مع تصاعد الحرب الصهيوأمريكية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز والحديث عن المخزون الاستراتيجى من السلع، واحتمالية ارتفاع الأسعار فى حال استمرار الحرب فترة طويلة، ظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعى لتخزين السلع الأساسية، وبدأ الكثير من المواطنين بالفعل فى التخزين وهو ما قد يسبب ضغطاً على الشراء وبالتالى ارتفاع فى الأسعار.
ورغم مزاعم حكومة الانقلاب بتوافر السلع إلا أنها هى التى تبدأ برفع الأسعار كما فعلت فى زيادة أسعار الوقود دون مبرر سوى الخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولى .
قلق وخوف
فى هذا السياق أكد خالد إسماعيل، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى، أن الأزمات الإقليمية والدولية الحالية، وعلى رأسها الحرب الصهيوأمريكية على إيران لها تأثيرات اقتصادية غير مباشرة مشيراً إلى أن مصر ليست بمنأى عن الأحداث الإقليمية والعالمية ولنا عبرة فى مشاكل سلاسل الإمداد مع جائحة كورونا والحرب فى أوكرانيا ثم غزة.
وأوضح إسماعيل فى تصريحات صحفية أن قضية تخزين السلع الغذائية تعود للواجهة مع كل أزمة، نتيجة سلوك بعض الأفراد الذين يتجهون لشراء كميات مبالغ فيها من السلع الأساسية، رغم مزاعم حكومة الانقلاب بتوافر مخزون استراتيجى يكفى لأكثر من ستة أشهر، وعدم وجود نواقص فى المعروض.
وأشار إلى أن هذا السلوك تحركه حالة من القلق والخوف من نقص الإمدادات أو ارتفاع الأسعار مستقبلاً، إلا أن زيادة الطلب بشكل مفاجئ تؤدى إلى ارتفاع الأسعار نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، ما يمنح بعض التجار مبررا لرفع الأسعار، خاصة فى ظل ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج.
تخزين السلع
وأعرب إسماعيل عن أسفه لأن بعض التجار يستغلون الأزمات عبر رفع الأسعار رغم امتلاكهم مخزون تم شراؤه بأسعار قديمة، بل يلجأ البعض إلى تخزين السلع انتظاراً لمزيد من الارتفاع وهو ما يتطلب رقابة مشددة من حكومة الانقلاب وتطبيق القانون على أى ممارسات احتكارية.
وشدد على أن الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعى تمثل عاملا مؤثرا فى زيادة موجات الشراء، خاصة مع تداول صور أو معلومات تعطى انطباعا بوجود نقص فى السلع، ما يؤثر سلباً على قرارات المستهلكين ويؤدى إلى زيادة غير حقيقية فى الطلب.
وطالب إسماعيل بتوعية المواطنين بترشيد الاستهلاك وتجنب الشراء العشوائى أو التخزين المبالغ فيه مع الاكتفاء بالكميات الطبيعية والاعتماد قدر الامكان على البدائل المحلية، مشيراً إلى أن التخطيط الواقعى للاقتصاد الأسرى يمثل خط الدفاع الأول فى مواجهة أى تقلبات محتملة.
سلوك القطيع
وقالت الخبيرة الاقتصادية الدكتور مروة لاشين، إن دعوات تخزين السلع التى تتكرر مع كل أزمة ترتبط فى الأساس بعامل نفسى أكثر منه اقتصادى موضحة أن الأسواق تتحرك وفق قاعدة العرض والطلب، وأى زيادة مفاجئة فى الطلب فى ظل وفرة المعروض قد تؤدى إلى ضغط مؤقت داخل المنافذ التجارية.
وأوضحت مروة لاشين فى تصريحات صحفية أن هذا الضغط قد يترجم سريعاً إلى ارتفاع فى الأسعار ليس بالضرورة بسبب نقص فعلى ولكن نتيجة تغير سلوك المستهلكين فى وقت قصير .
وحذرت من أن شراء كميات تفوق الاحتياج الطبيعى يجعل السوق يتعامل مع الأمر باعتباره طلباً حقيقياً ومستمراً، ما يدفع بعض التجار إلى تعديل الأسعار تحسباً لاستمرار زيادة الطلب.
وأضافت مروة لاشين أن الشائعات تلعب دوراً محورياً فى تحريك موجات الشراء، خاصة مع سرعة انتشار المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعى، سواء كانت دقيقة أو غير دقيقة، وهو ما يخلق حالة من القلق الجماعى تدفع المواطنين إلى اتخاذ قرارات شراء فورية.
وأشارت إلى أن ما يعرف فى الاقتصاد السلوكى بـ«سلوك القطيع» يفسر هذا النمط، حيث يتأثر الأفراد بتصرفات من حولهم أكثر من اعتمادهم على التحليل المنطقى للبيانات، فعندما يرى المستهلك صور لعربات تسوق ممتلئة أو منشورات تحذر من نقص قريب، يشعر بضرورة التحرك سريعاً.
وأكدت مروة لاشين أن التخزين المبالغ فيه لا يخدم استقرار السوق، بل قد يخلق اختلالاً مؤقتاً يضر بالفئات الأقل قدرة، ويمنح فرصة لممارسات احتكارية مشددة على أن استقرار السوق لا يعتمد فقط على حجم المخزون، بل على وعى المستهلك وسلوكه الرشيد.
افتعال أزمة
وقالت خبيرة التغذية انتصار سعد، إن مسألة تخزين السلع الأساسية يجب التعامل معها بهدوء وعقلانية، مؤكدة أنه لا يوجد بيت يخلو من السلع الأساسية، ومعظم الأسر لديها مخزون يكفيها بالفعل لفترة مناسبة.
وأضافت انتصار سعد فى تصريحات صحفية أن التخزين المبالغ فيه قد يخلق أزمة غير حقيقية، قائلة إن اندفاع المواطنين لشراء كميات تفوق احتياجاتهم بدافع الخوف قد يدفع بعض التجار إلى استغلال الظرف، سواء برفع الأسعار أو حجب السلع انتظاراً لزيادات محتملة، وهو ما يؤدى إلى افتعال أزمة من لا شىء. وأشارت إلى أن الشائعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى حول نقص السلع أو اندلاع حروب تؤثر بشكل مباشر على سلوك المواطن البسيط، لافتة إلى أن الواجب فى أوقات الأزمات هو تحرى الدقة وعدم الانسياق وراء الإخبار غير الموثوقة.
وطالبت انتصار سعد بضرورة الالتزام بالاعتدال فى الشراء، والاكتفاء بالاحتياجات الفعلية، وعدم التكالب على السلع، لأن ذلك يضر بالسوق وبالفئات الأقل قدرة، مع ضرورة التحلى بالهدوء ونشر الطمأنينة، وعدم تداول ما يثير القلق بين المواطنين، والتركيز على السلوك الإيجابى الذى يحافظ على استقرار المجتمع.