رفض تطبيق نسبة الـ5% “منح” ذوي الهمم في التعليم والعمل تباطؤ مقصود ودعم مفقود

- ‎فيتقارير

تتكرر شكاوى ذوي الهمم من غياب تطبيق نسبة الـ5% المنصوص عليها في قانون العمل، إحدى الفتيات من ذوي الهمم، رغم تميزها وخبرتها مقارنة بحداثة سنها، وجّهت رسالة مؤلمة تشكو فيها من تجاهل المؤسسات الحكومية والخاصة لهذا الحق القانوني، مؤكدة أنها لم تحصل على فرصة عادلة رغم استيفائها كل الشروط، هذه الشكوى ليست حالة فردية، بل جزء من نمط ممتد يعكس ضعف التعيين، وغياب المنح الجامعية، وتراجع فرص الخريجين من ذوي الهمم في سوق العمل.

 

وبات التعيين يقيس أشياء سيتفتقدها بالتأكيد المتقدم من ذوي الاحتياجات الخاصة مثل الوثب والجري للنساء وتمارين الضغط والبطن للرجال، فلا معاملة خاصة للحوامل أو ذوي الإعاقة أو من يعانون من السمنة، الفائز بالوظيفة الحكومية يتوجب عليه أن يكون صاحب لياقة بدنية عسكرية. لتحديثات شروط التعيين بالجهاز الإداري للدولة.

https://x.com/Masdar_Masr/status/2022415230408782300

في جامعة أسيوط خلال فبراير الماضي أعلنت بدء التقديم لمنحتين لطلاب الدراسات العليا من ذوي الهمم حتى الخميس 12 فبراير 2026 وتستوعب الجامعة

سنويا فقط منحتين من ذوي الهمم لسداد كامل رسوم الماجستير والدكتوراه لمدة تصل إلى 5 سنوات.

 

 

في الوقت الذي تُشدد فيه الدولة على شعارات الدمج وتمكين ذوي الهمم، تكشف الوقائع المتتالية عن فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي والواقع الفعلي، فبينما تُلزم تحديثات التعيين في الجهاز الإداري للدولة المتقدمين باختبارات بدنية أقرب إلى المعايير العسكرية—من الوثب والجري للنساء، وتمارين الضغط والبطن للرجال—لا تُقدَّم أي معاملة خاصة للحوامل أو ذوي الإعاقة أو حتى من يعانون من السمنة، الباحث والحقوقي إسحق إبراهيم كان من أوائل من فندوا هذا العوار الدستوري والإنساني، مؤكدًا أن هذه الشروط تُقصي فئات واسعة من المواطنين بدلًا من أن تفتح لهم أبواب العمل.

إلغاء تعيين 5%

وفي فبراير 2024، ألغى وزير التعليم السابق رضا حجازي لقراره الخاص بإلزام المدارس الخاصة والدولية بقبول نسبة 5% من الطلاب ذوي الإعاقات البسيطة مجرد تراجع إداري عابر، بل كانت مرآة واضحة لطريقة تعامل الدولة مع ملف ذوي الهمم، الذي يتحول في كثير من الأحيان إلى مادة للاحتفالات الرسمية أكثر من كونه سياسة عامة مستدامة.

وقبل يوم واحد من حضور السيسي لاحتفالية "قادرون باختلاف" في نسختها الخامسة، أصدر الوزير قرارًا بدا متناغمًا مع أجواء الاحتفال، لكنه لم يصمد أكثر من أسبوعين، ليتم إلغاؤه واستبداله بشروط جديدة تمنع قبول أي طفل يعاني من إعاقة نفسية أو ذهنية أو يحتاج برامج خاصة.

الصدمة الحقيقي المستمرة كانت في تلقي وعود رسمية بالدمج والقبول، صم يجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يعيدهم إلى نقطة الصفر، ويطرح هذا التخبط أسئلة جوهرية حول كيفية إصدار القرارات الوزارية، ولماذا تُتخذ دون دراسة أو تشاور مع مسؤولي ملف ذوي الهمم داخل الوزارة، كما أكد أحدهم لموقع "المنصة". والأهم من ذلك، كيف يمكن لوزارة التعليم أن تتجاهل الأثر النفسي المباشر على الأطفال الذين قيل لهم إنهم مرحب بهم، ثم قيل لهم إنهم غير مناسبين بعد انتهاء الاحتفال.

