قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية: إن "السعودية سمحت للقوات الأمريكية باستخدام قواعد عسكرية داخل المملكة في إطار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران".
وتشير الصحيفة إلى أن واشنطن حصلت على وصول موسّع إلى بعض القواعد السعودية، ما تعتبره خطوة نحو “الانخراط غير المباشر”، ومع ذلك، تؤكد الصحيفة أن هذا الدور يظل لوجستيًا فقط، ولا يعني مشاركة قتالية سعودية.
ونقلت Middle East Eye عن مسؤولين أمريكيين وغربيين أن السعودية فتحت قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف أمام القوات الأمريكية، وسمحت بتوسيع نطاق الوصول إلى قواعد أخرى، ويرى الموقع أن هذا التحرك يمثل دعمًا لواشنطن في مواجهة إيران، لكنه لا يعكس رغبة سعودية في الانخراط العسكري المباشر، بل يظل في إطار التسهيلات اللوجستية.
وتتسق هذه التقارير مع تصريحات وزير الخارجية السعودي خلال مارس 2026، والتي نقلتها وكالات غربية مثل Reuters وAP، فقد أكد الوزير أن المملكة ليست طرفًا في الحرب، وأن موقفها يقوم على خفض التصعيد وحماية الاستقرار الإقليمي، وفي الوقت نفسه شدد على أن السعودية ستتخذ ما يلزم لحماية أمنها إذا تعرضت لتهديد مباشر، من دون أن يعني ذلك المشاركة في أي عمليات هجومية.
وترى الدوريات الامريكية والانجليزية أن السعودية تشارك في الحرب بشكل غير مباشر فقط، عبر فتح قواعدها الجوية وتقديم التسهيلات اللوجستية والتنسيق الأمني مع واشنطن، وتفسر هذا الموقف بحسابات سعودية دقيقة، أبرزها تجنب رد إيراني مباشر، وتعلم دروس حرب اليمن، والرغبة في الحفاظ على مسار التهدئة مع طهران.
محللون سعوديون
وفي إحدى مشاركاته، يعرض مقطعًا لمقابلة على قناة CBC الكندية مع المحلل السياسي السعودي سلمان الأنصاري، الذي قال: إن "الحرب الأمريكية ضد النظام الإيراني “منطقية”، معتبرًا أن إيران هي الدولة الأكثر زعزعة للاستقرار في المنطقة والعالم".
ويشير الأنصاري إلى أن السعودية لم تطلب هذه الحرب، بل ضغطت على واشنطن لتجنبها، لكنه يرى أن سلوك إيران يجعل المواجهة أمرًا مفهومًا، ويستشهد الحساب بتعليق الأنصاري حول دعم طهران لبشار الأسد، متسائلًا بسخرية عن “الذاكرة الذبابية” لدى من يتجاهلون هذا الجانب.
الموقف السعودي والتصعيد
وفي تقرير لوكالة رويترز بتاريخ 7 مارس 2026، أبلغت السعودية إيران بأن استمرار الهجمات على أراضيها وعلى قطاع الطاقة قد يدفعها إلى الرد بالمثل، وبحسب ما نقلته رويترز عن أربعة مصادر مطلعة، فإن الرياض أكدت لطهران أنها تفضّل حلًا دبلوماسيًا للنزاع الإيراني‑الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه وضعت خطًا أحمر واضحًا يتعلق باستهداف منشآت الطاقة، التي تُعد العمود الفقري للاقتصاد السعودي، ويشير الحساب إلى أن هذا التحذير جاء في سياق تصعيد إقليمي واسع، تخللته هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت مثل مصفاة رأس تنورة، في إطار ردود إيرانية على الضربات الأمريكية‑الصهيونية. ويضيف أن بعض المنشآت أغلقت احترازيًا، وأن أسعار النفط ارتفعت عالميًا نتيجة التوتر.
https://reuters.com/ar/world/LDYME7JOHVNDPMRPQVJ7VE5SEI-2026-03-07
“حرب المياه”
ويعد الخطر الأكبر الذي قد تواجهه السعودية ليس النفط بل المياه، ويستند في ذلك إلى تقييمات دبلوماسية أمريكية سابقة، وإلى تصريحات الدبلوماسي الأمريكي ديفيد راندل، الذي خدم ثلاثين عامًا في المنطقة، ويشير الحساب إلى أن السعودية تعتمد على تحلية المياه بنسبة تصل إلى 70% من مياه الشرب، وفي بعض المدن إلى 90%، وأن إنتاجها اليومي يبلغ نحو 11.5 مليون متر مكعب، ما يجعلها أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، ويضيف أن تقييمًا أمريكيًا عام 2008 حذّر من أن الرياض قد تضطر إلى إجلاء سكانها خلال سبعة أيام فقط إذا تعطلت المحطة الرئيسية التي تزود العاصمة بالمياه، وأن المملكة بأكملها قد لا تصمد أكثر من 7 إلى 14 يومًا في حال استهداف منشآت التحلية، وهو ما يصفه الحساب بأنه تهديد وجودي إذا امتدت الحرب الإيرانية إلى هذا المجال.
الموقف الصهيوني
ومقال كتبته "إيلا واوية"، المتحدثة باسم جيش الاحتلال وخليفة أفيخاي أدرعي، ونشرته صحيفة إيلاف السعودية، ويصف الحساب الأمر بأنه “خطير”، معتبرًا أن اختيار صحيفة سعودية لنشر مقال يخاطب الجمهور العربي يحمل رسائل سياسية واضحة.
ويعرض الحساب أبرز ما جاء في المقال، ومنها محاولة رسم تمايز بين “العدوان الإيراني” و“النموذج الإسرائيلي”، وتقديم الكيان كطرف يسعى إلى الاستقرار مقابل إيران التي “لا تتقن سوى لغة الصواريخ والمسيّرات”.
ويشير المقال إلى التروّيج لاتفاقيات التطبيع، ويقدّم الكيان كقوة تحارب “من أجل أمن المنطقة”، ويهدد ضمنيًا من يفكر في مواجهتها، عبر عبارات مثل “السلام لمن أراد، والردع لمن استكبر”، ويختم الحساب بالإشارة إلى أن مدير الصحيفة هو عثمان العمير، المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في الرياض.
https://x.com/keymiftah79/status/2036033751407337946
تُظهر هذه المداخلات، بمجموعها، صورة متعددة الأصوات حول الموقف السعودي في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، فبين التحذيرات الرسمية التي نقلتها رويترز، والمواقف التحليلية التي يقدمها محللون سعوديون، والقراءات التي يطرحها ناشطون ومعلقون عبر منصات التواصل، يتشكل مشهد يعكس مزيجًا من القلق الأمني، والاصطفاف السياسي، والخشية من توسع دائرة الحرب لتشمل مجالات حساسة مثل الطاقة والمياه، إلى جانب محاولات أطراف خارجية استثمار اللحظة لإعادة صياغة خطابها تجاه الجمهور العربي.
