المحلل المالي محمد حبيب: تصريحات السيسي عن مضاعفة أسعار الكهرباء تناقض أرقام صندوق النقد

- ‎فيتقارير

فتح خطاب عبدالفتاح السيسي الأخير فتح باب الجدل حول حقيقة الدعم الحكومي للطاقة، بعدما زعم أن الدولة ما زالت تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة المنتجات البترولية، وأن تطبيق السعر الحقيقي سيؤدي إلى مضاعفة فاتورة الكهرباء أربع مرات. هذا الخطاب الذي بدا موجّهًا لطمأنة المواطنين، وضعه حساب المحلل المالي محمد حبيب عبر@BeboFinance2021  في مقارنة مباشرة مع ما ورد في اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، ليكشف تناقضًا واضحًا بين الرسالة السياسية والالتزامات الاقتصادية الرسمية.

فبينما يقول السيسي إن الدولة تتحمل العبء الأكبر، ينص برنامج الصندوق بوضوح على الوصول إلى “Cost Recovery”، أي رفع الدعم بالكامل وبيع الطاقة بالسعر الحقيقي دون تدخل حكومي.

 

هذا التناقض يثير سؤالًا منطقيًا: إذا كانت الدولة تتحمل معظم التكلفة كما يقول السيسي ، فلماذا يشترط الصندوق الوصول إلى السعر الحقيقي؟ وإذا كانت الزيادات المتتالية في أسعار البنزين والكهرباء تهدف إلى الاقتراب من التكلفة الفعلية، فكيف يُقال في الوقت نفسه إن الدولة ما زالت تتحمل العبء الأكبر؟

ويرى حبيب@BeboFinance2021 أن الحقيقة الاقتصادية واضحة: ما يحدث منذ سنوات هو نقل تدريجي لفاتورة الطاقة من الموازنة العامة إلى جيب المواطن، بحيث يدفع المواطن الزيادة في البنزين أولًا، ثم يدفعها مرة أخرى في أسعار النقل والإنتاج والغذاء، في دورة تضخمية لا تنتهي.

واستعرض النتيجة التي يراها الناس في الواقع كل شهر: بنزين أغلى .. كهرباء أغلى .. نقل أغلى .. موضحا: الواقع الاقتصادي يسير في اتجاه… والخطاب السياسي يقول شيئًا مختلفًا. سؤال هو ليه الكذب على الشعب وكأنك بتتكلم مع سذج ؟

 

"اللي عنده حل ييجي"

وفي سياق آخر، تناول محمد حبيب تصريحات السيسي التي قال فيها: “اللي عنده حل ييجي… بس ميتغالبش كتير”. واعتبر أن هذه اللغة لا تليق بوظيفة يديعها السيسي ، وأنها تكشف عن محاولة لإلقاء مسئولية الأزمة على المواطن بدلًا من الاعتراف بجذور المشكلة.

وطرح الحساب نقدًا لاذعًا لفكرة أن الحل يبدأ من الشعب، مؤكدًا أن المواطن هو الطرف الوحيد الذي يتحمل كل مرة فاتورة الأزمة، سواء في ارتفاع أسعار الكهرباء والبنزين أو في انهيار الجنيه وتفاقم الديون.

وفي المقابل، تساءل الحساب عن سبب تجاهل الدولة لخطوات إصلاحية حقيقية تبدأ من أعلى هرم السلطة، مثل بيع الطائرة الرئاسية التي يُقال إن قيمتها تقارب 400 مليون دولار، أو مراجعة الإنفاق على القصور الرئاسية الضخمة التي تتجاوز مساحاتها البيت الأبيض بأضعاف.

 

ويرى الحساب أن الأزمة الاقتصادية الحالية كشفت هشاشة النموذج الذي اعتمدت عليه الدولة لسنوات، وهو نموذج قائم على تدفقات الخليج المالية، سواء من الإمارات أو السعودية أو قطر أو الكويت.

ومع دخول دول الخليج في مرحلة “اقتصاد حرب” وتراجع قدرتها على تقديم الدعم، وجد الاقتصاد المصري نفسه مكشوفًا، بعدما كان يعتمد بشكل أساسي على هذه التدفقات لسد العجز وتمويل المشروعات. ويصف الحساب هذا الوضع بأنه “تعرٍ اقتصادي كامل”، ظهر بوضوح مع اندلاع حرب إيران وغياب أي استعداد اقتصادي حقيقي لمواجهة تداعياتها.