 

تعليم غير مهيأ… ومدارس ترفض الدمج

واشارت تقارير إلى أن الواقع التعليمي لذوي الهمم في مصر يكشف عن فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي. فمعظم المدارس الخاصة والدولية ترفض قبول الطلاب ذوي الإعاقات البسيطة، مستخدمة كثافة الفصول كذريعة، رغم أن السبب الحقيقي غالبًا يتعلق بالتكاليف الإضافية المطلوبة لتجهيز بيئة تعليمية مناسبة.

ورأت منصات منها "الموقف المصري" أن قبول هؤلاء الطلاب من ذوي الهمم يتطلب وجود أخصائيين، وبرامج تعليمية وعلاجية، وتدريبًا للمعلمين، وتهيئة للمنشآت، وهي أمور تحتاج إلى استثمار حقيقي لا ترغب المدارس في تحمله.

 

ورغم أن القانون رقم 10 لسنة 2018 يحظر صراحة حرمان ذوي الإعاقة من التعليم في أي مدرسة حكومية أو خاصة، ويحدد عقوبات تصل إلى سحب الترخيص، إلا أن التطبيق على الأرض يكاد يكون غائبًا، فالقانون موجود، لكن الإرادة المؤسسية لتطبيقه ليست بالقدر نفسه، ولو كان قرار الوزير مدروسًا ومبنيًا على خطة واضحة لتوفير الموارد والتدريب، لكان خطوة مهمة نحو دمج حقيقي، لكنه جاء في سياق مجاملة سياسية أكثر منه سياسة تعليمية.

 

منح جامعية محدودة… وفرص عمل شبه غائبة

الأزمة لا تتوقف عند التعليم الأساسي، بل تمتد إلى الجامعات وسوق العمل، فعدد المنح الجامعية المخصصة لذوي الهمم لا يزال محدودًا للغاية، وغالبًا ما تُمنح في إطار مبادرات موسمية أو احتفالات رسمية، دون أن تتحول إلى سياسة دائمة تضمن تكافؤ الفرص، أما في سوق العمل، فالوضع أكثر تعقيدًا. فبالرغم من وجود نسبة الـ5% المخصصة لتعيين ذوي الهمم في المؤسسات الحكومية، إلا أن تطبيقها ضعيف، وغالبًا ما يتم الالتفاف عليها عبر تعيينات شكلية أو وظائف غير مناسبة لا توفر حياة كريمة.

هبرة من ذوي الهمم

"الهَبْرة" التي أعلن فيها عبد الفتاح السيسي خلال الاحتفال تخصيص 10 مليارات جنيه لصندوق ذوي الهمم عن مشكلة أعمق: التعامل مع الملف باعتباره بندًا دعائيًا أكثر منه مشروعًا وطنيًا، فبعد أيام قليلة من هذا الإعلان، ألغى وزير التعليم قراره الذي كان من المفترض أن يكون خطوة عملية نحو الدمج، وهذا التناقض بين الخطاب الرسمي والقرارات التنفيذية يعكس غياب رؤية مؤسسية حقيقية.

وقالت التقارير: إن "دعم ذوي الهمم لا يمكن أن يكون مجرد قرار يُعلن في احتفالية أو "هَبْرة" مالية تُقال أمام الكاميرات، الدمج الحقيقي يحتاج إلى خطة طويلة المدى تشمل تدريبًا موسعًا للمعلمين، وتطويرًا للبنية التحتية، وتوفير برامج تعليمية متخصصة، وإشرافًا مستمرًا من الوزارة وهيئاتها المختصة، كما يحتاج إلى إرادة سياسية تُترجم إلى إجراءات، لا إلى مجاملات موسمية".

هذه الوقائع، إلى جانب التخبط الوزاري في قرارات دمج الطلاب ذوي الهمم في المدارس الخاصة والدولية، تكشف أن المشكلة ليست في نقص القوانين، بل في غياب الإرادة المؤسسية لتطبيقها، وفي استمرار التعامل مع ذوي الهمم باعتبارهم ملفًا احتفاليًا لا أولوية اجتماعية واقتصادية.