الأزمة تتعمق و الدولاريقترب من 53 جنيهًا .. تفاوت الأسعار يعكس فشل إدارة النقد الأجنبي

- ‎فيتقارير

تصاعد الضغوط على الجنيه مع عودة السوق الموازية واتساع فجوة التسعير

في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية، اقترب سعر الدولار من مستوى 53 جنيهًا داخل البنوك المصرية، بالتوازي مع عودته بقوة في السوق الموازية، ما يكشف عن هشاشة البنية النقدية التي باتت عاجزة عن امتصاص أي صدمات خارجية، حتى وإن كانت بعيدة نسبيًا عن الداخل المصري.

وسجل متوسط سعر الدولار وفق بيانات البنك المركزي نحو 52.52 جنيهًا للشراء و52.65 جنيهًا للبيع، في تراجع طفيف لا يعكس واقع الطلب الحقيقي، بينما قادت بنوك خاصة موجة ارتفاع جديدة، ليلامس الدولار مستويات قريبة من 53 جنيهًا، في إشارة واضحة إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الفعلية.

هذا التباين لم يكن مجرد حركة سعرية عابرة، بل يعكس أزمة ثقة متفاقمة، حيث تسعى مؤسسات مالية إلى تجميع الدولار لتلبية طلبات متزايدة من مستثمرين وشركات يسعون للخروج بأموالهم من السوق المصرية، سواء عبر تصفية استثماراتهم في أدوات الدين أو تحويل أرباحهم إلى الخارج.

وفي موازاة ذلك، عاد الدولار للظهور في السوق الموازية بأسعار أعلى، تجاوزت 55 جنيهًا، وهو ما انعكس مباشرة على تسعير الذهب، الذي بات مؤشرًا غير رسمي لسعر الصرف الحقيقي، وسط فجوة تتراوح بين 1.5 و2 جنيه مقارنة بالسعر الرسمي.

الحرب تفضح الاقتصاد.. وأي أزمة تهز الجنيه

تأتي هذه التطورات في ظل تداعيات الحرب الإقليمية، التي كشفت مدى هشاشة الاقتصاد المصري، إذ باتت أي أزمة خارجية كفيلة بإحداث اضطراب واسع في سوق الصرف. فبينما ترفع دول أخرى قدرتها على امتصاص الصدمات، يظهر الاقتصاد المصري شديد التأثر، نتيجة اعتماده المزمن على التدفقات الخارجية والديون قصيرة الأجل.

وفي مفارقة لافتة، تتجه دول مثل إيران إلى رفع الحد الأدنى للأجور رغم ظروف الحرب، بينما يخرج النظام في مصر مطالبًا المواطنين بمزيد من الصبر على موجات الغلاء المتلاحقة، دون تقديم حلول حقيقية تعالج جذور الأزمة.

سلطة بلا مساءلة.. وشعب بين الغلاء والخوف

ويعزو مراقبون استمرار هذا النهج إلى غياب الرقابة الفعلية، في ظل برلمان يفتقر للاستقلالية، وإعلام موالٍ يبتعد عن نقل الواقع، ما يترك المواطن وحيدًا في مواجهة تضخم متصاعد وتراجع مستمر في قدرته الشرائية.

وفي الوقت ذاته، يعيش الشارع حالة من القلق والخوف من أي تحركات احتجاجية، في ظل ذاكرة دامية لأحداث فض اعتصامي فض اعتصامي رابعة والنهضة عام 2013، التي راح ضحيتها آلاف القتلى أثناء مطالبات بالديمقراطية والحرية، وهو ما يعمّق حالة الصمت رغم الضغوط المعيشية غير المسبوقة.

اقتصاد بلا مناعة

المحصلة النهائية أن الاقتصاد المصري، بعد سنوات من السياسات القائمة على التوسع في الاقتراض وإسناد مفاصل الاقتصاد لمؤسسات غير تنافسية، بات بلا مناعة حقيقية، وغير قادر على الصمود أمام الأزمات، وهو ما تكشفه بوضوح أزمة الدولار الحالية، التي تبدو مجرد عرض لخلل أعمق يهدد الاستقرار الاقتصادي في المدى القريب.