مظاهر الفخامة

ويضيف  محمد حبيب أن المشكلة ليست في صبر الشعب، بل في الرسالة التي ترسلها الدولة. فكيف تطلب الحكومة من المواطن أن يتحمل التضخم والضرائب وارتفاع الأسعار، بينما تستمر مظاهر الفخامة في أعلى مستويات السلطة؟ وكيف يمكن الحديث عن التقشف بينما تمتلك الدولة طائرة رئاسية فاخرة وقصورًا ضخمة وزخارف مذهبة؟

ويرى الحساب أن الثقة تتآكل عندما يشعر المواطن أن التقشف يُفرض عليه وحده، بينما لا يشارك المسئولون في أي تضحية. وإذا كان السيسي يقول “اللي عنده حل ييجي”، فإن أول خطوة لاستعادة الثقة هي أن تبدأ الدولة بنفسها: بيع الأصول غير الضرورية، تقليص الإنفاق الرمزي، وإظهار أن السلطة تتحمل جزءًا من الألم الذي يُطلب من الشعب تحمله.

 

ويخلص إلى أن المشكلة ليست في الشعب…بل "المشكلة في رسالة الدولة نفسها.. عندما يشعر المواطن أن التقشف يُطبق عليه فقط بينما تستمر مظاهر الفخامة في أعلى هرم السلطة، تتآكل الثقة.".

 

https://x.com/BeboFinance2021/status/2033132148094341422

خروج سيل من الأموال الساخنة

وفي جانب آخر من التحليل، تناول الحساب تأثير الحرب الإقليمية على الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن أخطر ما أصاب الاقتصاد هو هروب الأموال الساخنة. فوفقًا للبيانات التي استشهد بها، تجاوزت تخارجات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية أربعة مليارات دولار خلال أيام قليلة، وهو ما يعني أن المستثمر الأجنبي بدأ “يجري على باب الخروج”. هذه الأموال التي دخلت مصر بحثًا عن عائد مرتفع في أذون الخزانة والسندات، خرجت فورًا مع أول هزة في المنطقة، وهو ما يصفه الحساب بأنه سلوك طبيعي للأموال الساخنة التي تهرب عند أول رائحة خطر.

ويؤكد أن هذا الهروب أدى إلى ضغط كبير على الدولار، وزيادة الضغط على الجنيه، وارتفاع تكلفة تمويل الدولة، وزيادة القلق في الأسواق. ويرى الحساب أن الاعتماد على الأموال الساخنة يجعل الاقتصاد واقفًا على “أرض زلقة”، لأن أي أزمة سياسية أو عسكرية كفيلة بأن تتسبب في خروج مليارات الدولارات خلال أيام.

والرسالة التي يلتقطها السوق الآن واضحة: الاستقرار المالي لا يُبنى على تدفقات قصيرة الأجل تدخل بسرعة وتخرج أسرع، بل على الاستثمار الحقيقي والإنتاج والصادرات. وفي ظل هذه الظروف، تبدو الاقتصادات الضعيفة ماليًا هي أول من يدفع الثمن.

 

تساؤلات الشارع

وعبر حبيب عن تساؤلات الشارع: من يحاسب؟ ومين يراجع القرارات اللي تمس حياة الناس بشكل مباشر؟ موضحا أن كل قرار يرفع أسعار الوقود يعني موجة تضخم جديدة تضرب جيوب المصريين. والغضب يتصاعد لأن المواطن بقى شايف إن الحلقة الأضعف دايمًا هو اللي بيدفع الفاتورة.

 

ويخلص @BeboFinance2021 إلى أن الواقع الاقتصادي يسير في اتجاه، بينما الخطاب السياسي يسير في اتجاه آخر. المواطن يرى الأسعار ترتفع، والدعم يتراجع، والجنيه يضعف، بينما الخطاب الرسمي يصر على أن الدولة تتحمل العبء الأكبر. هذا التناقض، كما يقول الحساب، ليس مجرد اختلاف في الرواية، بل هو سؤال مفتوح حول سبب “الكذب على الشعب وكأنك تتحدث مع سذج”، على حد تعبيره.

ويُعد حساب Mohammed_Habib_CFA واحدًا من الحسابات المتخصصة في الشئون الاقتصادية والمالية على منصّة X، حيث يقدّم محتوى موجّهًا للمهتمين بعالم المال والأعمال، مع تركيز واضح على التحليل المالي، الأسواق، وإدارة الاستثمارات.