية بين شخصيات خليجية حول سياسات الإمارات ودورها الإقليمي، بما في ذلك تصريحات ضاحي خلفان وردود منتقديه.